موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
على مدار نحو عشرة أعوام، كان لي شرف المشاركة في تأسيس وإطلاق "منصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي"، التابعة لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (كايسيد)، الذي تأسس عام 2012، واتخذ من فيينا - النمسا مقرًا له قبل انتقاله لاحقًا إلى لشبونة - البرتغال.
وقد جرت الاجتماعات التأسيسية للمنصة في الأردن عام 2017، لتنطلق بعدها سلسلة من اللقاءات والمؤتمرات والمبادرات في عدد من الدول العربية وخارجها، جمعت قيادات ومؤسسات إسلامية ومسيحية حول طاولة واحدة، ضمن مسار مؤسسي مستمر يهدف إلى تعزيز الحوار والمواطنة والعيش المشترك. وتستعد المنصة العام المقبل للاحتفال بمرور عشر سنوات على انطلاقتها.
في الأسبوع الماضي، عقد أعضاء المنصة اجتماعًا في العاصمة الإيطالية روما، بحضور الأمين العام لمركز كايسيد وعدد من الشخصيات والقيادات الدينية، وفي إطار من التعاون مع الجهات المعنية في الكرسي الرسولي. وفي اليوم التالي، شارك أعضاء المنصة في المقابلة العامة لقداسة البابا لاون الرابع عشر في حاضرة الفاتيكان.
وقد رحّب البابا بأعضاء المنصة، مؤكدًا صلاته من أجل أن تثمر جهودهم في تعزيز التعايش السلمي في المنطقة العربية. ولم تكن كلماته مجرد تحية عابرة، بل كانت تعبيرًا عن تقدير واضح للجهود التي تبذلها المنصة في جمع القيادات والمؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية، وترسيخ الحوار والتعاون والعيش المشترك.
وبعد المقابلة العامة، أتيحت لأعضاء الوفد فرصة السلام على قداسته. وحين جاء دوري، قدمت له هدية تذكارية من الأردن، عبارة عن صندوق يحمل فسيفساء ترمز إلى نهر الأردن وموقع معمودية السيد المسيح - المغطس، ويضم عددًا من المنتجات الأردنية، في مقدمتها مياه من نهر الأردن، إلى جانب الزيت والبخور ومسبحة فضية أردنية. وهي من انتاج شركه روح الحياه للمياه المقدسة.
قلت لقداسته: "هذه مياه نهر الأردن"، وحدثته عن استعداد الأردن للاحتفال عام 2030 بمرور ألفي عام على معمودية السيد المسيح في نهر الأردن. فأجاب بأنه على علم بهذه التحضيرات. وعندما قلت له: "نأمل أن نراك قريبًا في الأردن"، أجاب: "وأنا آمل كذلك".
وبالطبع، لا تمثل هذه الكلمات دعوة رسمية، إذ إن زيارة الحبر الأعظم لأيّ دولة تخضع لأطر دبلوماسية وكنسية معروفة. وقد سبق لجلالة الملك عبدالله الثاني أن وجّه الدعوة إلى البابا لزيارة الأردن، في زيارته لحاضرة الفاتيكان نهاية السنة الماضية، حين وجه جلالته دعوة لقداسته "لزيارة موقع المعمودية – المغطس"، كما تضطلع الكنيسة الكاثوليكية في الأرض المقدسة برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بدور أساسي في هذا الشأن. وكم سررت يوم أمس لزيارة سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله الى موقع المغطس، برفقة سموّ الأمير غازي بن محمد، إنّها زيارة تأكيد على أهمية التحضير لعام 2030، وأني لمتأكد بأنّها زيارة ستحمل العديد من الثمار في قادم الأيام. وأنا على يقين أيضا بأنّ الأردن سيكون حاضرًا بقوة في أيّ زيارة بابوية مستقبلية إلى الأرض المقدسة، لما يملكه من مواقع كتابية ومقدّسة، وفي مقدّمتها موقع معمودية السيد المسيح. لذلك نتطلع بأمل إلى زيارة البابا للأردن، سواء قبل عام 2030 للتحضير أو في إطار الاحتفال بهذه المناسبة التاريخية.
عدت من روما بصورتين جميلتين: صورة المسلمين والمسيحيين مجتمعين أمام رأس الكنيسة الكاثوليكية، وصورة مياه نهر الأردن بين يدي قداسة البابا.