موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكد البطريرك الكلداني بولس الثالث نونا أن الإيمان المسيحي لا يعزل المؤمن عن مجتمعه ووطنه، بل يدفعه إلى تحمل مسؤوليات أكبر تجاههما، مشددًا على أن القداسة الحقيقية تتجلى في خدمة الآخرين واحترام كرامة الإنسان والعمل من أجل العدالة والسلام.
جاء ذلك خلال القداس الإلهي الذي ترأسه مساء الجمعة 6 تشرين الثاني 2026، في كاتدرائية مار جاورجيوس للروم الملكيين الكاثوليك في أم السماق بالعاصمة عمّان، في مستهل زيارته الراعوية الأولى إلى الأردن بعد تنصيبه بطريركًا على الكنيسة الكلدانية.
وفي بداية عظته، أعرب البطريرك نونا عن تقديره لحفاوة الاستقبال، وشكر السفير البابوي المطران جيوفاني دال توزو، والمطران إياد الطوال، النائب البطريركي للاتين في الأردن، على اهتمامهما بأبناء الكنيسة الكلدانية. كما رفع الصلاة من أجل الأردن وشعبه واستقراره، مستذكرًا ضحايا الاعتداء الإرهابي الأخير في محافظة الكرك.
وتناول البطريرك في عظته معنى القداسة في الحياة المسيحية، انطلاقًا من زمن تقديس الكنيسة في الطقس الكلداني، موضحًا أن قداسة الكنيسة لا تستند إلى كمال أبنائها، وإنما إلى حضور المسيح فيها وعمله الخلاصي.
وقال إن القداسة ليست مجرد التزام أخلاقي أو ممارسة للشعائر الدينية، بل علاقة حية بالمسيح تنعكس على سلوك المؤمن وعلاقته بالآخرين. وأضاف أن الأعمال الصالحة ليست مصدر القداسة، بل ثمرتها، داعيًا إلى تجسيد الإيمان في الحياة اليومية من خلال المحبة والخدمة وتحمل المسؤولية.
واستشهد البطريرك بتعاليم القديس أفرام الملفان ومار إسحق النينوي، مشيرًا إلى أن التراث الروحي المشرقي يربط القداسة بالتغيير الداخلي والرحمة والانفتاح على آلام الآخرين واحتياجاتهم. وأكد أن الحياة الليتورجية لا تنفصل عن واقع الإنسان، بل ينبغي أن تكون مصدرًا للقوة الروحية التي تدفع المؤمن إلى الشهادة لإيمانه داخل المجتمع.
وفي ما يتعلق بالعلاقات بين الكنائس، دعا البطريرك نونا إلى تعزيز التواضع والاحترام المتبادل والحوار، مع المحافظة على خصوصية التقاليد الكنسية المختلفة وغناها الروحي والليتورجي.
وشدد على أن الانتماء إلى الكنيسة لا يتعارض مع الانتماء إلى الوطن، بل يعززه، موضحًا أن القداسة تدفع المسيحي إلى الإسهام في الخير العام والدفاع عن كرامة الإنسان والمشاركة في بناء مجتمع تسوده العدالة والسلام.
وفي ختام عظته، دعا المؤمنين إلى أن يجعلوا من حياتهم شهادة حية للإنجيل، من خلال المحبة والرحمة والرجاء والصدق وخدمة الإنسان، مؤكدًا حاجة العالم إلى مؤمنين تظهر ثمار إيمانهم في مواقفهم وأعمالهم.
واختتم بالصلاة من أجل أن يبقى المؤمنون أمناء لكنائسهم وأوطانهم، وأن يعملوا مع جميع أصحاب الإرادة الصالحة من أجل مستقبل يقوم على العدل والسلام والمحبة.