موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
خلال زمن الصوم الكبير، اعتاد الكهنة ارتداء الثياب الليتورجية ذات اللون البنفسجي (الأرجواني). وقد تدرّج اعتماد هذا التقليد عبر القرون، إذ كان اللون الأبيض هو المستخدم في البدايات، قبل أن يتطوّر نظام الألوان الليتورجية ويُثبَّت رسميًا في الكنيسة.
في العالم القديم، ارتبط اللون البنفسجي بالملوكية والسلطة. فإنتاج هذا اللون كان مكلفًا ونادرًا للغاية، إذ كان يتطلّب استخراج صبغة خاصة من أصداف بحرية، وتعريضها لأشعة الشمس لفترة محددة. وكان إنتاج كمية ضئيلة من الصبغة يحتاج إلى أعداد هائلة من الأصداف، ما جعله لونًا ثمينًا يقتصر على الملوك والأباطرة، مثل أباطرة روما والملك الفارسي قورش.
عندما سخر الجنود الرومان من يسوع قبل صلبه، «وأَلبَسوهُ أُرجُوانًا، وكَلَّلُوهُ بِإِكليلٍ ضَفَروهُ مِنَ الشَّوْك» (مرقس 15: 17). ثم قدّمه بيلاطس إلى الجموع قائلاً: « فماذا أَفعَلُ بِالَّذي تَدعونَه مَلِكَ اليَهود؟» (مرقس 15: 12). ومنذ ذلك المشهد الأليم، ارتبط اللون البنفسجي بآلام المسيح وموته.
رأى المسيحيون في هذا اللون تذكارًا لآلام الرب ودعوة إلى التوبة عن الخطايا. ومع مرور القرون، تراجع ارتباط البنفسجي بالملوكية الزمنية، ليصبح رمزًا روحيًا للتوبة والحزن على الخطيئة. وهكذا غدا البنفسجي لونًا ملائمًا لزمن الصوم الكبير، إذ يستحضر آلام المسيح، ويذكّرنا بدعوتنا إلى التوبة، ويؤكد في الوقت عينه أن يسوع هو الملك الحقيقي، «ملك الملوك»، الذي يملك على القلوب.