موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
يُعَدُّ افراهاط الحكيم وافرام الملفان من الشهود الأوائل للاهوت كنيسة المشرق. افراهاط عاش بين 270-346 وكتب 23 مقالة سماها ܬܚܘܝܬܐ بينات. وافرام عاش بين 306-373 وقد خلّف تراثًا أدبيًا ولاهوتيًا واسعًا، شعراً وترتيلاً تميّز بغناه اللاهوتي والرمزي وكذلك كتاب الدرجات Liber Graduum (حوالي عام 430 م) الذي تضمن تأملات حول الدرجات الكهنوتية في الكنيسة.
لا نجد لدى آباء كنيسة المشرق الأوائل بحثًا منهجيًا مستقلاً في موضوع الكنيسة، على النحو الذي نجده لدى لاهوتيّ الكنيسة البيزنطية واللاتينية. فالتأملات المشرقية المبكرة لا تقترب من سرّ الكنيسة من خلال بناء لاهوتي منظّم ومصطلحات واضحة، بل تُحَدِّد موقع الكنيسة ضمن تدبير الخلاص. وتنظر إليه من زاوية الإيمان والكتاب المقدس والخبرة التَصوفيّة. لذلك يستخدمون عبارات رمزية وصوراً figures ، وأنماطًا كتابية، وأمثلة مستمدة من الكتاب المقدس، للتعبير عن طبيعة الكنيسة وسرِّها. ويبدو أنهم، حتى القرن الخامس، لم يطرحوا بصورة مباشرة ومنهجيّة السؤال: ما هي الكنيسة؟ وإن كان كتاب الدرجات -ܟܬܒܐ ܕܕܪܓܐ_ Liber Graduum يمثل استثناءً مهمًا في هذا السياق، لما يتضمنه من تأملات حول الحياة المسيحية والدرجات الكنسية.
في هذه الدراسة أكتفي بالكشف عن مفهوم الكنيسة في التقليد المشرقي المبكر الى القرن الخامس، وهي الفترة التي تمثل المرحلة التأسيسية للمسيحية المشرقية. تمتاز هذه المرحلة بارتباطها الوثيق بالكتاب المقدس والتراث السامي باستعمال اللغة الرمزية والصور الكتابية أكثر من استعمال الفلسفة النظرية لاسيما اليونانية .وهنا يمكن للمرء أن يلمس فرادة هذا اللاهوت الذي هو في آن واحد، كتابي وساميّ الطابع يقوم أساسًا على الرمز والصورة والتوازي الشعري.
يُعَدّ الكتاب المقدس المصدر الأساسي لفكرِ الآباء المشرقيين الأوائل. فهم ينطلقون في تأملاتهم من الكتاب المقدس، ولا سيما العهد القديم. كما أن تاريخ إسرائيل، الذي يبدو للوهلة الأولى تاريخًا بشريًا، يَفهمونه سرًا rāzā) ) يمكن اكتشاف معانيه بعين الإيمان. فالمسيح هو غاية الناموس، والعهد الجديد يجد اكتماله في المسيح وفي الجماعة المسيحية، أي الكنيسة. ومن هنا يُقرأ العهد القديم باعتباره تمهيدًا للعهد الجديد، وتُفهم أحداثُه ورموزه باعتبارها تشير إلى المسيح وإلى الكنيسة. ويمكن تلخيص هذا المفهوم في أربع نقاط:
أ. الله هو الذي قاد شعبَه وأرشدَه في مسيرة الوحي.
ب. وهو الذي ألهم الكُتَّاب السابقين لتَدوين الأحداث.
ج. وهو الذي قاد الأحداث التاريخية نحو اكتمال النبوءات في المسيح.
د. وهو الذي أتاح في العهد الجديد تفسير الأحداث السابقة والكشف عن تدبير الخلاص.
مع ذلك، فإن تتبّع الأنماط والرموز الكتابية التي يستخدمها كتّاب كنيسة المشرق الأوائل ليس أمرًا هيِّناً؛ إذ ينطلق كلٌّ من أفراهاط وأفرام وكتاب الدرجات من تقليد تفسيري مشترك، ويكشفون عن منهج رمزي يطبّقونه بصورة خاصة على المسيح والرسل والكنيسة. ولهذا يصعب أن نطلق على كتاباتهم تسمية «لاهوت الكنيسة» بالمعنى المنهجي الحصري، بكون حديثهم عن الكنيسة موزّع في تأملات كتابية ونسكية وليتورجية ورمزية.
