موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
الرِّسالَة
قوتي وتسبحتي للرب
ادبا ادبني الرب
فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل رومية (رومية 1:5-10)
يا إخوة إذ قد بُررنا بالإيمــان فلنا سلامٌ مع الله بربنـا يسوع الـمسيح الذي به حصل أيضاً لنا الدخول بالإيمـان إلى هـذه النعمة التي نحن فيهـا مقيمون ومفتـخـرون في رجاء مجد الله. وليس هـذا فقط بل أيضاً نفتـخر بالشدائد عـالمين أن الشدة تنشئ الصبر، والصبر ينشئ الامتحان، والامتحان الرجاء، والرجاء لا يُخـزي، لأن محبة الله قد أفيضت في قلوبنـا بالـروح القـدس الذي أعطي لنا، لأن المسيـح إذ كنـا بعـد ضعـفاء مـات في الأوان عن الـمنـافقين ولا يكاد أحدٌ يمـوت عن بار. فلعـل أحداً يُقدم على أن يمـوت عن صالح؟ أمّا الله فيدل على محبتـه لنـا بأنه، إذ كنا خطأة بعد، مات المسيح عنا. فبالأحرى كثيراً إذ قد بُـرّرنا بدمـه نخلـص به من الغـضب، لأنّا إذا كنا قد صولحنا مع الله بموت ابنـه ونحن أعداءٌ، فبالأحرى كثيراً نخلُص بحياته ونحن مُصالَحون.
الإنجيل
فصل شريف من بشارة القديس متى (متى 6 : 22 – 33 )
قال الربُّ: سراجُ الجسدِ العينُ. فإنْ كانت عينُك بسيطةً فجسدُك كلُّهُ يكونُ نيِّرًا. وإن كانت عينُك شرّيرةً فجسدُك كلُّهُ يكونُ مُظْلماً. وإذا كان النورُ الذي فيك ظلاماً فالظلامُ كم يكون! لا يستطيع أحدٌ أنْ يعبُدَ ربَّينِ، لأنُّهُ إمَّا أنْ يُبغِضَ الواحِدَ ويُحِبَّ الآخَرَ أو يلازِمَ الواحِدَ ويَرْذُلَ الآخَر. لا تقدرون أن تعبُدوا اللهَ والمالَ. فلهذا أقولُ لكم لا تهتمُّوا لأنفسِكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادِكم بما تلبَسون. أليستِ النفسُ أفضلَ مِنَ الطعامِ والجسَدُ أفضَلَ من اللباس؟ أنظروا إلى طيور السماءِ فإنَّها لا تزرعُ ولا تحصِدُ ولا تخزُنُ في الأهْراءِ وأبوكم السماويُّ يَقوتُها. أفلستم أنتم أفضلَ منها؟ ومن منكم إذا اهتمَّ يقدِرُ أنْ يَزيدَ على قامتهِ ذراعاً واحدة؟ ولماذا تهتمّونَ باللباس؟ اعتبِروا زنابقَ الحقلِ كيف تنمو. إنَّها لا تتعبُ ولا تَغْزِل، وأنا أقولُ لكم إنَّ سليمانَ نفسَه، في كلِّ مجدِه، لم يلبَسْ كواحِدَةٍ منها. فاذا كان عشُب الحقلِ الذي يُوجَدُ اليومَ وفي غدٍ يُطرَحُ في التنُّورِ يُلبِسهُ اللهُ هكذا أفلا يُلبِسُكم بالأحرى أنتم يا قليلي الإيمان؟ فلا تهتمّوا قائلين ماذا نأكلُ أو ماذا نشربُ أو ماذا نلبَسُ، فإنَّ هذا كلَّهُ تطلُبهُ الأُمم. لأنَّ أباكم السماويَّ يعلمُ أنَّكم تحتاجون إلى هذا كلِّهِ. فاطلبوا أوّلاً ملكوتَ اللهِ وبِرَّهُ وهذا كلُّهُ يُزادُ لكم.
بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين
يشبّه الرب عقل الإنسان بالعين، فالعين كما يقول، هي المصباح الذي ينير الجسد كله. فإذا كانت العين سليمة، استنار الجسد كله. أما إذا كانت العين مصابة، غرق الجسد كله في الظلام. وإذا كان العقل الذي وُضع في داخلي كنور هو ظلام، فكم بالأحرى سيكون ظلامك الداخلي؟
هذا السؤال الصادم من الرب ينبغي أن يشغلنا جميعًا. أي لننظر إن كان عقلنا، وهو عين الروح، أعمى فحينها ستغرق روحنا كلها في ظلام روحي.
متى يكون العقل أعمى، ظلامًا كما يسميه الرب؟ إنه يصبح ظلامًا حقًا عندما يكون بعيدًا عن الله، وهو النور الحقيقي. ويكون بعيدًا عن الله عندما لا يرغب في العيش وفقًا لإرادته ولا يستنير بتعاليمه.
إننا جميعًا نلمس الآن نتائج ذلك. فالنفس إذ فقدت نورها الذي يرشدها، تضلّ طريقها وتسير في دروب خاطئة. تتوقف عن السعي إلى الحياة الأبدية في ملكوت الله الذي خُلقت من أجله، وتنجذب إلى ملذات الدنيا. تنسى خالقها وتنجذب بجنون نحو مخلوقاته، فتقع ضحية لآلهة وأصنام زائفة. أي أنها تُجرّ إلى البدع، وإلى منظمات مظلمة كشهود يهوه، وإلى الأنظمة الدينية الهندوسية الموازية لمختلف المعلمين الروحيين، بل وحتى إلى عبادة الشيطان! قال الآباء القديسون: "العقل المنفصل عن الله إما أن يصبح وحشيًا أو شيطانيًا". فالعقل الذي ينصرف عن الله يصبح شبيهًا بالوحوش أو الشياطين! (القديس غريغوريوس بالاماس).
