موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
«لا تنسوا الطيبة! لا يمكن للطيبة أن تختفي بصمت». هذا هو النداء المقلق الذي يطلقه الأب بشار فوضلة، واصفًا الوضع الصعب في بلدة الطيبة الواقعة شرق رام الله في الضفة الغربية، وهي آخر قرية مسيحية في فلسطين.
تُذكر الطيبة في الكتاب المقدس باسم أفرايم، وقد استضافت في الماضي يسوع وتلاميذه. أما اليوم، فتواجه الجماعة المحلية أعمال ترهيب واستيلاء على ممتلكات خاصة، بما في ذلك الأراضي الزراعية والمناطق السكنية.
وفي حديثه إلى وسائل الإعلام الفاتيكانية، وجّه كاهن رعية المسيح الفادي التابعة للبطريركية اللاتينية نداءً إلى المجتمع الدولي للتحرك، كما طلب من الكنيسة الجامعة دعم أبناء الطيبة بالصلاة.
في إشارة إلى الأحداث الأخيرة التي وقعت في 5 آب، عندما دخل مستوطنون إسرائيليون منزلًا كان قد جُهّز لإحدى عائلات رعية المسيح الفادي، شدد الأب فوضله على أن الوضع «مأساوي للغاية».
وقال: «كان هذا المنزل قد أُعدّ للتو للسكن. لكن منذ عدة أيام، دخل إليه مستوطنان مرارًا. ودخلا إلى أرض المنزل وأدخلا إليها قطيعًا من الأغنام، حتى وصل إلى محيط المنزل مباشرة. كما قام المستوطنون بتفكيك جزء من السياج. وهذه ليست حادثة معزولة، بل جزء من استراتيجية مضايقة تهدف إلى خلق أجواء من الخوف وإجبار العائلات الفلسطينية على مغادرة أراضيها».
وأضاف: «نشكر الله أن أفراد العائلة بخير من الناحية الجسدية. خلال الاقتحام الأخير لم تكن العائلة موجودة في المنزل، لكن لا بد من القول إن هذه تجربة قاسية جدًا بالنسبة إليها، جسديًا ونفسيًا. تخيلوا أنكم تجهزون منزل عائلتكم، ثم تكتشفون أن غرباء دخلوا إليه بحرية. هذا هو الوضع الذي نعيشه هنا في الطيبة». وتابع: «في هذه اللحظة، وبينما نتحدث، عاد هؤلاء المستوطنون للأسف مجددًا لإقامة الخيام. الوضع صعب للغاية».
وأشار الكاهن إلى أنه، إلى جانب الاستيلاء على الأراضي، تحدث أيضًا عمليات إحراق في المناطق غير المأهولة. وقال: «نواجه، بشكل شبه يومي، عمليات دخول واعتداءات على الممتلكات الخاصة، وتدمير الأراضي الزراعية، وإغلاق الطرق، وفرض قيود على الحركة، إلى جانب ضغط متواصل يُمارس على السكان».
كما تحدث عن شعور المسيحيين في الضفة الغربية بأنهم منسيون ومتروكون وحدهم.
وقال: «إن حضور المجتمع الدولي والضغط الذي يمارسه مهمان للغاية اليوم. نحن بحاجة إلى حماية حقيقية للمدنيين وإلى إرادة سياسية فعلية من أجل إنهاء هذا العنف. نحتاج إلى المساعدة لكي نتمكن من مواصلة العيش هنا والشهادة ليسوع المسيح وتلاميذه. إنها مسؤولية مشتركة للحفاظ على الحضور المسيحي هنا في الطيبة».
وأضاف أنه أمام الصعوبات الراهنة، بات بعض السكان يرغبون في ترك كل شيء ومغادرة أرضهم.
وقال الأب فوضله: «ندعو الكنيسة الجامعة إلى تكثيف صلواتها من أجلنا، ودعم بطريركية القدس للاتين، وكذلك الأرض المقدسة بأسرها. نحن نؤمن إيمانًا عميقًا بأن الصلاة تصنع المعجزات».
وأضاف: «لا تنسوا الطيبة! أدعو جميع أبرشيات الكنيسة الكاثوليكية في العالم إلى الحديث عن وضع الطيبة، وعن هؤلاء الإخوة والأخوات المسيحيين الذين يعيشون في الخوف. لا يمكن للجماعة المسيحية الأولى على هذه الأرض أن تختفي بصمت. معًا يمكننا الحفاظ على هذه الشهادة الحيّة للإيمان».
وشدد الكاهن الفلسطيني على تضامن المسيحيين، سواء السكان أو ممثلي الكنيسة، الذين يتعاونون قدر الإمكان مع المؤسسات الدبلوماسية والدولية، في محاولة للتعريف بما يجري في الطيبة والعمل من أجل الحفاظ عليها.
وقال: «لهذا السبب، ومن خلالكم، أود الآن أن أطلب من البابا لاون الرابع عشر أن يفعل شيئًا من أجل هذه القرية المسيحية الأخيرة في الضفة الغربية، لكي تتوقف اعتداءات المستوطنين ويتوقفوا عن الاستيلاء على أراضينا. نريد أن نعيش بسلام وعدالة وكرامة».
وعندما سُئل عن أهمية هذه القرية الفلسطينية، شدد الأب فواضلة على مكانتها، ولا سيما في سياق الاستعدادات لـيوبيل عام 2033، الذي يستذكر أيضًا حضور يسوع على أرضهم. وقال: «اختار يسوع الطيبة قبل آلامه وموته وقيامته. علينا أن نكون شهودًا للمسيحية ولحضورها في الأرض المقدسة. علينا أن نقف إلى جانب الطيبة».