موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
اجتمع الأساقفة والكهنة اللاتين في الأردن، صباح يوم خميس الأسرار، في قداس إلهي احتفالي ترأسه المطران إياد الطوال، النائب البطريركي للاتين في الأردن، وذلك في كنيسة العذراء الناصرية في الصويفية، بمشاركة واسعة من الكهنة في أجواء صلاة وتأمل في سرّ القربان المقدس وسرّ الكهنوت.
وخلال القداس، جدّد الأساقفة والكهنة والشمامسة وعودهم الكهنوتية، بحضور عدد من الراهبات والمؤمنين.
وفي عظته، ركّز المطران إياد الطوال على هوية الكهنوت وجذوره الروحية، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الكهنة اليوم ليس في الخدمة الخارجية أو الضغوط الرعوية، بل في «تآكل الهوية الكهنوتية» عندما تتحوّل الخدمة إلى وظيفة أو إدارة أو نشاط خالٍ من العمق الروحي.
وأوضح أن الكهنوت، بحسب الكتاب المقدّس، ليس ممارسة بشرية أو مؤسسة لاحقة، بل هو امتداد لفكرة إلهية بدأت منذ الخليقة، حين وُضع الإنسان في جنة عدن ليحرسها ويخدمها، معتبرًا أن هذه الأفعال تحمل في جذورها معنى الكهنوت الأول، وأن السقوط كان أيضًا انهيارًا لهذه الرسالة الأصلية.
وأشار إلى أن العهد القديم حافظ على هذا البعد الكهنوتي عبر الذبائح والطقوس والهيكل، لكنه كان كهنوتًا يشير إلى كمالٍ آتٍ، تمّ تحقيقه في يسوع المسيح، الذي قدّم الكهنوت في ملئه على الصليب، وجعله سرًّا فاعلًا في الكنيسة من خلال العشاء الأخير والإفخارستيا.
وأضاف أن يسوع لم يُلغِ الكهنوت، بل أكمله، وجعله اشتراكًا في كهنوته الأبدي، موضحًا أن الكاهن اليوم لا يحل محل المسيح، بل يشترك في خدمته السرّية داخل الكنيسة. وشدّد على أن الكهنوت ليس وظيفة أو دورًا اجتماعيًا، بل هو هوية سرّية مرتبطة بالمذبح والإفخارستيا، داعيًا الكهنة إلى العودة الدائمة إلى جذور دعوتهم، وإلى اكتشاف فرح الكهنوت الحقيقي في الاتحاد بالمسيح والخدمة المخلصة لشعب الله.
وفي ختام عظته، دعا المطران إياد الطوال إلى الصلاة من أجل أمانة الكهنة وفرحهم الداخلي، مؤكّدًا أن العالم اليوم لا يحتاج إلى كهنة كمدراء أو قادة اجتماعيين، بل إلى كهنة يعرفون هويتهم بعمق، ويعيشون رسالتهم في إعلان المسيح وخدمة الأسرار المقدسة.