موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
دعا البابا لاون الرابع عشر شباب فرنسا إلى بناء حياتهم على علاقة حيّة مع المسيح، والتحلي بالشجاعة في اكتشاف دعوتهم وخدمة الآخرين، مؤكدًا للشباب الذين يشعرون بدعوة إلى الكهنوت أو الحياة المكرسة أن الكنيسة في فرنسا «تحتاج إليهم كثيرًا».
جاء ذلك خلال أمسية الصلاة مع الشباب في استاد فرنسا في سان دوني بباريس، حيث أجرى البابا حوارًا مباشرًا مع الشباب حول إعلان الإيمان، والعيش مع المختلف، والقلق بشأن المستقبل، والتمييز في اختيار الدعوة، قبل أن يقدم تأملًا روحيًا دعا فيه إلى عيش الحرية المسيحية والسير في طريق القداسة.
وفي ختام حواره، توجه البابا بصورة خاصة إلى الشباب الذين يشعرون بدعوة إلى الكهنوت أو الحياة المكرسة، قائلًا: «الكنيسة في فرنسا تحتاج إليكم كثيرًا! إنها تصلّي من أجلكم وتنتظركم». وأضاف: «لا تخافوا من هذه الدعوة! تحلّوا بالشجاعة، وثقوا بيسوع»، مؤكدًا لهم أن المسيح «لن يخيّبكم»، وأن الحياة التي تُعاش استجابة لدعوته ستكون «جميلة ومثمرة بصورة رائعة».
وجاءت كلمات البابا ردًا على سؤال طرحه شاب فرنسي حول كيفية اكتشاف المكان الذي يدعوه فيه المسيح إلى الخدمة، في ظل القلق وعدم اليقين اللذين يواجههما الشباب.
وتوقف لاون الرابع عشر عند عدد من الضغوط التي تثقل كاهل الجيل الجديد، مشيرًا إلى عدم استقرار مشاريع المستقبل، وهشاشة العلاقات، و«الإرهاق الناجم عن الشاشات»، إلى جانب القلق المرتبط بالتغيرات المناخية والأوضاع الاقتصادية والدولية.
وأكد أن التمييز الحقيقي ينمو في الصداقة مع يسوع، داعيًا الشباب إلى العودة إلى الإنجيل، وإلى الجمع بين «الصلاة والخدمة، والسجود والعمل، والصمت»، ولا سيما الصمت الذي وصفه بأنه «نادر جدًا وضروري جدًا»، بعيدًا عن ضجيج وسائل الإعلام والإعلان.
وفي محور آخر من الحوار، أجاب البابا عن سؤال لشابة فرنسية حول كيفية الجمع بين الحماسة لإعلان المسيح والعيش الأخوي مع الذين لا يشاركون المسيحيين إيمانهم. وقال إن المجتمع قد يبدو غير مبالٍ بالله، «لكن الرب يسوع ليس غير مبالٍ بنا»، محذرًا في الوقت نفسه من اللامبالاة بالإنسان، ولا سيما بالفقراء والمرضى والأشخاص الذين تُقاس قيمتهم بما ينتجونه.
وأكد أن «إنجيل يسوع لا يقود إلى الصراع، بل يدعو دائمًا إلى المغفرة»، وأن اللقاء مع المسيح يفتح الإنسان على الحوار ويهيئه للسلام. وشدد على أنه «من المستحيل أن نشهد للمسيح من دون أن نحب الذين نريد أن نعلنه لهم»، موضحًا أن الرسالة المسيحية لا تتعارض مع احترام أتباع الديانات الأخرى.
وفي تأمله خلال الأمسية، وضع البابا أمام الشباب ثلاثة أفعال استقاها من كلمات القديس بولس إلى طيموتاوس: «اهرب، اطلب، جاهد»، داعيًا إياهم إلى الهرب من الكبرياء والباطل والعنف والجشع، وطلب البر والإيمان والمحبة والصبر والوداعة، والجهاد من أجل عيش الإنجيل.
وحذّر من نمط حياة يقوم على الامتلاك والمظاهر، وقد يصل بالإنسان إلى أن يتلقى «عددًا هائلًا من علامات الإعجاب (Like)، ولكن يبقى وحيدًا مع نفسه»، مؤكدًا أن الحرية الحقيقية تجد ينبوعها في العلاقة الحية مع يسوع.
وشدد على أن تجنب الشر وحده لا يكفي، بل يجب اختيار الخير، موضحًا أن «الخير يعطي الحياة ولا يسلبها أبدًا، والخير يعتني بغيره ولا يأخذ لنفسه».
وأوضح لاون الرابع عشر أن «الجهاد» الذي يدعو إليه الإنجيل ليس مواجهة مع الآخرين، ولا يستخدم «أسلحة العنف أو الازدراء أو القمع»، بل إن «سلاحنا الوحيد هو سلاح المحبة التي تبذل ذاتها».
ودعا الشباب إلى أن يكونوا صانعي سلام، مستذكرًا عددًا من قديسي فرنسا، ومن بينهم القديسة تريزا الطفل يسوع، طالبًا منها أن تعلم الشباب «طريقها الصغير» في المحبة اليومية، بوصفها أساسًا لكل سلام دائم.
وفي ختام تأمله، دعا البابا الشباب إلى النظر إلى الذخيرتين اللتين أحضرتا أمامهم خلال الأمسية، الرداء والصليب، موضحًا أن إحداهما تمثل ما أُخذ من المسيح، والأخرى ما أُعطي له، وأنهما معًا تحملان علامة آلامه.
وقال إن المسيح جُرّد من قميصه «لكي يكسونا نحن بالثوب الأبيض»، فيما تحول الصليب من أداة للموت إلى علامة للرجاء.
واختتم البابا بدعوة الشباب إلى النمو في القداسة والعمل على تغيير المجتمع نحو الأفضل، وأن يكونوا «شهودًا منيرين لهذا الإنجيل»، أي للبشرى السارة التي هي المسيح نفسه.