موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قال البابا لاون الرابع عشر: «أنا هنا للإصغاء»، وذلك في كلمته الافتتاحية لأعمال الكونسيستوار الاستثنائي للكرادلة المنعقد في الفاتيكان يومي 7 و8 كانون الثاني.
واستهلّ الحبر الأعظم كلمته معبّرًا عن فرحه باستقبال الكرادلة في روما في اليوم التالي لعيد الظهور الإلهي، رافعًا الصلاة كي يقود الروح القدس هذه الأيام المكثّفة، لكنها بالغة الأهمية، من التأمّل والحوار. وأشار إلى أن الوقت الذي سيقضونه معًا، على مدى يوم ونصف، «سيرسم لنا الطريق نحو المستقبل»، مؤكدًا: «لا يجب أن نصل إلى نصّ محدّد، بل مواصلة حوار يُعينني على خدمة رسالة الكنيسة بأسرها».
وأقرّ البابا بأن مجمع الكرادلة يشكّل جماعة شديدة التنوّع، «يغنيها تعدّد الخلفيات والثقافات، والتقاليد الكنسية والاجتماعية، والمسارات التكوينية والأكاديمية، والخبرات الراعوية، فضلًا عن السمات والطباع الشخصية». وقال: «نحن مدعوون إلى أن نتعارف ونتحاور، لكي نعمل معًا في خدمة الكنيسة»، معربًا عن أمله في «أن ننمو في عيش الشركة، فنقدّم بذلك نموذجًا حقيقيًا للمجمعية».
وفي كلمته، ذكّر البابا المشاركين بأهمية المجمع الفاتيكاني الثاني، وتأمّل في إرث أسلافه من الباباوات، قائلًا: «أدعوكم إلى إيلاء اهتمام بالغ لما أشار إليه البابا بندكتس السادس عشر بوصفه ”القوة“ التي تحرّك هذا الانجذاب». وأضاف: «إنها في الحقيقة قوة المحبّة الإلهية، محبّة الله التي تجسّدت في يسوع المسيح، والتي تُمنَح للكنيسة في الروح القدس، فتقدّس كل أعمالها».
وتابع البابا لاون الرابع عشر مؤكدًا: «ليست الكنيسة هي التي تجذب، بل المسيح؛ وإذا ما جذب مسيحي أو جماعة كنسية، فذلك لأن ينبوع المحبة الذي يفيض من قلب المخلّص يمرّ عبر هذا ”القناة“». وحذّر قائلاً: «بينما الوحدة تجذب، فإنّ الانقسام فيُشتّت».
وأشار الحبر الأعظم إلى أنّ الكرادلة سيتناولون في تأمّلاتهم موضوعين رئيسيين، يختارون من بينها: الإرشاد الرسولي ”فرح الإنجيل“، أي رسالة الكنيسة في عالم اليوم؛ والدستور الرسولي ”أعلنوا البشارة“، أي خدمة الكرسي الرسولي، ولا سيّما تجاه الكنائس المحلية؛ والسينودس والسينودالية بوصفهما أداةً وأسلوبًا للتعاون؛ إضافة إلى الليتورجيا، ينبوع الحياة المسيحية وقمّتها.
غير أنّ البابا أوضح أنّه، «نظرًا لضيق الوقت، ولتشجيع تحليل معمّق»، سيُصار إلى مناقشة موضوعين فقط بشكل محدّد، وذلك على ضوء السؤال التالي: «بالنظر إلى مسيرة العام أو العامين المقبلين، ما الاعتبارات والأولويات التي يمكن أن توجّه عمل الحبر الأعظم والدوائر الرومانية فيما يتعلق بكل موضوع؟». وأضاف أنّ هذه ستكون طريقة عمل الكرادلة، سعيًا لأن يكونوا «منصتين لقلب كل واحد وعقله وروحه، يُصغي بعضهم إلى بعض، ويعبّرون بإيجاز ووضوح عن الفكرة الأساسية، كي يتاح للجميع أن يشاركوا».
وتابع: «في المستقبل، سيظل هذا النهج في الإصغاء المتبادل، والبحث عن إرشاد الروح القدس، والسير معًا، عونًا ثمينًا للخدمة البطرسية الموكولة إليّ». وأضاف: «حتى الطريقة التي نتعلّم بها أن نعمل معًا، بروح الأخوّة والصداقة الصادقة، قادرة أن تُثمر شيئًا جديدًا، أمرًا يجمع بين الحاضر والمستقبل». واختتم البابا كلمته بالدعاء أن يُرشد الروح القدس الكرادلة في تأمّلاتهم، تحت نظر العذراء مريم، أمّ الكنيسة.