موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
اليوم، الرابع عشر من أيلول، تحتفل الكنيسة الكاثوليكية بعيد ارتفاع الصليب المقدس... علامة انتصار المحبة على الموت.
في هذا اليوم المقدس، نستذكر القديسة «هيلانة الملكة»، تلك المرأة من القرن الرابع التي قادها الإيمان آنذاك إلى أورشليم، فحفرت في التراب حتى وجدت عود الصليب، ورفعته عاليًا علامة رجاء للمؤمنين...
الطوبى لكِ أيتها القديسة، فقد وجدتِ الخلاص...
واليوم يأتي الإمبراطور هرقل إلى أورشليم ليركز عود الصليب في موضعه على جبل الجلجلة. فقام لملاقاته الشعب، وعلى رأسهم البطريرك زكريا، فاستقبلوه بأبهى مظاهر الفرح والبهجة، بالمشاعل والترانيم، وساروا حتى طريق الجلجلة، حيث رفع عود الصليب المكرّم، فسجد المؤمنون على الأرض وهم يرنمون: «لصليبك يا رب نسجد، ولقيامتك المقدسة نمجد». وكان ذلك في 14 أيلول 628. فشمل الفرح العالم المسيحي الشرقي، وأخذ الناس يتباركون من خشبة الصليب المقدس التي حلّ عليها سرّ الفداء. بعدها، نُقلت الذخيرة إلى أورشليم سنة 631.
اليوم ترنو عيوننا نحو الجلجلة، حيث وُلدت أعظم قصة حب من رحم الألم. هناك ارتفع صليب الفادي علامة انتصار وخلاص.
يأخذني التأمل في عيد ارتفاع الصليب إلى مكاور، إلى القلعة الأردنية الشامخة التي تطل على وادي الأردن.
هناك، قبل ألفي عام، حمل يوحنا المعمدان صليبه. لم يُصلب على خشبة، لكنه صُلب على كلمة. قال «لا يجوز» في وجه الظلم، فكان ثمنها رأسه. فسال دمه في مكاور شهادة لمن سيسفك دمه على الصليب على الجلجلة...
قبل أيام، عادت مكاور لتتكلم.
في أمسية موسيقية ارتفعت فيها أنغام «المسيح» لهاندل من بين حجارتها الحية... فاستيقظ المكان على وقع أقدام حجاج الرجاء، وتنسم التاريخ عبق الماضي...
هناك... غفت شمس أيلول على ألحان ولا أروع، وتمايلت خجلًا على أصوات جوقات عالمية لامست القلوب حبًّا وإيمانًا...
هناك... صلّى الجبل، وفي سماء صافية رأينا طيف يوحنا المعمدان مبتسمًا، وكأن الصليب ارتفع من جديد، لكن هذه المرة بلحن الرجاء...
ما أعمق هذا التقاطع!
هيلانة القديسة رفعت الصليب من التراب في أورشليم، ويوحنا رفعه هنا... في هذا المكان المقدس... باستشهاده، فروى بدمه الكريم تراب أرض المعمدان المقدسة...
في عيد ارتفاع الصليب المقدس، وبشفاعة القديسة هيلانة والقديس يوحنا المعمدان، شفيع الأردن، نصلي من أجل أن يكون الصليب سياجًا لبيوتنا، ونورًا لطريقنا، ورجاءً لنا... نحن أبناء القيامة.