موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٥ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٦
البابا لاون: في المسيح الموت لا يقطع روابطنا بل يحوّلها إلى بُعد جديد
خلال قداس عن راحة نفوس الكرادلة والأساقفة المتوفين، دعا البابا إلى عيش ذكرى الراحلين برجاء القيامة، لا بمجرد الحنين إلى الماضي

أبونا :

 

ترأس البابا لاون الرابع عشر، اليوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، قداسًا إلهيًا في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان، عن راحة نفوس الكرادلة والأساقفة الذين انتقلوا إلى الحياة الأبدية خلال العام الماضي، مؤكدًا في عظته أن الإيمان بقيامة المسيح يمنح المؤمنين الرجاء في الحياة الأبدية، وأن الموت لا ينهي روابط المحبة والشركة التي تجمع أبناء الكنيسة.

 

واستهل البابا عظته بكلمات السيد المسيح: "إن كان أحد يخدمني فليتبعني، وحيث أكون أنا يكون خادمي أيضًا" (يو 12: 26)، موضحًا أنها تدعو المؤمنين إلى اتباع المسيح في الطريق الذي سلكه، أي طريق المجد عبر الصليب. وقال إن هذه المسيرة، رغم ما تتضمنه من تجارب وآلام، تستند إلى وعد بالشركة التي لا سلطان للموت عليها، مستشهدًا بقول القديس بولس: "إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضًا معه" (2 طيم 2: 11).

 

وأشار البابا إلى أن الصلاة من أجل الكرادلة والأساقفة الراحلين تدعو إلى التأمل في القيمة الروحية للذكرى، مستحضرًا كلمات القديسة مونيكا التي طلبت من ابنَيها، قبيل وفاتها، أن يتذكراها أمام مذبح الرب أينما كانا. ولفت إلى أن الصلاة من أجل الموتى تشكل إحدى الممارسات الأساسية التي حافظت عليها الكنيسة منذ بداياتها.

 

 

الرجاء بالقيامة

 

وتوقف البابا عند حقيقتين أساسيتين تنيران صلاة الكنيسة من أجل الراقدين، هما الرجاء بالقيامة وشركة القديسين. واستعاد في هذا السياق رواية يهوذا المكابي، الذي قدّم ذبيحة تكفير عن خطايا رفاقه الذين سقطوا في المعركة، انطلاقًا من إيمانه بأنهم سيقومون من الموت.

 

وأوضح أن هذا العمل يعبّر عن اليقين بأن الشركة التي تجمع البشر في حياتهم الأرضية لا تنتهي عندما توضع بين يدي الله، وأن تذكّر الراحلين أمام مذبح الرب يستند إلى الوعد بأن الحياة في المسيح لا تضيع، لأنها افتُديت بموته وقيامته.

 

وشدد البابا على أن الصلاة من أجل الموتى تنبع من الرجاء العظيم الذي منحه المسيح للبشرية بسرّه الفصحي، مستشهدًا بكلمات القديس بولس: "إن لم تكن قيامة أموات، فالمسيح أيضًا لم يقم. وإن كان المسيح لم يقم، فتبشيرنا باطل وإيمانكم أيضًا باطل" (1 قور 15: 13-14).

 

وقال إن الصلاة من أجل راحة نفوس الراحلين هي في جوهرها احتفال بالحياة، أولًا بحياة المسيح القائم من الموت، ثم بالحياة التي ينالها المؤمنون بنعمته. وأضاف أن الذبيحة الإفخارستية هي تذكار فصح المسيح الذي خلّص البشرية ببذل ذاته من أجلها.

 

ودعا البابا المؤمنين إلى عدم اختزال ذكرى الموتى في مجرد الحنين إلى الماضي، بل إلى التأمل في سر الموت بعين الإيمان ومن دون خوف، لأن الرب حي وينتظر أبناءه، وقد أعد لهم مكانًا في بيت أبيه.

 

 

الموت لا ينهي شركة المحبة

 

وفي حديثه عن شركة القديسين، أوضح البابا أن الكنيسة تعيش الصلاة من أجل الراقدين بوصفها فعل تسليم ورجاء، وأن المؤمنين عندما يصلّون من أجل موتاهم، فإنهم لا يصلّون من أجلهم فحسب، بل معهم أيضًا، في شركة متبادلة يحييها الروح القدس في القلوب.

 

وبيّن أن الكنيسة هي سر الشركة بين المسيح، رأس الجسد، والمؤمنين أعضاء هذا الجسد الذين يستمدون منه الحياة. وهذه الشركة تجمع الذين يتأملون وجه الله في المجد مع جميع السائرين نحو هذا الهدف، سواء في السماء أو على الأرض.

 

وأكد البابا لاون الرابع عشر أن الموت، في المسيح، لا يحلّ الروابط التي تجمع المؤمنين، بل يحوّلها إلى بُعد جديد لا يمكن فهمه إلا في سر محبة المسيح، التي تجلّت في بذل ذاته على الصليب وانتصاره الفصحي.

 

واختتم عظته داعيًا المؤمنين إلى المحافظة على هذه الشركة وتنميتها من خلال قبول محبة الرب القائم من الموت في سر الإفخارستيا، حتى ينالوا هم أيضًا، عندما تحين ساعتهم، صلوات إخوتهم الذين يواصلون مسيرتهم الأرضية، ويفرحوا مع جميع القديسين في فرح الوطن السماوي.