موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
وجّه رؤساء المجالس الأسقفية في أوروبا نداءً جديدًا من أجل السلام، مؤكدين أن "السلام الحقيقي لا يمكن فرضه، وليس صفقة يجري التوصل إليها، بل يبدأ من قلب الإنسان"، وداعين إلى العمل من أجل سلام عادل ومستدام في مناطق النزاع في أوروبا والعالم، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات الدولية.
وجاء النداء في بيان بعنوان "ليمنحنا الرب السلام!"، صدر في 29 تشرين الأول 2026، خلال الجمعية العامة لاتحاد المجالس الأسقفية الأوروبية، المنعقدة في مدينة سالزبورغ النمساوية، واستلهم تعاليم القديس فرنسيس الأسيزي، بمناسبة الذكرى الثمانمئة لوفاته.
وأشار الأساقفة إلى أن القارة الأوروبية تواجه أكبر نزاع عسكري منذ الحرب العالمية الثانية، مؤكدين أنه لا يمكن لأحد أن يبقى غير مبالٍ بالفظائع التي تشهدها أوكرانيا، أو أن يعتاد على الانتهاكات الصارخة للقواعد التي تقوم عليها الحضارة الإنسانية.
وذكّر البيان بأن الاتحاد وجّه مرارًا دعوات إلى المؤمنين للعمل والصلاة من أجل السلام، مشيرًا إلى مبادرة "السلسلة الإفخارستية" التي توحّد المجالس الأسقفية الأوروبية خلال زمن الصوم الكبير من كل عام، للصلاة من أجل السلام في أوكرانيا والأرض المقدسة والعالم أجمع.
وأكد رؤساء مجالس الأساقفة في أوروبا أن صلواتهم وجهودهم الخيرية تشمل جميع ضحايا الحروب والعنف والنزوح، إلى جانب الأشخاص الذين يعيشون في خوف على مستقبلهم وسط حالة عدم اليقين والتوترات المتزايدة في بلدانهم.
واستحضر رؤساء المجالس الأسقفية شهادة القديس فرنسيس الأسيزي، الذي يُعد مثالًا للمصالحة وصنع السلام، مستشهدين بنشيده الشهير "نشيد المخلوقات"، الذي يطوّب الذين يغفرون بدافع المحبة ويتحمّلون الآلام والشدائد بسلام.
وشدّدوا على أن السلام لا يتحقق بمجرد الاتفاقات المفروضة، بل يتطلب تحولًا داخليًا في الإنسان، مستعيدين التحية التي علّمها القديس فرنسيس لأتباعه: "ليمنحك الرب السلام". وأضافوا أن المسيحيين، من خلال المغفرة، يغيّرون قلوبهم ويمهّدون الطريق نحو السلام، مع إقرارهم بأن هذا الطريق ليس سهلًا، لكنه طريق الإنجيل.
واستعاد البيان كلمات البابا لاون الرابع عشر بمناسبة الذكرى الأربعين للقاء الدولي من أجل السلام في أسيزي، حين أكد أنه "لا توجد حرب مقدسة، بل السلام وحده مقدس". وأعلن الأساقفة انضمامهم إلى دعوة البابا من أجل "سلام أعزل وينزع السلاح، متواضع ومثابر"، معتبرين أنه السلام الذي يمنحه المسيح القائم من بين الأموات.
وفي ختام ندائهم، شجّع رؤساء المجالس الأسقفية الأوروبية جميع أصحاب الإرادة الصالحة على الانخراط في جهود حقيقية لبناء السلام، مؤكدين التزامهم بهذا المسعى بأيديهم وقلوبهم وصلواتهم. واختتموا بترديد صلاة البابا لاون الرابع عشر: "لتنال صلواتنا من الله ذلك السلام الذي نتوق إليه لشعوب العالم، وليجعلنا أدوات لسلامه، لا تحمل السلاح".