موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في استمرارٍ لتقليدٍ يعود إلى خمسةٍ وأربعين عامًا، منح قداسة البابا لاون الرابع عشر سر المعموديّة لعشرين طفلًا من أبناء موظفي الفاتيكان في كنيسة سيستين. وجاءت رتبة منح سرّ المعمودية، على خطى أسلافه، خلال قداس إلهي أُقيم بمناسبة عيد عماد الرب.
في عظته، تأمّل الحبر الأعظم في دخول الله إلى التاريخ، إذ ينزل إلى الأرض «ليلتقي بكل واحدٍ منّا بقلبٍ منفتحٍ ومتّضع». إنّه يرغب في أن يلتقي بنظرتنا، وأن يكشف لنا كلمة الخلاص، أي يسوع المسيح.
وأوضح البابا أنّ تجسّد الابن الإلهي يفتح أمام الجميع «إمكانية مدهشة»، ويُدشّن زمنًا جديدًا وغير متوقَّع، حتى بالنسبة إلى الأنبياء. وهذا ما أدركه يوحنا المعمدان فورًا، فسأل: «أنا محتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتي إليّ؟». وبهذا، يضع يسوع نفسه في موضعٍ لا نتخيّله: «هو القدّوس وسط الخطأة، الذي يرغب في أن يقيم بيننا من دون مسافة، بل متّخذًا بالكامل كلّ ما هو إنساني».
وقد شرح يسوع سبب قبوله المعمودية على يد يوحنا بأنّه جاء «ليُكمّل كلّ برّ». وهنا تساءل البابا: ما هو البرّ؟ وأجاب بأنّنا نُبرَّر بالمسيح الذي اعتمد في نهر الأردن، جاعلًا من هذا الحدث «علامة جديدة للموت والقيامة، وللمغفرة والشركة.
وأشار قداسة البابا إلى أنّ سرّ المعمودية نفسه هو العلامة التي نالها هؤلاء الأطفال، لأنّ «الله يحبّهم، فيصبحون مسيحيين، إخوتنا وأخواتنا». فبالمعمودية يولد هؤلاء الأطفال ولادة جديدة.
وقال: «كما نالوا منكم، أيها الوالدان، الحياة، فإنهم ينالون الآن المعنى الذي به يعيشونها: الإيمان». ولفت إلى أنّ الإنسان، حين يدرك أنّ أمرًا ما جوهري وأساسي، يسعى إلى منحه لمن يحبّهم، كما يفعل الأهل بتأمين الطعام واللباس لأبنائهم.
غير أنّ الإيمان، بحسب البابا لاون، هو أكثر جوهرية حتى من الطعام واللباس، على أهميتهما للحياة، «لأنّه مع الله تجد الحياة خلاصها». وهكذا تتجلّى محبّة الله لأبنائه بشكلٍ ملموس من خلال الوالدين الذين يطلبون الإيمان لأولادهم.
وتوقّف البابا عند البعد الزمني للحياة العائلية، مذكّرًا بأنّ «اليوم سيأتي حين يصبح الأبناء ثقيلين على الأذرع، وسيأتي أيضًا اليوم الذي يصبحون فيه هم السند لوالديهم». وفي هذا السياق، شجّع العائلات، مؤكّدًا صلاته لكي تمنحهم المعمودية، التي توحّدنا جميعًا، القوّة والمثابرة.
ثم أشار إلى الرموز الطقسية للمعمودية: فالماء المقدّس يرمز إلى الغسل بالروح والتطهّر من الخطيئة؛ والثوب الأبيض هو الرداء الجديد الذي يهبنا إيّاه الله في السماء؛ أمّا الشمعة المضاءة من شمعة الفصح، فهي نور الرب القائم من بين الأموات. واختتم قداسته بالصلاة «لكي تتابعوا هذه المسيرة بفرح، طوال السنة المقبلة وطيلة حياتكم كلّها، واثقين بأنّ الربّ سيرافق خطواتكم على الدوام».