موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ١٤ يوليو / تموز ٢٠٢٦
أكثر من 4 ملايين حاج يشاركون في حجّ «الآب الأزلي» في البرازيل

أبونا :

 

شارك أكثر من 4.2 مليون حاج هذا العام في حجّ "الآب الأزلي" التقليدي في مدينة ترينداد، بولاية غوياس البرازيلية، مؤكّدين مرة جديدة مكانة هذه المناسبة بوصفها إحدى أكبر التظاهرات الإيمانية في البرازيل.

 

وعلى مدى عشرة أيام، من 26 حزيران إلى 5 تموز، توافد مؤمنون من مختلف أنحاء البلاد إلى مزار بازيليك الآب الأزلي، لشكر الله على الاستجابات التي نالوها، ولرفع صلواتهم ونواياهم. وعلى خلاف العديد من مناسبات الحج المكرّسة للقديس أو لإحدى ألقاب العذراء مريم، يتميّز هذا الحجّ بأنّه يتمحور حول الله الآب.

 

وقال أحد الحجاج في تصريح لـEWTN Noticias: «أتيت لأنني أؤمن بأبوّة الله الآب، وبمحبته لنا جميعًا. انظروا إلى كل هؤلاء الناس الموجودين هنا من دون أي تمييز. نحن جميعًا محبوبون بالتساوي من هذا الآب، لا بسبب ما نفعله، بل لأنه هو الذي خلقنا. هذا هو المعنى الحقيقي، وهذا ما أشعر به اليوم في قلبي».

 

ويعود تاريخ هذا الحج إلى 186 عامًا، إذ تعود بداياته إلى أربعينيات القرن التاسع عشر، عندما عثر زوجان من المزارعين على ميدالية صغيرة تحمل صورة الثالوث الأقدس وهو يتوّج العذراء مريم. ومع مرور السنوات، انتشرت هذه العبادة في مختلف أنحاء البرازيل، حتى أصبحت مدينة ترينداد مقصدًا وطنيًا للحجاج.

 

وكان من أكثر لحظات الاحتفال تأثيرًا موكب الأنوار التقليدي، حيث سار آلاف المؤمنين في الشوارع حاملين الشموع المضيئة، فيما تقدّمت صورة الآب الأزلي الإلهي على عربة مزيّنة بالورود الحمراء. وبالنسبة إلى كثير من المشاركين، كانت كل شمعة ترمز إلى نعمة نالوها، أو اهتداء، أو بداية جديدة.

 

ومن بين الشهادات المؤثرة، برزت شهادة إحدى الحاجّات التي عادت للمشاركة في الموكب بعد تعافيها من مشكلة صحية. وقالت: «أعيش اليوم انتصارًا كبيرًا. بعد ست سنوات، أعود للمشي في عيد الآب الأزلي. كنت أعاني مشكلة في ساقي وكاحلي، ولم أكن أستطيع المشاركة في الموكب. واليوم أحقق هذا الحلم. عاش الآب الأزلي».

 

ويحافظ الحج أيضًا على ارتباط وثيق بالهوية الريفية في وسط البرازيل، إذ يُخصَّص أحد أيامه لسائقي العربات والمزارعين ومربّي الماشية، الذين يشاركون في موكب تقليدي بعربات تجرّها الثيران، ويقدّمون حيواناتهم عربون شكر لله على ثمار عملهم.

 

وحمل حج هذا العام شعار: «نهتف: أبّا، أيها الآب».

 

وفي قداس الختام، ذكّر رئيس أساقفة غويانيا، المطران جواو جوستينو، بأن الجميع «أبناء محبوبون» لدى الله. وقال في عظته: «لسنا أبناء محبوبين لأننا كنا صالحين، بل نحن مدعوون إلى أن نكون صالحين لأننا أبناء محبوبون. إن السعي إلى الخير والعيش باستقامة يجب أن يكونا جوابنا على الله الذي يحبنا».