موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ١٩ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
مدينة بولونيا الإيطالية تمنح البطريرك بيتسابالا المواطنة الفخرية
بطريرك القدس للاتين: الحوار يصبح أكثر ضرورة عندما تبدو أسباب قطعه أقوى من أسباب مواصلته

أبونا :

 

منحت مدينة بولونيا الإيطالية بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، المواطنة الفخرية للمدينة، خلال مراسم أقيمت في 18 أيلول في قاعة مجلس البلدية، بحضور رئيس البلدية ماتيو ليبوري، والكاردينال ماتيو ماريا تسوبي، رئيس أساقفة المدينة، وعدد من الشخصيات.

 

وكان مجلس بلدية بولونيا قد أقرّ بالإجماع قرار منح بيتسابالا المواطنة الفخرية، تقديرًا لـ«التزامه الإنساني، ودفاعه عن كرامة الإنسان والحوار، وشهادته المرموقة في سبيل السلام». وجاء القرار ثمرة توافق بين الأغلبية والمعارضة في المجلس البلدي.

 

وأشار قرار البلدية إلى الروابط العميقة التي تجمع بيتسابالا بمدينة بولونيا، حيث أبرز نذوره الرهبانية الدائمة في كنيسة القديس أنطونيوس عام 1989، ونال السيامة الكهنوتية في كاتدرائية القديس بطرس عام 1990. ووصفه القرار بأنه مرجع دائم، ليس فقط للمسيحيين، بل لكل من يرى في السلام والحوار بين الثقافات والأديان طريقًا ملموسًا للتعايش بين الشعوب.

 

كيف نعيش معًا؟

 

وفي كلمة الشكر التي ألقاها خلال المراسم، وضع بطريرك القدس للاتين سؤال «كيف نعيش معًا؟» في صميم حديثه، معتبرًا أنه سؤال «يجمع كل مدينة وكل جماعة بشرية». وانطلاقًا من خبرته في الأرض المقدسة، تساءل: «كيف نعيش معًا عندما نكون مختلفين في الأصل والثقافة والدين والذاكرة ورؤية المستقبل؟ كيف نحوّل مكانًا يسكنه كثيرون إلى جماعة؟ وكيف نمنع الاختلاف من أن يتحول إلى مسافة، والصراع من أن يتحول إلى إقصاء؟».

 

وقال بيتسابالا إن المواطنة الفخرية تعزز علاقته بمدينة ارتبط بها في مرحلة مهمة من حياته، مؤكدًا أن «أن نكون مواطنين يعني أن ننتمي إلى تاريخ، وأن نعترف بروابط، وأن نقبل ما يترتب عليها من مسؤولية. ويعني أن المكان وأهله ومتاعبهم وآمالهم تعنينا». ووصف المدن بأنها «أماكن ملموسة لا يكون فيها العيش المشترك مجرد نظرية»، بل جماعات من الأشخاص الذين يجمعهم تاريخ مشترك، ويصبح فيها مستقبل الواحد مرتبطًا بمستقبل الآخر.

الحوار حتى عندما نختلف

 

وتوقف الكاردينال بيتسابالا عند قيم كرامة الإنسان والاحترام والحوار والسلام والمسؤولية تجاه المتألمين، قائلًا: «إنها كلمات لا تنتمي إلى طرف بعينه، بل هي أرضية مشتركة. ولعل هذا من أكثر ما نحتاج إليه: ألا نلغي ما يميزنا، بل أن نحافظ على ما يسمح لنا بالبقاء جماعة حتى عندما لا نتفق».

 

وأشار إلى حجم الألم والإحباط عندما يصبح العيش المشترك مهددًا كل يوم، كما يحدث في الأرض المقدسة، وحين يبدو أن الألم والكراهية يمحوان كل مساحة للحوار. لكنه أكد أن الأرض المقدسة نفسها علّمته أن «الحوار يصبح ضروريًا بصورة خاصة عندما تبدو الأسباب الداعية إلى قطعه أقوى من الأسباب الداعية إلى مواصلته».

 

وأضاف أن الحوار «يعني الاستمرار في رؤية إنسان حيث قد نميل إلى رؤية خصم فقط».

تحذير من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي

 

وعلى هامش المراسم، تطرق الكاردينال بيتسابالا أيضًا إلى إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أنها «جزء من نزع الصفة الإنسانية عن الآخر». وقال: «من الأسهل بكثير تفويض بعض القرارات إلى خوارزمية»، مشددًا على ضرورة التساؤل بشأن «المسؤوليات الأخلاقية والإجراءات وسلاسل القيادة» المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.

 

من جانبه، توقف الكاردينال ماتيو تسوبي عند استخدام الذكاء الاصطناعي في سياقات الحروب، قائلًا: «لم نعد نتحدث فقط عن الطائرات المسيّرة، بل أيضًا عن الخوارزميات، وفي كثير من الحالات يكون الأمر أسوأ، لأنه لا يبقى مجال للرحمة الإنسانية».