فلننتبه لهذا. لنكن قريبين من الرب، ولندرس تعاليمه بانتباه وخشية، ولنجتهد في العيش وفقًا لإرادته، حتى تُنير عقولنا بنعمته الإلهية، فتهدي أرواحنا نحو غايتها الأسمى، ألا وهي اتحادها بخالقها.
ويؤكد المسيح أنه لا يمكن لأحد أن يكون عبدًا لسيدين في آن واحد. فإما أن يبغض أحدهما ويحب الآخر، أو يتمسك بالأول ويحتقر الثاني. لذلك، يخلص إلى أنه لا يمكنكم أنتم أيضًا أن تكونوا عبيدًا لله وللمال معًا. فماذا يقترح؟
لا تقلقوا، كما يقول بشأن حياتكم، فيما ستأكلون أو تشربون، ولا بشأن أجسادكم، فيما ستلبسون. أليست حياتكم أهم من الطعام، وأجسادكم أهم من اللباس؟ ألا يُعطيكم الله، الذي وهبكم الحياة والجسد، ما تحتاجونه للحياة؟ انظروا إلى طيور السماء، فهي لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع في المخازن، ومع ذلك يرزقها أبوكم السماوي. أتظنون أنكم لستم أهم منها؟ من منكم يستطيع، بالعمل الجاد، أن يزيد في قامته ذراعًا واحدًا؟ لا أحد. لذلك توكلوا على الله، لا على تعبكم وجهدكم.
ولماذا أنتم قلقون ومهتمون بملابسكم؟ تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو، فهي لا تغزل ولا تنسج. ومع ذلك أقول لكم: حتى سليمان ملك المجد لم يكن يلبس مثلها. فإذا كان الله يكسو الزوان الذي يُلقى في التنور، أفلا يكسوكم بالأحرى يا قليلي الإيمان؟ لذلك لا تقلقوا قائلين: ماذا نأكل؟ أو ماذا نشرب؟ أو ماذا نلبس؟ فإن الأمم تسعى وراء هذه الأشياء، وهذا لا يليق بكم. فأبوكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه الأشياء كلها. بل اطلبوا أولاً ملكوت الله وما يجب عليكم فعله لنيله، وهذه الأشياء السماوية كلها ستُزاد لكم.
اطلبوا أولًا ملكوت الله». هذه هي خلاصة كلمات ربنا. من الواضح أن ما يُصرّ الرب على التخلص منه ليس مجرد الهموم والعمل، وهما واجب علينا جميعًا، بل الهموم المُرهِقة التي تُعذّب النفس، وتخنقها، وتمنعها من التنفس.
وما هي هذه الهموم المُرهِقة؟ إنها ذلك القلق المُنتشر في زماننا، الذي يتحول إلى مشنقة للنفس. مشنقة حقيقية. إنها تخنق الإنسان وتدفعه إلى اليأس. ماذا أفعل؟ كيف أُدبّر أموري؟ كيف أُربي أولادي؟ كيف أُعلّمهم؟ كيف أُصلحهم؟ أسئلة مُرهِقة، تُعذّب الكثيرين وتُغرقهم في اليأس.
ما الذي حدث هنا؟ الأمر واضح. لقد استُعبد الإنسان للمال، وانحصر في شكل العالم الحاضر. ونتيجةً لذلك، نسي الله، ولم يعد يُعلي شأن وطنه الحقيقي. لقد أعطى الثانوي الأولوية، والأول ثانويًا. ولهذا السبب ينصبّ كل قلقه وكفاحه على كيفية الحصول على هذه الأشياء. ليالٍ بلا نوم، وجريٌّ دؤوب، وخططٌ تلو خطط، وعقله يدور ليلًا ونهارًا في هذه الخطط، فهو لا يهتم إلا بها.
والنتيجة؟ التعاسة، والسعي الدؤوب وراء حلمٍ مستحيل. لأن الإنسان الذي خُلق للخلود والأبدية، لا يمكنه أن يكون سعيدًا على الأرض، مهما جمع من متاع. يبقى تعيسًا ساخطًا، إلى أن يحين الوقت الذي يُدق فيه ناقوس الخطر، وهو غافلٌ عن ذلك، مُعلنًا "إخلاء المبنى" النهائي والرحيل العظيم! وحينها؟ يُدرك أنه قد خسر كل شيء. كلًا من الفاني، الذي جعله مطلقًا، والأبدي، الذي نسيه.
الحل هو ما أشار إليه الرب تمامًا: "اطلبوا أولًا ملكوت الله". قبل كل شيء، يجب أن نسعى إلى ملكوت الله. هذه هي الرؤية السامية لحياتنا. ينبغي أن تتجه كل أفكارنا وخططنا وجهودنا الجبارة نحو هذا الهدف، نحو كيفية نيل ملكوت إلهنا. وحينها سيمنحنا الرب كل ما نحتاجه في هذه الدنيا. ستفيض حياتنا بالمعجزات، حتى تنفتح أعيننا على الربيع الأبدي.
الطروباريات
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثاني
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتِك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويّين: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك.
القنداق باللَّحن الثاني
يا شفيعةَ المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تَعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسرَعي في الطلبةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفّعةَ دائماً بمكرِّميك.