لم يهتم الآباء المشرقيون الأوائل كثيرًا بصياغة مفهوم الكنيسة بوصفها مؤسسة ذات بُنيّة قانونية و لاهوتيّة مستقلة. كما أن اهتمامهم بالجدالات العقائدية الكبرى في القرن الرابع لم يتخذ دائمًا الصيغة نفسها التي اتخذتها البيئات اليونانية واللاتينيةومجمعي أفسس وخلقيدونية لاحقا. ومن هنا ينبغي الحذر من إسقاط مفهوم «الكنيسة المؤسساتية» المتأخر على كتاباتهم المبكرة. فالكنيسة عندهم تظهر بصورة خاصة بوصفها جماعة العهد، وجسد المسيح، وشعب الله الذي يسير نحو تدبير الخلاص ويعيش أسرارَه.
وقد أسهمت عدة عوامل في تشكيل هذا المنظور، منها: محدودية تداول بعض أسفار العهد الجديد في البيئة المشرقية المبكرة، وتأثير الانجيل الموحد (دياطسرون - (Diatessaron لططيانس († نحو 170–180)، فضلًا عن قوة التيار النسكي وتاثير الأزمنة الأخيرة(Eschatology) . أدى ذلك إلى ظهور مفهوم للكنيسة من خلال صور كتابية ورمزية ونسكية أكثر مما في صورة تعريف لاهوتي نظري.speculative
يُعَدّ مفهوم ܩܝܡܐ (qyāmā) من المفاهيم الأساسيّة لفهم المسيحية المشرقية المبكرة. ويُترجم عادةً بــ «العهد»، لكنه يحمل مجموعة من الدلالات المرتبطة بالالتزام بالحالة الروحية.
هذا المصطلح يعود الى تسمية ܒܢܝ ܩܝܡܐ(bnay qyāmā)، أي «أبناء العهد»، وܒܢܬ ܩܝܡܐ (bnat qyāmā)، أي «بنات العهد». قد تكون جماعة «أبناء وبنات العهد» في المسيحية المبكرة ذات صلة، مع بعض تقاليد الاسينيين اليهود التي ظهرت في قمران في القرنين الثاني والأول قبل الميلاد والتي عُرفت بتعبير «أبناء العهد» (בני ברית، Bney Berit).
كان أبناء وبنات العهد يمثلون جماعة ذات التزام نسكي داخل الكنيسة، وكان بعضهم يعيش في المنازل، بينما البعض الآخر في جماعات صغيرة (خلايا). ولم يكونوا في المرحلة المبكرة منفصلين عن جماعة المؤمنين، بل كانوا مرتبطين بها ارتباطًا وثيقًا، محاولين أن يعيشوا التزامهم المسيحي، ولا سيما بالمعمودية، بصورة أكثر جذرية. ليس من الدقة العلمية اعتبار bnay qyāmā مرادفاً للرهبان بالمعنى الدقيق، إذ أن تاريخ الرهبنة المشرقية وتطور مؤسساتها ظهر متأخرا في القرن السادس – السابع.
عند أفراهاط، ولا سيما في المقالة الخامسة، يحمل مصطلح qyāmā دلالة كنسية واضحة؛ إذ يقول: «فانظروا، إن جماعة الله كلها معفاة من عبء الملوك والرؤساء». وفي المقالة السابعة يظهر أيضًا ارتباط المصطلح بجماعة المؤمنين في سياق الحديث عن المعمودية.
عند أفرام، يحمل مصطلح qyāmā دلالات كنسية، ويظهر في بعض نصوصه إلى جانب لفظ «الكنيسة». وقد رأى إدموند بيك (E. Beck) ، المتخصص بكتابات مار افرام صلة بين مفهوم qyāmā وبين جماعة العهد bnay qyāmā بوصفهم جماعة ذات التزام روحي خاص داخل الجماعة المسيحية.ومن هنا يمكن القول إن مصطلحي ihidaya وqyāmā يكشفان عن مركزية العهد والالتزام النسكي في المسيحية المشرقية المبكرة، من دون أن يعني ذلك أن الكنيسة كلها كانت محصورة في هذه الجماعة النخبوية.
يفهم أفراهاط الحرية المسيحية بوصفها إحدى عطايا الخلاص الأساسية التي ينالها الإنسان في دخوله إلى عهد الله. ففي المقالة الخامسة يربط كرامة «الأمة المقدسة» الجديدة بالحرية، فيقول: «لقد أطلق لنفسه أمةً مقدسة. فانظروا، إن عهد الله كله متحرر من عبء الملوك والحكام [هوشع 8:10]. وحتى لو كان الإنسان عبدًا للأمم الوثنية، ففي اللحظة التي يقترب فيها من عهد الله يصبح حرًا». لذا أن لفظة «العهد» تتجاوز الدلالة الفردية أو النسكية ليشير إلى الجماعة المسيحية نفسها. وهذا واحد من المواضع النادرة عند أفرهاط التي يبدو فيها أن كلمة «العهد» (Covenant) تعني بوضوح جماعة الكنيسة بأكملها، وهو على الأرجح أقدم استعمال مشرقي لهذا المصطلح.
