موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
ثقافة
نشر الإثنين، ٤ مايو / أيار ٢٠٢٦
هل يعزز الإيمان الصحة النفسية: خبراء يقدمون قراءة متوازنة

أبونا :

 

على مستوى العالم، لا يخلو المشهد الديني من التوتر. فقد عانت العديد من الجماعات الدينية من انقسامات داخلية، وفي بعض المناطق يتعرض المؤمنون للعنف. كما أن عددًا من رجال الدين خانوا أتباعهم عبر الفساد أو التجاوزات الجنسية. في ظل هذا الواقع، يستمر النقاش حول الدور الذي يمكن أن يلعبه الدين في تعزيز الصحة النفسية وتقليل خطر مشاكلها.

 

وتتبنى العديد من المنظمات الصحية النفسية البارزة في الولايات المتحدة نظرة إيجابية للعلاقة بين الدين والصحة النفسية، من بينها «التحالف الوطني للأمراض النفسية» (NAMI) و«الصحة النفسية في أمريكا» (Mental Health America).

 

وتقول منظمة التحالف: «يمنح الدين الناس شيئًا يؤمنون به، ويوفر إحساسًا بالانتماء، وغالبًا ما يوفّر مجموعة من الأشخاص للتواصل معهم ممن يشتركون في نفس المعتقدات». وتضيف: «تشير الأبحاث إلى أن التدين يقلل من معدلات الانتحار وتعاطي الكحول والمخدرات».

 

أما الجمعية الأمريكية لعلم النفس، فتتخذ مقاربة أكثر توازنًا، وهو ما يعكس آراء عدد من الخبراء الذين شاركوا وجهات نظرهم. وتشير إلى أن «دليل علم النفس والدين والروحانية» الخاص بها يسلّط الضوء على الأدوار المتعددة التي يلعبها الدين، والتنوع الكبير في المعتقدات والممارسات الدينية والروحية، إضافة إلى قدرة الدين والروحانية على إحداث تأثيرات إيجابية وسلبية في آن واحد.

 

وفي جامعة «سانت جون فيشر» -وهي جامعة كاثوليكية في روتشستر بولاية نيويورك- يقول أستاذ علم النفس الزائر تيموثي باورز إنه يلاحظ هذه الازدواجية في ممارسته العلاجية. ويضيف: «مع أن المشاركة في المجتمعات الدينية قد تُوفر فوائد وقائية حقيقة ومثبتة علميًا، إلا أن هذه المجتمعات نفسها يمكن أن تكون أيضًا مصدرًا للخجل، والتجارب الروحية السلبية، والصدمات النفسية، وحواجز كبيرة أمام طلب المساعدة».

 

ويتابع: «سريريًا، يظهر كلتا الحقيقتين، وأحيانًا في الشخص نفسه. لذلك يجب على المعالجين أن يتعاملوا مع الموضوع دون افتراض أن الدين مصدر دعم دائم أو أنه مصدر ضرر دائم، وأن يبقوا منفتحين على الغموض، وأن يسألوا بدلًا من الافتراض».

 

كما قدّم تشارلز كاموسي، أستاذ اللاهوت الأخلاقي والأخلاقيات الحيوية في الجامعة الكاثوليكية الأمريكية، رؤية متوازنة أيضًا. ويقول: «نتوقع من جهة أن يجلب الإيمان الخير في هذه الحياة». لكنه يضيف: «غير أن العيش وفق الإنجيل لا يؤدي بالضرورة إلى حياة صحية ومزدهرة للجميع، فالناس ما زالوا يمرضون، بما في ذلك الأمراض النفسية». ويتابع: «المسيحيون، وخاصة الملتزمون منهم الذين يسعون ليكونوا ملح ونور الأرض في في عالم مليء بالعنف والظلم، لا يُضمن لهم التمتّع بالصحة النفسية كـ"مكافأة" على إيمانهم في هذه الحياة».

 

وفي يوم الاثنين، أضيفت مساهمة جديدة إلى هذا النقاش عبر تقرير أعدّه فريق من الأساتذة والباحثين لصالح «معهد ويتلي» في جامعة بريغهام يونغ. ويصف المعهد مهمته الأساسية بأنها: «أعمال بحثية مدعومة علميًا تعزز المؤسسات الأساسية للأسرة والدين والحكم الدستوري».

 

واستنادًا إلى تحليل مئات الدراسات السابقة، يشير التقرير إلى أن الالتزام الديني المنتظم -والذي يُقاس عادةً بحضور أسبوعي على الأقل للشعائر الدينية- يرتبط بانخفاض خطر الانتحار، وتحيسن إدارة التوتر، وتقليل تعاطي المواد المخدرة، وارتفاع مستويات الأمل. ويقول التقرير: «على الرغم من وجود أشكال ضارة أو قسرية من التدين، فإن النمط العام في أفضل الدراسات المتاحة واضح: المعتقدات والممارسات الدينية ترتبط بشكل كبير بصحة نفسية وعاطفية أفضل».

 

من جهته، قال المدير التنفيذي لـ«الجمعية الإنسانية الأمريكية» فيش ستارك إنه لا يعارض فكرة أن الالتزام الديني قد يحمل فوائد نفسية، لكنه يؤكد أن غير المتدينين يمكنهم تحقيق نتائج مماثلة. ويضيف: «إذا كان لديك هوية علمانية أو لا دينية قوية، وتشارك بفاعلية في مجتمع غير ديني، يمكنك الحصول على الفوائد نفسها». ويتابع: «المفتاح هو وجود قناعات أساسية والمشاركة في مجموعات اجتماعية. أولئك الذين لديهم هويات دينية قوية أو هويات علمانية قوية يتمتعون بدرجة سعادة متقاربة».