موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٨ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
مدرسة العائلة المقدسة في غزة تعيد فتح أبوابها بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب

أبونا :

 

أعادت مدرسة العائلة المقدسة التابعة للرعية الكاثوليكية الوحيدة في قطاع غزة فتح أبوابها صباح الثلاثاء 15 أيلول، في خطوة وصفها كاهن الرعية الأب جبرائيل رومانيلي بأنها علامة رجاء وسط الدمار والمعاناة التي خلّفتها الحرب المستمرة منذ قرابة ثلاثة أعوام.

 

وقال الأب رومانيلي إنه يأمل أن تكون عودة المدرسة إلى العمل "مثل نور في الظلمة بالنسبة للمجتمع المحلي الذي اختبر الكثير من المعاناة"، وذلك خلال استقباله وفدًا من مؤسسة عون الكنيسة المتألمة، يزور الأرض المقدسة للاطلاع على احتياجات الكنيسة المحلية والاستماع مباشرة إلى واقعها.

 

وأضاف: "الاحتياجات في غزة هائلة"، مشيرًا إلى أن إعادة فتح المدرسة ستمنح الطلاب وعائلاتهم شيئًا من الإحساس بالحياة الطبيعية. وقال: "لقد عملنا جاهدين لضمان أن تكون بيئة آمنة. لا يكاد يوجد مكان في غزة لم يتعرض للدمار، والخراب يحيط بنا من كل جانب، لكننا بذلنا كل ما في وسعنا لكي تكون المدرسة مكانًا نظيفًا يستطيع فيه الأطفال، الذين مرّوا بالكثير، أن يشعروا بالأمان".

 

وقبل الحرب، كانت خمس مدارس مسيحية تعمل في قطاع غزة، بينها ثلاث مدارس كاثوليكية، ومدرسة أرثوذكسية وأخرى إنجيلية، وكان الطلاب المسيحيون موزعين بينها. أما اليوم، وللمرة الأولى، فسيلتحق جميع الطلاب المسيحيين بمدرسة واحدة هي مدرسة العائلة المقدسة.

 

وتستوعب المدرسة نحو ألف طالب وطالبة، ولن تقتصر خدماتها على أبناء الرعية، إذ يشكل الطلاب المسلمون غالبية تلاميذها. وقال جورج عكروش، مدير مكتب تطوير المشاريع في البطريركية اللاتينية في القدس، إن نحو 130 طالبًا مسيحيًا سيدرسون في المدرسة، أي ما يقارب 13 في المئة من مجموع الطلاب.

 

وأضاف عكروش: "للمرة الأولى، سيدرس جميع الطلاب المسيحيين في غزة معًا في مدرسة مسيحية واحدة. وهذا يخلق شعورًا قويًا بالجماعة، ويُظهر أن الكنيسة ما زالت قريبة منهم وترافقهم وسط كل ما يمرون به". وتأتي إعادة فتح المدرسة بعدما عاد عدد من النازحين داخليًا إلى منازلهم. وكانت المدرسة قد آوت، حتى وقت قريب، أكثر من 450 شخصًا لجأوا إليها هربًا من القصف خلال الحرب.

 

وأكد الأب رومانيلي أن الرعية تسعى إلى منح الناس شيئًا من الإحساس بالحياة الطبيعية، "مع أن لا شيء طبيعيًا في غزة". وأوضح أنه يصطحب أبناء الرعية كل أحد، بعد القداس، إلى شاطئ مدينة غزة لقضاء بعض الوقت معًا، رغم أن الشاطئ، شأنه شأن مناطق واسعة من القطاع، لا يزال ممتلئًا بالركام.

 

وأشار إلى أن الحرب غيّرت كل شيء في غزة، وأن آثارها النفسية ما تزال عميقة لدى السكان، بمن فيهم المعلمون. وقال: "من المهم أيضًا للمعلمين أن تعود المدرسة إلى العمل. كثيرون منهم يعانون صدمات عميقة، حتى إنه يبدو أحيانًا وكأنهم ليسوا الأشخاص أنفسهم الذين عرفناهم قبل الحرب".

 

ولفت إلى أن البرنامج المدرسي الجديد أخذ في الاعتبار ما مرّ به الأطفال والمعلمون خلال السنوات الماضية، موضحًا: "في السابق، على سبيل المثال، لم يكن لدينا دعم نفسي واجتماعي ضمن البرنامج المدرسي، أما الآن فسيكون جزءًا مهمًا مما نقدمه للأطفال والمعلمين". وأضاف: "الجميع في غزة يحمل قدرًا كبيرًا من الصدمات".

 

وستتحول المدرسة كذلك إلى مساحة للأنشطة بعد انتهاء الدوام، إذ قال الأب رومانيلي إن الأطفال يطلبون منه إبقاء المدرسة مفتوحة بعد ساعات الدراسة، قائلين: "أرجوك يا أبونا، أبقِ المدرسة مفتوحة بعد الدوام، فلا شيء لدينا نفعله ولا مكان نذهب إليه". وختم بالقول: "بالنسبة لي، المدرسة هي نور في الظلمة، وتعني الكثير للناس. عندما يرون ألف طالب يرتدون زيهم المدرسي ويتوجهون إلى المدرسة، فإن ذلك يقول لهم إن هناك مستقبلًا".