موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في كلمته أمام حشود المؤمنين في ساحة القديس بطرس، خلال صلاة التبشير الملائكي، اليوم الأحد 8 شباط 2026، تأمل البابا لاون الرابع عشر في كلمات يسوع بعد إعلانه التطويبات، مؤكدًا أن يسوع لم يكتفِ بسرد التطويبات الثماني، بل توجّه بعد ذلك "إلى الذين يعيشونها، فقال إنّ الأرض بفضلهم لم تعد كما كانت، والعالم لم يعد في الظلمة".
وأوضح الحبر الأعظم أن "الفرح الحقيقي هو الذي يُعطي نكهة للحياة، ويُدخل في النور ما لم يكن في النور من قبل"، مشيرًا إلى أنّ "هذا الفرح ينبعث من نمط حياة، ومن طريقة إقامتنا في هذه الأرض وفي العيش معًا، وهي طريقة يجب أن نريدها ونختارها".
وأضاف: "إنّها الحياة التي تتألّق في يسوع، وفي المعنى الجديد لأعماله وكلامه. وبعد أن نلتقي بيسوع، سيبدو لنا بلا طعم كلّ ما يبتعد عن فقره الروحيّ، وعن وداعة وبساطة قلبه، وعن جوعه وعطشه إلى البرّ، الذي ينشّط الرحمة والسلام ويجعلهما ديناميّات للتغيير والمصالحة".
وتابع البابا لاون الرابع عشر كلمته مستشهدًا بسفر النبي أشعيا النبي لذكر أعمالاً حسيّة توقف الظلم، وهي: كسر الخبز للجائعين، وإدخال البائسين والمشرّدين إلى بيوتنا، وكسوة العريانين، وألا نُهمل القريبين وأهل البيت (أش 58، 7).
وأوضح أن النبي يقول بعد القيام بهذه الأعمال: "حينَئِذٍ يَبزُغُ كالفَجرِ نورُكَ، ويَندَبُ جُرحُكَ سَريعًا"، مشيرًا إلى بُعدين عميقين في هذه الآية: "النور، الذي لا يمكن إخفاؤه، لأنّه كبير مثل الشمس التي تبدّد الظلام كلّ صباح؛ والجرح، الذي كان يُؤلم في السابق، وشُفيَ الآن".
وأشار البابا إلى أنّ "إنّه مؤلمٌ في الواقع أن نفقد الطّعم ونتخلّى عن الفرح"، لافتًا إلى أنّ هذا الجرح يمكن أن يكون هذا الجرح في قلبنا. وفي مقطع الإنجيل، أوضح الأب الأقدس أنّ "يسوع كان يحذّر الذين كانوا يصغون إليه حتى لا يحرموا أنفسهم الفرح. قال، الملح الذي فقد طعمه، "لا يَصلُحُ بَعدَ ذلك إِلاَّ لأَنْ يُطرَحَ في خارِجِ الدَّار فَيَدوسَه النَّاس" (متى 5، 13)".
وقال: "كم من النّاس، ربّما حصل معنا نحن أيضًا، شعروا بأنّهم بلا قيمة، ومخطئون. وكأنّ نورهم قد اختفى". لكن يسوع يحذّر بقوله لنا: "إنّ لنا إلهًا لن يتخلّى عنا أبدًا، وأبًا يحفظ اسمنا وما هو فريد فينا. فكلّ جرح، مهما كان عميقًا، سيُشفى إن قبلنا كلام التطويبات، وسِرنا من جديد على طريق الإنجيل".
وشدّد البابا على أن "الأعمال التي هي انفتاح على الآخرين واهتمام بهم، هي التي تُشعل الفرح من جديد. ولا شكّ أنّ بساطتها تضعنا في عكس التيّار". وأشار الأب الأقدس إلى أنّ يسوع نفسه جُرّب في البرية ليتخذ طرقًا أخرى: "أن يُبَيِّن من هو ويفرض نفسه، ويجعل العالم تحت قدميه. لكنّه رفض الطرق التي كان سيفقد فيها طعم الحياة الحقيقي، الطعم الذي نكتشفه من جديد كلّ يوم أحد في الخبز الإلهيّ المكسور: في حياته التي يبذلها، والحبّ الذي لا يحدِث ضجيجًا".
وفي ختام كلمته، دعا البابا الجميع لأن "نترك الوَحدة والشركة مع يسوع تغذينا وتنيرنا. إذاك، ومن دون أيّ استعراض، سنكون مثل مدينةٍ على جبل، ليس فقط مرئيّة، بل أيضًا جذابة ومضيافة: إنّها مدينة الله التي يتمنّى الجميع، في أعماقهم، أن يسكنوها ويجدوا السلام فيها". وحثّ الحضور على رفع صلواتهم إلى مريم العذراء، باب السماء، لكي تساعدهم ليصيروا تلاميذ لابنها وأن يبقوا كذلك.