موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٥ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
البابا يستقبل أقارب ضحايا حريق كران مونتانا السويسرية

أبونا :

 

استقبل البابا لاون الرابع عشر، الخميس، أقارب الشباب الذين قضوا في الحريق الذي اندلع في كران مونتانا بسويسرا في مطلع هذا العام. وخلال لقائه بهم، عبّر الأب الأقدس عن تأثره العميق بمأساتهم، مشددًا على شعوره بالألم لفقدان العديد منهم أحبائهم، أو لمعاناتهم الطويلة في المستشفيات بسبب الحريق الرهيب الذي أثّر في العالم بأسره. وذكّر البابا بأن هذه الكارثة وقعت في يوم يُفترض أن يكون مليئًا بالفرح والاحتفال برأس السنة، مما زاد من وقع الصدمة على الجميع.

 

وتحدث قداسته عن صعوبة الكلمات البشرية في مواجهة مثل هذه الأحداث، متسائلًا عن المكان الذي يمكن أن يجد فيه الإنسان عزاءً حقيقيًا يتجاوز الكلمات السطحية، ويصل إلى أعماق الروح ليمنح الرجاء والسكينة. واستشهد بكلمات يسوع على الصليب: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟"، موضحًا أن الإجابة جاءت بعد ثلاثة أيام من القيامة، لتؤكد أن الفرح والنور الأبدي للفصح ينتصران على الألم والموت.

 

وأوضح أنه لا يستطيع تفسير سبب وقوع هذه المأساة على أسرهم، وأن المشاعر الإنسانية والكلمات التي يمكن أن يوجّهها لهم محدودة. ومع ذلك، شدّد على أن رجاءهم لن يضيع هباءً، مؤكدًا أن المسيح قد قام، وأن الكنيسة تشهد على هذه الحقيقة بثقة وطمأنينة. واستشهد بالقديس بولس، الذي قال: "وإذا كان رجاؤنا في المسيح مقصورًا على هذه الحياة، فنحن أحقُّ جميع الناس بأن يُرثى لهم. كلا! إن المسيح قد قام من بين الأموات وهو بِكر الذين ماتوا" (1 قور 15:19-20).

 

تابع البابا مخاطبًا الضيوف بأن الإيمان يمنح نورًا في أحلك لحظات الحياة، وأن يسوع يسبقنا على درب الموت والقيامة، داعيًا الجميع إلى الثقة بقربه وحنانه، والتوكل على صلاته وصلاته من أجل راحة الأحبة الذين فقدوا والدعم لمن يعيشون ألمهم بجانبهم.

 

وأشار البابا إلى أن قلب أقارب الضحايا قد طُعن مثل قلب مريم عند الصليب، مؤكّدًا أن سيدة الأوجاع قريبة منهم وتشاركهم حزنهم، وأنهم يستطيعون أن يجدوا في صلاتهم إليها العزاء الأمومي والسكينة. وأوضح أن بالإيمان والصبر يمكن أن يبزغ فجر جديد، وتعود لحظات الفرح إلى حياتهم تدريجيًا.

 

واختتم البابا لاون الرابع عشر لقائه بمنح أقارب الضحايا البركة الرسولية، داعيًا الجميع إلى الصلاة معًا كعلامة تعزية ودعم روحي في هذه الأيام العصيبة.