موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تلا البابا لاون الرابع عشر ظهر اليوم الأحد 15 شباط صلاة التبشير الملائكي، وتوجّه قبلها بكلمة إلى المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس، تأمّل فيها بإنجيل اليوم المأخوذ من عظة يسوع على الجبل (متى 5، 17-37).
وأشار الأب الأقدس إلى أنّ يسوع، بعد إعلانه التطويبات، يدعونا إلى الدخول في جديد ملكوت الله، ويكشف لنا المعنى الحقيقي لوصايا شريعة موسى. فهذه الوصايا –كما أوضح– لا تهدف إلى إرضاء حاجة دينية خارجية نشعر من خلالها بأننا أبرار أمام الله، بل تقودنا إلى علاقة محبة مع الله ومع الإخوة. ومن هنا قول الرب: «ما جئتُ لأنقض الشريعة بل لأكمّل» (متى 5، 17).
وأكد البابا لاون أنّ اكتمال الشريعة هو المحبة، فهي التي تحقق معناها الأعمق وغايتها النهائية. وذكّر بكلام يسوع عن ضرورة التحلي ببِرٍّ يفوق برّ الكتبة والفريسيين، برّ لا يقتصر على حفظ الوصايا، بل يجعل الإنسان منفتحًا على المحبة وملتزمًا بها.
وتوقف قداسته عند الأسلوب الذي اعتمده يسوع في عظة الجبل، حيث يستخدم صيغة التضاد: «سمعتم أنه قيل للأولين… أما أنا فأقول لكم»، ليُظهر الفرق بين برٍّ شكليّ وبرّ ملكوت الله. فالشريعة –كما قال– أُعطيت لموسى والأنبياء كطريق يقود إلى معرفة الله ومشروعه في التاريخ، أو كما يعبّر القديس بولس: «كحارس يقودنا إلى المسيح» (غلاطية 3، 23-25). أما الآن فقد جاء الله نفسه بيننا في شخص يسوع، فأكمل الشريعة وجعلنا أبناء للآب، مانحًا إيانا نعمة العيش كإخوة.
وأوضح البابا أنّ يسوع يعلّمنا أنّ البرّ الحقيقي هو المحبة. فلا يكفي ألا نقتل جسديًا، إن كنّا نجرح بالكلمات أو لا نحترم كرامة الآخر (متى 5، 21-22). ولا يكفي أن يكون الإنسان أمينًا في زواجه من دون حنان متبادل وإصغاء واحترام ومسيرة مشتركة (متى 5، 27-28 و31-32). فالإنجيل –كما شدّد– لا يدعونا إلى حدٍّ أدنى من البرّ، بل إلى محبة كبيرة ممكنة بقوة الله.
وفي ختام كلمته، دعا البابا لاون الرابع عشر إلى التضرّع إلى العذراء مريم، التي وهبت العالم المسيح متمّم الشريعة ومشروع الخلاص، كي تشفع لنا وتساعدنا على الدخول في منطق ملكوت الله وعيش برّه في حياتنا اليومية.