في المصادر المشرقية المبكرة تظهر مجموعة من المعتقدات الراسخة حول الكنيسة، سواء بصورة صريحة أم ضمنية. ومن أبرزها:
· أن الله يجمع في المسيح شعبًا جديدًا من الأمم.
· أن الكنيسة مرتبطة ارتباطًا حيويًا بالمسيح الذي «تجسَّد» وأعطى ذاته للبشر.
· أن الكنيسة هي جسد المسيح، وأن حياتها تنبع من الاتحاد به. وأعطانا جسده(ذاته) ليكون لنا «دواء الحياة».
· أن الكنيسة تُصوَّر في بعض النصوص بالكرمة والعنب، وبالجنَّة وشجرة الحياة، وبالعروس والأم.
· أن الكنيسة مرتبطة بالمعمودية والإفخارستيا، اللتين تمثلان مدخل المؤمنinitiation إلى حياة المسيح والاندماج فيه.
· أن الروح القدس حاضرٌ وفاعلٌ في أسرار الكنيسة، ولا سيما في المعمودية والإفخارستيا. وتلقيها زيت التنشئة.
هذه الصور تشكل شبكة رمزية متكاملة تكشف طريقة التفكير اللاهوتي المشرقي: فالكنيسة تُفهم من خلال المسيح، والمسيح يُفهم من خلال الكتاب المقدس، وأسرار الكنيسة تكشف استمرار عمل المسيح والروح القدس في الجماعة المؤمنة.
تتمتع مريم في التقليد المشرقي بعلاقة وثيقة بسرّ الكنيسة. فهي، من جهة، أول من تلقّى ثمر الخلاص في المسيح؛ ومن جهة أخرى، فإنها أمه بحسب الجسد، وهو رأس الكنيسة وجسدها. ومن هنا نشأت في التقليد المشرقي مقارنات رمزية بين مريم والكنيسة، وبين مريم والمعمودية. فكما حملت مريم المسيح في أحشائها وولدته للعالم، هكذا تلد المعمودية الإنسان الجديد وتدخله في حياة المسيح. وهذه المقارنة تصبح أكثر وضوحًا في الشعر اللاهوتي المشرقي خصوصاً عند افرام ومقالات المعمودية (17،، 20، 21)عند نرساي (†502)، حيث تَربط مريم والمعمودية والإفخارستيا بعمل الروح القدس.
تجدر الإشارة الى ان الروح مؤنثة. وعند افراهاط ليست المسألة صرفية، بل الروح القدس هو بمثابة ام" عندما يكون الرجل أعزب يحب الله اباه والروح القدس امه ويُكرمهما " ( مقالة18/10). جميل ان يحمل الثالوث علاقة الابوة والبنوة والأمومة. هذه قوة المسيحية.
ومن أشهر النصوص المنسوبة إلى أفرام السرياني في هذا المجال ما يرد في نشيد الإيمان العاشر: «انظروا، النار والروح في رحم التي حملتك؛ والنار والروح في النهر الذي اعتمدتَ فيه؛ والنار والروح في معموديتنا؛ وفي الخبز والكأس ». يكشف هذا النص عن ترابط لاهوتي عميق بين التجسد والمعمودية والإفخارستيا؛ ويبقى الروح القدس هو الفاعل في سرّ التجسد وفي أسرار الكنيسة.
ومن هنا يمكن فهم مريم والمعمودية بوصفهما صورتين متوازيتين في التقليد المشرقي: مريم تستقبل المسيح في جسدها، والمعمودية تستقبل الإنسان الجديد في حياة المسيح. ولذلك يمكن أن تُفهم مريم، في بعض النصوص، بوصفها صورة لـ«حواء الجديدة»، كما تُفهم المعمودية بوصفها ولادة جديدة للإنسان. نجد هذه المقارنة عند مار افرام ( الكنيسة35/1، والبتولية 23/9، الميلاد22 /23).
في المعمودية يُصبح المسيحيون أبناء الكنيسة، عروس المسيح وأم المؤمنين، وأبناء النور. وفي الكنيسة تُنقَل المسؤوليات الرسولية بواسطة وضع الأيدي(رسامة)، بدأت بالمسيح الذي نقلها إلى الرسل. ومن ثمّ، فإن الأساقفة الذين جاؤوا بعد الرسل يحملون، بدورهم، ألقابًا مرتبطة بالمسيح؛ كالراعي والطبيب والمدبّر.
