موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٢ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
البابا لاون الرابع عشر للكشافة: كونوا شهودًا للرجاء وخدّامًا للخير في العالم

أبونا :

 

استقبل البابا لاون الرابع عشر، الاثنين 1 حزيران 2026، وفد الجمعية الإيطالية للقادة الكشفيين والكشافة الكاثوليك في أوروبا، وذلك في لقاءٍ تميّز بالاحتفال بمرور خمسين عامًا على التأسيس، تحت شعار: «إذا كان رضي الله، فإلى الأبد».

 

وفي قاعة بولس السادس، خاطب البابا أكثر من ثلاثة آلاف من الكشافة والمرشدات، معربًا عن سروره بلقائهم، ولا سيما بعد الاحتفال بعيد العنصرة، ومشيرًا إلى أن كلمة «العنصرة» تعني «الخمسين». وتمنى البابا أن تكون هذه الذكرى بالنسبة لهم «كعنصرة جديدة»، طالبًا أن ينزل الروح القدس عليهم كما حلّ على الرسل في العلية.

 

وأكد البابا أن سفر أعمال الرسل يذكّر بأن عطية الروح القدس تُحيي الحياة، وتفتح على الرسالة، وتمنح الفهم والوحدة رغم تنوع اللغات. وشدد على أن عطية المسيح القائم تساعد المؤمنين على اكتشاف طرق جديدة دائمًا للشهادة لجمال الإيمان، مشيرًا إلى أن إعلان الخلاص هذا مفعم بالرجاء، ويحث على السلوك القويم في مختلف اختيارات الحياة وأعمالها.

 

وتناول البابا المسار التربوي الذي رسخته الجمعية خلال خمسين عامًا، مشيدًا بالمنهج الكشفي المستند إلى حدس مؤسسه اللورد بادن باول، والذي يهدف إلى مرافقة الفتيان والفتيات نحو لقاء يسوع المسيح، «معلم الحياة الصالحة، الصديق الأمين، والدليل الثابت في المسيرة».

 

 

الإنجيل هو شخص يسوع

 

وتوقف الأب الأقدس عند أهمية الحياة في الهواء الطلق والعلاقة مع الطبيعة باعتبارهما عنصرين أساسيين في التجربة الكشفية، لافتًا إلى أن الطبيعة تكشف صلاح الله من خلال آثار الخالق في الخليقة. ودعا إلى الجمع بين «كتاب الطبيعة» وكلمة الله، التي تنير معنى التاريخ وتدعم الإنسان في مسيرته، حاثًا الكشافة على الاستقاء من الكتاب المقدس كينبوع ماء حيّ، يرافق نموهم الإنساني والروحي على الصعيدين الفردي والجماعي.

 

وأكد قداسة البابا أن الإنجيل ليس مجرد كتاب، بل هو شخص يسوع المسيح نفسه، البشرى السارة لإنسانية مثقلة بالارتباك وخيبات الأمل. وأضاف أن المسيح يروي عطش الإنسان إلى العدالة والحقيقة، ويمنح المؤمنين الشجاعة للمثابرة في الخير وخدمة القريب.

 

 

انسجام الحياة والنضج في اتخاذ القرار

 

وفي هذا السياق، شدد على أن القادة الكشفيين مدعوون ليكونوا شهودًا لهذا الإيمان مع الفتيان الموكلة إليهم رعايتهم، حيث يعيشون معهم جمال الإيمان في الحياة اليومية، والصلاة المشتركة، والأسرار المقدسة، وتمييز الدعوات. وأضاف أن انسجام الحياة ونضج القرارات يشكّلان مثالًا مهمًا للشباب ويساعدانهم على النمو في الإيمان.

 

كما أشار البابا إلى أن الهدف التربوي للحركة الكشفية يقوم على «تكوين مسيحيين صالحين ومواطنين صالحين»، عبر منهج يضع الإنسان في المركز، مع الاهتمام بأبعاده الإنسانية والعلاقاتية، ويعتمد على لقاء حقيقي مع الآخر يساهم في نضج متبادل. وأعرب الأب الأقدس عن تقديره لدور الكهنة المرافقين للحركة الكشفية، واصفًا إياهم بأنهم ضمانة للربط بين الكنيسة والجمعية، ومشاركين في المسؤولية التربوية والنمو الروحي للشباب.

 

 

الخدمة انطلاقًا من الإيمان

 

وفي سياق حديثه عن البعد الأوروبي، ثمّن البابا لاون الرابع عشر اهتمام الجمعية بتعزيزه في هذه المرحلة التاريخية المعقدة، داعيًا إلى العمل من أجل «أوروبا الشعوب، لا أوروبا الأعمال»، الموحدة بقيم الإنسانية المسيحية.

 

وفي ختام كلمته، أكد قداسته أن الخدمة تعني وضع القدرات والوقت في خدمة الآخرين مجانًا وبدون مقابل، مشيرًا إلى أن الخدمة تنمّي التضامن وروح العطاء والاهتمام بالآخر والمسؤولية الاجتماعية. كما شدد على أن عيش الخدمة في الإيمان يحرر الإنسان من الأنانية واللامبالاة والانغلاق، ويفتحه على خبرة الجماعة وروح المسؤولية، طالبًا من الروح القدس أن يفيض عطاياه عليهم لكي ينشروا في العالم لغة المحبة والقبول والسلام.