موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
عشية الجمعة الحزينة، تتجه أنظار الكاثوليك المؤمنين في العالم إلى روما الخالدة وإلى موقع الكوليسيوم تحديدًا، حيث يحيي قداسة الحبر الأعظم لاون الرابع عشر يوم غد رياضة درب الصليب في الجمعة الأخيرة من الصوم الأربعيني حسب التقويم الغريغوري (الغربي) وكان قد أعُلن بأن البابا لاون سيحمل الصليب المقدس بذاته سائرًا عبر مراحل درب الصليب.
اليوم وفيما يتأرجح العالم على صفيح ملتهب من النزاعات والحروب يأتي لاون الرابع عشر -أسقف روما- ليسير مع يسوع في درب آلامه حاملاً صليب البشرية المتألمة وسائرًا نحو الجلجلة. اليوم يأبى البابا في أول صلاة درب صليب منذ بدء حبريته إلا أن يكون الصليب رفيقه. وفي هذا رسالة تشجيع من "قلب" روما إلى "قلب" كل مؤمن حاملاً صليب الحياة الشائكة من ألم ومرض.. من حزن وفراق.. من فقر ويأس.. من جوع وعطش ومن افتقار إلى السلام والأمان.
يسير اليوم لاون الرابع عشر جنبًا إلى جنب مع مريم القديسة التي رافقت ابنها يسوع ولسان حاله يخاطبنا بأن نمسك بأيدي البتول المتألمة ونسير معها درب الحياة فهي الأم التي ترافق بنيها في كل مراحل حياتهم.
اليوم سوف يلتقي لاون البابا، بسمعان القيرواني وسوف يعاونه في حمل صليب يسوع ومعه سوف يرفع صلاته إلى يسوع المتألم ليخفف أوجاع البشرية التي تعاني من مسامير الكراهية والشر ومن إكليل شوك الحروب الذي يكلل هامة الإنسانية العطشة إلى الوئام والمحبة. وفي مرحلته التالية سيعاين الحبر الأعظم فيرونيكا القديسة وهي تمسح وجه يسوع بمنديلها الذي طبعت عليه صورة وجه يسوع المتألم والذي نرى فيه اليوم صور الاطفال المتألمين والنساء الثكالى الباكيات والشيوخ والشبان الذين تلطخت ثيابهم بوحل التشرد ومزقت ثيابهم باصوات القهر والحسرة.
وبينما يسير خليفة بطرس وخلفه المؤمنون، يأتي صوت يسوع معزيًا بنات أورشليم وفي كلماته عزاء ورحمة لنا جميعًا نحن أبناء "أورشليم الأرضية". ومع "الخل والمر" اللذين عانقا شفتي يسوع المباركتين، يتأمل البابا عذابات من يرزحون تحت آلام شتى في حياتهم من مرض وعوز من حرب وجوع، من ألم نفسي وجسدي، طالبًا من يسوع أن يفرد على العالم رداء رحمته ومحبته. فما أكثر "الخل والمر" في أيامنا هذه!
تسير الجموع خلف الصليب وتضيء الشموع عتمة ساحة الكوليسيوم الذي شهد سفك دماء شهداء المسيحية وحيث طحنت أنياب الأسود أجسادهم الغضة إبان الإضطهادات العشرة للمسيحيين في عهد الإمبراطورية الرومانية على مدى ما يقارب ثلاثة قرون، ليتحول اليوم الى ساحة مضيئة ترسم فسيفساء بشرية مزينة بالمؤمنين وعلى رأسهم راعيهم، رأس الكنيسة، الذي يسرع الخطى ليعبر الى فصح القيامة المجيدة.
وبعد تأمل يسوع المسمر على الصليب بسبب خطايا البشرية، يقف لاون الرابع عشر صامتًا أمام يسوع المائت على الصليب ومعه يصمت العالم خشوعًا وصلاةً لمن فدى البشرية بدمه الثمين وفي صمته يقدم خليفة القديس بطرس آلام الانسانية ويضعها أمام يسوع "المائت الحي" لكي تغدو صلبان الحياة طريقا نحو الخلاص الأبدي.
وبين يدي مريم أم يسوع يضع أخيرًا بابا روما صلاته من أجل نعمة السلام في العالم أجمع وبالأخص في الشرق الجريح وفي الأرض المقدسة مهد يسوع وارض الفداء.
وخلال مسيرة درب الصليب وصولاً إلى قمة الجلجلة يأتي التعليق على مراحل درب الصليب المقدس بمداد قلم كاهن فرانسيسكاني وهو الأب فرانشسكو باتون المقيم في جبل نيبو في أرض المعمدان، وكأنه رسالة تشجيع ورجاء من روما للأرض المقدسة من خلال قمة جبل نيبو الذي يعانق كنيسة القيامة مهد الفداء.
عشية الجمعة الحزينة. نقف مع البابا لاون الرابع عشر على قمة الجلجلة رافعين الأيادي إلى السماء مستذكرين صلاة يسوع المعلق على الصليب بين لصين: "اغفر لهم يا أبتِ لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون".
فبحق آلامك وموتك أيها الفادي الحبيب، ارحم عالمنا الغائص في لجة العنف والقتل والترويع!