موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٥ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
أكثر من 2.3 مليون مؤمن يشاركون في تطواف مريمي حاشد بالبرازيل
في النسخة الـ234 من احتفالات سيدة الناصرة... مسيرة امتدت خمسة كيلومترات تقريبًا وشهدت شهادات إيمانية مؤثرة

أبونا :

 

شارك نحو 2.3 مليون شخص في التطواف السنوي تكريمًا لسيدة الناصرة، الذي شهدته مدينة بيليم، في ولاية بارا شمال البرازيل، الأحد 11 تشرين الأول، في واحدة من أكبر التظاهرات الدينية المريمية في العالم. وامتد التطواف، الذي يُعرف باسم "سيريو دي نازاريه" (Círio de Nazaré)، لنحو خمس ساعات، قطع خلالها المؤمنون مسافة 3.6 كيلومترات من كاتدرائية المدينة إلى الساحة المقابلة لبازيليك سيدة الناصرة، في النسخة الـ234 من هذا التقليد الديني العريق.

 

واستُهلّت الاحتفالات بقداس إلهي ترأسه رئيس أساقفة بيليم، المطران جوليو أكامينه إندي، أمام الكاتدرائية، حيث شدّد في عظته على أن التطواف ليس مجرد مسيرة دينية، بل تعبير عن مسيرة المؤمنين المشتركة نحو المسيح. وقال: "إن التطواف بطيء جدًا ويستغرق وقتًا طويلًا، لكننا نسير بهذه الوتيرة لأننا لا نريد أن نترك أحدًا خلفنا"، مؤكدًا أن رسالة الكنيسة تقوم على مرافقة الجميع في الطريق نحو الخلاص، من دون استثناء أو تخلٍّ عن أحد.

 

وعقب القداس، حُمل شخص مريم العذرءا سيدة الناصرة في عربة احتفالية خاصة، جُرّت عبر شوارع المدينة بواسطة حبل طويل يُعدّ أحد أبرز رموز الاحتفال، فيما احتشد المؤمنون حوله في مشهد جمع الصلاة والترانيم والتعبير الشعبي عن الإيمان. وعلى امتداد الطريق، عبّر عدد من الحجاج عن شكرهم لله على نِعم نالوها، وفاءً لنذور قطعوها، فمنهم من سار على ركبتيه، وآخرون حملوا صلبانًا ثقيلة أو صورًا للعذراء مريم.

 

ومن بين الشهادات اللافتة قصة الشاب فابريسيو كورّيا، البالغ من العمر 28 عامًا، وهو مسيحي إنجيلي شارك في التطواف وسار على ركبتيه، وفاءً لوعد قطعه عندما كانت والدته تعاني مضاعفات خطيرة لمرض السكري، وواجهت احتمال بتر إحدى قدميها. وقال إنه صلّى إلى الله من أجل شفائها، وتوجّه أيضًا إلى بازيليك سيدة الناصرة طالبًا شفاعة العذراء لدى ابنها يسوع المسيح. وبعد أسبوع، تلقّت العائلة خبرًا بأن بتر القدم لم يعد ضروريًا، واقتصر التدخل الطبي على بتر أحد أصابعها.

 

وأوضح الشاب أنه أبقى نذره سرًا، حتى عن والدته الكاثوليكية، التي علمت بمشاركته في التطواف بعدما انتشر مقطع فيديو له عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أثارت قصته اهتمامًا واسعًا، بوصفها شهادة شخصية تجمع بين الإيمان والرجاء واحترام الاختلافات بين الانتماءات المسيحية.