موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٢٥ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
البابا لاون من قصر الإليزيه: لا تستسلموا لواقع الحرب وكأنها حتمية
لاون الرابع عشر يدعو فرنسا إلى أن تبقى صانعة سلام، ويحذّر من سباق التسلح ومخاطر الذكاء الاصطناعي والمساس بكرامة الإنسان

أبونا :

 

دعا البابا لاون الرابع عشر، الجمعة، إلى عدم الاستسلام للحرب والتعامل معها باعتبارها «حتمية»، مؤكدًا أن السلام لا يقوم على توازن القوى، بل يُبنى يومًا بعد يوم بالحوار والعدل. وجاء ذلك في كلمته خلال لقائه السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي في قصر الإليزيه بباريس، في مستهل زيارته الرسولية إلى فرنسا.

 

وقال البابا: «أدعوكم إلى ألّا تستسلموا أبدًا لواقع الحرب باعتبارها "حتمية"، بل أن تعزّزوا بلا كلل الحوار والدبلوماسية»، داعيًا فرنسا، في ظل «قرع طبول الحرب» والأزمات التي يشهدها العالم، إلى أن تظل «صانعة سلام لا تكلّ، ومدافعة عن التعددية»، ولا سيما في أوروبا».

 

 

السلام ليس توازنًا بين القوى

 

وتوقف لاون الرابع عشر عند الحروب التي تعصف بالعالم، وبشكل خاص معاناة سكان الشرق الأوسط، قائلًا إنه لا يمكن البقاء غير مبالين أمام آلام الشعوب التي تجرح الكرامة الإنسانية، داعيًا إلى «توبة قلب حقيقية» وتغيير في المواقف والعمل على بناء «حضارة المحبة».

 

وحذّر البابا من عودة سباق التسلح، ومن القناعة التي ترى في امتلاك الأسلحة النووية ضمانة للأمن، مستعيدًا دعوة القديس البابا يوحنا الثالث والعشرين إلى وقف سباق التسلح وخفض الأسلحة وحظر السلاح الذري. وشدد على أن «السلام ليس توازنًا بين القوى، بل يُبنى كل يوم بالحوار والعدل».

 

 

الذكاء الاصطناعي و"جنة الآلات"

 

وفي محور آخر من كلمته، تطرق البابا لاون إلى التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، موضحًا أنه اختار تناول هذا الموضوع في رسالته العامة الأولى «الإنسانية الرائعة» بهدف إعادة الإنسان إلى صميم التفكير فيه.

 

وقال إن مواجهة ما وصفه بـ«جنة الآلات» التي تدخل بصورة متزايدة في الحياة اليومية تتطلب تكوين العقول على التمييز الأخلاقي، بما يحفظ حرية الإنسان الداخلية وكرامته. وأكد أن المجتمع الحر لا يلغي الاختلافات، بل يحمي تنوع الضمائر ويشجع الحوار الأخلاقي».

 

كما حذّر من تحويل العلم والتكنولوجيا إلى مشاريع ربحية على حساب الإنسان، مشيرًا بصورة خاصة إلى التلاعب الجيني وتأجير الأرحام وشراء الأعضاء و«تقديم موت مبرمج»، ومؤكدًا أن احترام حياة كل إنسان وحمايتها مسؤولية مشتركة».

 

 

العلمانية لا تعني إقصاء الدين

 

وتناول البابا لاون الرابع عشر مسألة العلمانية في فرنسا، مؤكدًا أن «العلمانية الصحيحة» لا تعني إقصاء الدين من المجال العام أو التربية، بل تتيح للدولة والمؤسسات الدينية الحوار والتعاون في خدمة الخير العام.

 

وفي هذا السياق، شدد على مكانة المدارس الكاثوليكية في المشهد التربوي الفرنسي، وعلى أهمية أن يسهم المؤمنون في الحياة العامة انطلاقًا من ضمائرهم وقيمهم، من دون أن يُنظر إلى حضورهم باعتباره تهديدًا لوحدة المجتمع».

 

 

إشادة بدعم مسيحيي الشرق

 

وأشاد لاون الرابع عشر بالتعاون التاريخي بين فرنسا والكنيسة الكاثوليكية في خدمة مسيحيي الشرق، وبالعمل التربوي والاجتماعي والثقافي والإنساني الذي يجري في بلدان الشرق الأوسط.

 

وأشار بصورة خاصة إلى «صندوق مدارس الشرق»، الذي قدّم منذ تأسيسه عام 2021 الدعم لأكثر من 260 مؤسسة تعليمية في الشرق الأوسط، بينها سبع جامعات في لبنان وجامعة بيت لحم، معتبرًا أن التربية تمثل أحد المجالات الرئيسية للتعاون والحوار بين الشعوب والأديان.

 

 

نوتردام.. رمز لرجاء مستعاد

 

وفي مستهل كلمته، أشاد البابا بعملية ترميم كاتدرائية نوتردام بعد الحريق الذي تعرضت له، معتبرًا أن إعادة افتتاحها ليست مجرد إنجاز تقني، وإنما «رمز لرجاء مستعاد»، ودليل على أن ما يُعتقد أنه دُمّر إلى الأبد يمكن أن يولد من جديد بفضل تعاون الجميع».

 

واختتم البابا كلمته متمنيًا لفرنسا السلام والوحدة والازدهار، وموكلًا البلاد إلى شفاعة السيدة العذراء، شفيعة فرنسا الرئيسية، قبل أن يقول: «ليبارك الله فرنسا وجميع الفرنسيين!».