ويحتل سمعان بطرس مكانة خاصة، إذ سمّاه المسيح كيفا (الصخرة)، وأقامه في موضع خاص بوصفه الأساس الرئيسي للكنيسة. غير أن هذا التصور لا يتضمن عقيدة واضحة بشأن أولوية دائمة مرتبطة بشخص بطرس أو بخلفائه. أما مفهوم الاختصاص القضائي Jurisdiction فهو حاضر بصورة واضحة من خلال امتلاك المفاتيح، ووظيفة الوكيل أو المدبّر. ويتعامل أفراهاط مع وجود سلطة روحية حقيقية في الكنيسة بوصفه أمرًا مسلّمًا به، غير أنه لا يقدم إلا قدراً محدوداً من المعطيات حول طبيعة هذه السلطة وممارستها.
إن تعبير «الكنيسة الحاجّة-Pilgrim Church» الذي تبنّاه المجمع الفاتيكاني الثاني بصورة بارزة، يجد ما يُوازيه في التقليد المسيحي القديم، ولا سيما في وعي الكنيسة المبكر بأنها جماعة تسير نحو كمالها، إذ «ليس لنا هنا مدينة باقية، بل نطلب العتيدة» (الرسالة الى العبرانيين 13/14).
ويتأكد البعد الأخروي للكنيسة، بصورة ضمنيّة أو صريحة، من خلال عدد من الصور والاستعارات التي يستخدمها الآباء، مثل: السفينة، والملجأ، وبيت الخلاص، ونموذج سيناء، والمسكن السماوي، والوليمة الأخروية، والخدر(ܓܢܘܢܐ)، وغيرها. وتكشف هذه الصور عن وعي الكنيسة بذاتها بوصفها جماعة تسير في التاريخ، لكنها تستمد غايتها النهائية من المستقبل الأخروي الذي تجد فيه اكتمالها.
ومع ذلك، فإن المواضيع المرتبطة بالإسخاتولوجيا للكنيسة ليست غائبة عن المصادر المبكرة. فعلى سبيل المثال، يعرض كتاب Liber Graduum مفهومًا يقوم على وجود ثلاث كنائس مترابطة: الكنيسة السماوية، والكنيسة المنظورة على الأرض، وكنيسة القلب.
وترتبط هذه الكنائس الثلاث ارتباطًا وثيقًا؛ فالكنيسة السماوية تمثل الكنيسة في كمالها، وهي الغاية النهائية للحياة المسيحية، وإليها تتجه الكنيستان الأخريان. الكنيسة المنظورة على الأرض تتشكل على مثال الكنيسة السماوية، كما تتشكل كنيسة القلب على مثال الكنيسة المنظورة. ومن ثمّ، فإن النمو في الحياة المسيحية يمكن فهمه بوصفه مسيرة متدرجة نحو إدراك الإنسان لعضويته الفعالة في الكنيسة، وصولًا إلى كماله السماوي.
يتضح من هذه الشواهد أن آباء كنيسة المشرق الأوائل لم يقدّموا «علم الكنيسة-Ecclesiology» في صورة ممنهجة ولاهوتية مستقلة بالمعنى الذي أصبح مألوفًا في العصور اللاحقة. غير أن هذا لا يعني غياب مفهوم الكنيسة من فكرهم. فالكنيسة حاضرة بقوة في كتاباتهم، ولكنها تظهر من خلال شبكة من الصور والمفاهيم الكتابية: شعب الله، العهد، جسد المسيح، العروس، الأم، الكرمة، الجماعة، المعمودية والإفخارستيا.
وهنا تكمن إحدى الخصائص المميزة للفكر المشرقي المبكر: فهو لا يبدأ بالسؤال الفلسفي : ما هي الكنيسة؟، بل ينطلق من السؤال الكتابي والخلاصي: كيف يجمع الله شعبه في المسيح، وكيف يعيش هذا الشعب عهده مع الله من خلال اندماجه في المسيح وانتظاره اكتمال الخلاص؟
المراجع
Beck, E., “Asketentum und Mönchtum bei Ephraem,” in Il Monachesimo Orientale, Orientalia Christiana Analecta 153, Roma, 1958.
Murray, Robert, Symbols of Church and Kingdom: A Study in Early Syriac Tradition, Cambridge: Cambridge University Press, 1975.
Murray, Robert, “The Rock and the House on the Rock,” Orientalia Christiana Periodica 30 (1964).
Maniyattu, Pauly (ed.), East Syriac Theology: An Introduction, Satna, Madhya Pradesh, India: Ephrem’s Publications, 2007.
Nedungatt, George SJ “The Covenanters of the Early Syriac Speaking Church. Orientalia Christiana Periodica 39, 1973
The Book of Steps: The Syriac Liber Graduum، Cistercian Studies Series 196، Kalamazoo: Cistercian Publications, 2004
الفغالي، بولس، أفراهاط الحكيم، بيروت:دار المشرق، 1992..
ساكو، لويس، آباؤنا في الإيمان، بيروت: دار المشرق، 2012.
ساكو، لويس، مدخل إلى لاهوت كنيسة المشرق، بغداد، 2024.