موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٨ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
البطريرك الراعي في جولة رجاء وثبات إلى جنوب لبنان

أبونا :

 

في «زيارة أبوية تجسّد الحضور الكنسي في وجه التحديات»، قام البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، على رأس وفد كنسي ورسمي، بجولة رعوية شملت عددًا من بلدات جنوب لبنان، في تأكيد لالتصاق الكنيسة بأبنائها، وحرصها على مؤازرتهم في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة.

 

وحملت الجولة أبعادًا روحية ووطنية، عكست التزام الكنيسة الوقوف إلى جانب أبناء الجنوب، لا سيّما في المناطق التي تختبر يوميًا وطأة الألم والقلق، لتكون هذه الزيارة فعل حضور وتضامن وشهادة حيّة على الثبات في الأرض والإيمان بلبنان الرسالة.

 

 

كوكبا

 

في محطته الأولى، وصل البطريرك الراعي إلى بلدة كوكبا، حيث كان في استقباله حشد من أبناء القرى الحدودية، إلى جانب رؤساء البلديات والمخاتير والكهنة وفعاليات المنطقة. وقد عكس المشهد تمسّك الأهالي بأرضهم والتفافهم حول كنيستهم، رغم التحديات والظروف القاسية.

 

واتّسم الاستقبال بطابع مؤثر، عبّرت خلاله الكلمات عن معاناة أبناء القرى الحدودية وإصرارهم على البقاء، وتمسّكهم بكرامتهم وحقهم في العيش بأمان. وشدّد البطريرك الراعي في كلمته على أنّ الكنيسة لم تغب يومًا عن أبنائها في الجنوب، وهي حاضرة معهم في الألم كما في الرجاء.

 

وأكد أنّ هذه الزيارة تهدف إلى طمأنة الأهالي بأنهم ليسوا وحدهم، معتبرًا أن اقتلاع الإنسان من أرضه يجعله «يتيمًا»، ومشدّدًا على أنّ أبناء الجنوب ليسوا أطرافًا في الوطن، بل هم «سياجه الحيّ وخط الدفاع الأول عن هويته وكرامته». كما عبّر عن تضامنه مع الصامدين، وأسفه لمن اضطروا إلى مغادرة منازلهم، داعيًا إلى أن تنتهي دروب الألم ويحلّ السلام.

 

 

جديدة مرجعيون

 

في المحطة الثانية، استقبلت بلدة جديدة مرجعيون البطريرك الراعي في أجواء إيمانية ووطنية مؤثرة، بحضور كنسي وشعبي وبلدي وشبابي، عكس تمسّك أبناء المنطقة بأرضهم وإيمانهم رغم الجراح والتحديات. وتخلّل اللقاء كلمات عبّرت عن وجع الناس وصمودهم، وعن تمسّكهم بتاريخهم وحقهم في حياة كريمة وآمنة، في ظل استمرار المعاناة الناتجة عن الحرب والتهجير والقلق على المصير.

 

وفي كلمته، شدّد الراعي على أن الكنيسة تقف إلى جانب أبناء الجنوب، مؤكّدًا أن السلام ليس مجرّد أمنية، بل مسؤولية وواجب. كما دعا إلى حماية المدنيين وعدم تحميلهم تبعات الحروب، مشيرًا إلى أن ما يعيشه الأبرياء لا يقبله أي ضمير إنساني حي. وختم بالدعوة إلى الصلاة من أجل سلام حقيقي، ومن أجل قيامة الإنسان من الداخل، وتحريره من الخوف والانكسار.

 

 

القليعة

 

في محطته الثالثة، وصل البطريرك الراعي إلى بلدة القليعة، حيث ترأس الذبيحة الإلهية وسط حضور روحي وشعبي لافت، عكس تمسّك أبناء المنطقة بإيمانهم وأرضهم رغم التحديات. واكتسبت هذه المحطة بُعدًا خاصًا مع تلاوة رسالة البابا لاون الرابع عشر إلى أبناء الجنوب، والتي أكدت قرب الكنيسة الجامعة منهم، وشدّدت على أنهم «ليسوا منسيين»، وأن الرجاء يبقى حاضرًا رغم الألم، لأن القيامة هي انتصار الحياة على الموت.

 

وفي عظته، أكّد الراعي أن جوهر الرسالة المسيحية هو المحبة التي تُترجم خدمة وثباتًا، مستذكرًا شهادة الخوري بيار الراعي، ومشدّدًا على أن من يعيش للمسيح يبقى حيًا في ذاكرة الكنيسة. وختم بالتأكيد أن «لبنان لا يموت»، لأنه محمول بالصلاة، في رسالة رجاء اختصرت معنى الجولة: الجنوب ليس وحده، والكنيسة باقية إلى جانبه.