موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
توفيت آن تيريزا أونيل عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد حياة عاشتها بإيمان عميق ومحبة ثابتة لعائلتها. لكن اسمها ارتبط أيضًا بحدث استثنائي وقع عندما كانت في الرابعة من عمرها، إذ شُفيت بأعجوبة من مرض السرطان بشفاعة القديسة إليزابيث آن سيتون، وهي المعجزة التي أصبحت جزءًا من الدعوى التي أفضت إلى إعلان قداسة أول قديسة وُلدت في الولايات المتحدة.
وُلدت آن عام 1947 لوالديها فيليكزينا فيلبس أونيل وويليام ريتشارد أونيل، وهو من قدامى المحاربين الأميركيين في الحرب العالمية الثانية. وعندما بلغت الرابعة من عمرها، شُخِّصت إصابتها بابيضاض الدم اللمفاوي الحاد، وكان الأطباء يرون أن فرص نجاتها ضئيلة للغاية.
ووصل المرض إلى مرحلة انخفض فيها عدد خلايا الدم إلى مستويات خطيرة، وبدا الموت وشيكًا. عندها لجأت والدتها إلى الصلاة بإيمان عميق، حتى إن آن كانت تصف ما جرى لاحقًا بأنه «معجزة أمي». واصطحبت الأم ابنتها إلى ضريح إليزابيث آن سيتون في مدينة إيميتسبورغ بولاية ماريلاند، وكانت آنذاك لم تُعلن قديسة بعد، وطلبت شفاعتها بحرارة.
وبعد زيارة العائلة للضريح، عادت نتائج فحوص الدم إلى طبيعتها، واختفى السرطان تمامًا.
ولكي يُعلن شخص قديسًا في الكنيسة، لا يكفي أن يكون قد عاش حياة بطولية في الفضائل، بل يجب أيضًا التحقق من وقوع معجزتين بشفاعته بعد وفاته، تأكيدًا لوجوده في مجد الله. وكان شفاء آن أونيل إحدى المعجزات التي اعترفت بها الكنيسة قبل تطويب سيتون ثم إعلان قداستها. وفي عام 1975، أصبحت القديسة إليزابيث آن سيتون أول قديسة وُلدت في الولايات المتحدة.
استمرت حياة آن بفضل نعمة الله وشفاعة القديسة إليزابيث آن سيتون، التي كانت بدورها أمًا لخمسة أبناء، كما أسست جماعة رهبانية.
أما والدة آن، فقد بقي إيمانها مصدر إلهام لابنتها طوال حياتها.
ومع مرور السنوات، أصبحت آن نفسها أمًا ثم جدة. ويشير نعيها إلى أنها اشتهرت بكونها صاحبة المعجزة، لكنه يضيف: «أما بالنسبة إلى عائلتها، فلم تكن سوى "أمي"... خادمة أمينة لله، وأمًا وجدة محبة، وامرأة عكست حياتها رحمة الله ونعمته وقوة الصلاة».
ويتابع النعي: «كانت آن امرأة قوية، مخلصة، مجتهدة، وكاثوليكية مؤمنة، تميزت حياتها بمحبتها الراسخة لعائلتها وأصدقائها وإيمانها. وقد عاشت بكرامة وشفقة هادئتين، ورحلت عن هذا العالم كما عاشت فيه، محاطة بمحبة الذين عرفوها».
وفي تأمل حديث عن حياة آن، قال روب جادج، المدير التنفيذي للمزار الوطني للقديسة إليزابيث آن سيتون، إن الناس كانوا يسألونها باستمرار عن معجزة شفائها، لكنها لم تكن تعتبرها محور حديثها. وأضاف: «كانت ترغب في الحديث عن إيمان والدتها، وعن الأم سيتون، والأهم من ذلك كله، كانت تريد أن تتحدث عن يسوع».
واستعاد جادج إحدى ذكرياته معها، عندما حملت القرابين خلال قداس خاص بمناسبة ذكرى إعلان قداسة القديسة إليزابيث آن سيتون، وقال: «عندما رأيتها مع أفراد عائلتها، أدركت أنه لولا تلك المعجزة، ولولا إيمان والدتها، لما كان هؤلاء الأبناء والأحفاد موجودين اليوم. لقد ذكّرنا ذلك جميعًا بأن حياتنا تعتمد كليًا على نعمة الله».
ومن المقرر أن يُحتفل بقداس الجنازة في 25 تموز داخل حرم مزار القديسة إليزابيث آن سيتون، حيث ستُدفن آن أونيل في المكان نفسه الذي ترقد فيه القديسة، والذي شهد أيضًا المعجزة التي غيّرت مجرى حياتها.
ويختتم نعيها بالقول: «لقد تركت وراءها إرثًا من المحبة، وشهادة حيّة للرجاء الدائم الذي نجده في المسيح».