موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
"الواقع مروّع"؛ بهذه الكلمات وصف الأب جبرائيل رومانيللي، كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة، الوضع الراهن في القطاع. وخلال مشاركته عبر اتصال مرئي في "لقاء الصداقة بين الشعوب" السنوي في ريميني، تحدث عن الأوضاع المأساوية في مدينة تكاد تكون مدمرة بالكامل، حيث لا تزال القنابل تتساقط ويعيش السكان في ظروف بالغة القسوة.
وقال الأب رومانيللي: "غزة مدمرة. الكارثة لم تنتهِ، وهنا تدور معركة يومية". وأضاف: "الواقع السائد في هذا الجزء من الأرض المقدسة، في قطاع غزة، مروّع. لا يمكن حتى القول إننا نعيش مرحلة ما بعد الكارثة، لأن الكارثة ما تزال مستمرة، لكنها اختفت من وسائل الإعلام العالمية".
وأكد أن الوضع لا يزال مأساويًا، وقال: "صحيح أن القصف لم يعد بالكثافة نفسها، لكن القنابل لا تزال تتساقط، حتى في وسط المدينة. السكان، الذين يبلغ عددهم حاليًا 2.3 مليون نسمة، يحتاجون إلى كل شيء بلا استثناء. غزة مدمرة، وتبدو كما لو أن تسونامي اجتاحها، لكن لا أحد يأتي للمساعدة". وأشار الأب رومانيللي إلى أن الأوضاع تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
وقال الأب جبرائيل: "يعيش معظم السكان في الخيام أو في الشوارع. الأرض رملية ومختلطة بمياه الصرف الصحي. والناس لا يستطيعون الوصول إلى أي مصدر للطاقة. والأسوأ من ذلك أنهم مضطرون كل يوم إلى خوض معركة من أجل الحصول على المياه. ولذلك، نوفر مياه الشرب لأكثر من 400 عائلة". وأوضح أن الكنيسة تقع فوق مصدر للمياه وبجوار خزان، ما يتيح ضخ المياه باستخدام مولد كهربائي، إلا أن تشغيله أصبح بالغ الكلفة، إذ يصل سعر لتر وقود الديزل إلى 10 يورو.
وأوضح الأب رومانيللي أن قرار البقاء في غزة، رغم استمرار الحرب، كان بالنسبة إليهم جوابًا طبيعيًا، روحيًا وإنسانيًا في آن واحد.
وقال: "على الراعي أن يبقى مع رعيته. ولذلك، بصفتي كاهن الرعية وكاهنًا ومرسلًا، أدركت، مثل سائر الكهنة والراهبات، أن جوابنا هو البقاء قريبين من الناس. لم يكن بإمكاننا أن نترك الأشخاص ذوي الإعاقة، والأطفال، والعائلات، والكثيرين غيرهم ممن لا يزالون يعتمدون علينا". وأضاف: "نحبس دموعنا، لأن هذا واجب من يحب. هكذا هي الحياة في وادي الدموع".
وعلى الرغم من المأساة التي تعيشها غزة، شدد الأب رومانيللي على أن الرجاء بالسلام ما يزال قائمًا، وقال: "نحن مقتنعون بأن السلام ممكن، وأن السلام العادل ضرورة. ولذلك فإن إحدى طرق مساعدة المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي هي زرع السلام، والتحدث عن العدالة، وإقناع العالم بأن هذه الحرب يجب أن تتوقف". وأضاف: "من المروّع رؤية الضحايا الأبرياء من كلا الجانبين، وكل هذا يحدث في الأرض المقدسة، حيث عاش الكلمة المتجسد".
سامي اليوسف يغادر منصبه مديرًا تنفيذيًا للبطريركية اللاتينية بعد نحو عقد من الخدمة