موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٧ يوليو / تموز ٢٠٢٦
سكان البلدات الحدودية يؤكدون تمسكهم بلبنان ومطالبتهم بعودة الدولة والأمن

أبونا :

 

نفى عدد من سكان وفعاليات البلدات المسيحية في جنوب لبنان تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي زعم في 5 تموز خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أن بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طلبت ضمّها إلى إسرائيل من أجل الحصول على الحماية من حزب الله. وأكدت مصادر محلية أن مطلب السكان الأساسي يتمثل في عودة سلطة الدولة اللبنانية وإنهاء أعمال العنف، وليس الانضمام إلى إسرائيل.

 

وجاء تصريح نتنياهو خلال مقابلة مع برنامج«The Sunday Briefing» ، حيث قال إن بعض القرى المسيحية في لبنان «طلبت حتى أن يتم ضمّها إلى إسرائيل»، لأنها، بحسب إدعائه، تحتاج إلى «حماية» الدولة العبرية «ضد المتطرفين في حزب الله الذين يريدون قتلها».

 

إلا أن هذا الكلام قوبل بنفي واسع من سكان تلك القرى ومن مسؤولين محليين، كما نفاه فينسنت غيلو، مدير مؤسسة «عمل الشرق» في لبنان وسوريا، والذي كان موجودًا في المنطقة. وقال غيلو في حديث لموقع أليتيا الإلكتروني: «بما أنني أعرف سكان هذه القرى وأرافقهم منذ سنوات عديدة، لا أعتقد أن هذا التصريح صحيح».

 

وأضاف: «هم لا يريدون حزب الله، الذي يشكل سبب معاناتهم، وفي الوقت نفسه يريدون بالتأكيد البقاء لبنانيين وعدم ضمّهم إلى الدولة الإسرائيلية». وتابع قائلًا: «هذا الكلام غير صحيح، وقد نفاه أيضًا رؤساء البلديات وممثلو هذه القرى في جنوب لبنان».

 

 

سوء فهم لمعاناة السكان

 

وكان حنّا العميل، رئيس بلدية رميش، البلدة المسيحية الواقعة على بعد أقل من كيلومترين من الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، قد نفى في 5 تموز هذه التصريحات، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، مؤكدًا أن هذا الأمر «غير وارد إطلاقًا». وأضاف أن «خمس عشرة قرية مسيحية أصدرت بيانًا لنفي هذه الادعاءات».

 

من جهتها، قالت الأخت ريتا، مديرة مدرسة راهبات الأنطونيات في رميش، إن سكان المنطقة يريدون قبل كل شيء «أن تستعيد الدولة اللبنانية مسؤولياتها كاملة»، ولا سيما من خلال «انتشار الجيش اللبناني لضمان أمنهم».

 

وأوضحت أن اهتمامات السكان الأساسية تتمحور حول «الأمن، وحرية التنقل، وإعادة إعمار القرى، وعودة حضور الدولة اللبنانية بشكل فعلي». وشددت على أنه «من غير الدقيق، بل من الخطأ الكبير، تفسير معاناتهم أو مطالبهم على أنها دعوة إلى الضم من قبل إسرائيل». وأضافت: «نحن نريد العودة إلى حياة طبيعية تسمح لنا باستئناف مسار حياتنا المعتاد في جميع المجالات وعلى كل المستويات. لقد تعبنا من العيش في الخوف وعدم اليقين».

 

وأكدت الأخت ريتا أن الواقع الذي تعيشه قرى مسيحية أخرى في جنوب لبنان لا يتطابق مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي. وأشارت خصوصًا إلى بلدتي دبل وعين إبل، اللتين «تمرّان بأزمة إنسانية وأمنية صعبة للغاية».

 

وقالت إن سكان دبل يعيشون تحت قيود كبيرة على التنقل، ويعتمدون بدرجة كبيرة على المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى تسجيل اعتداءات طالت رموزًا دينية مسيحية. أما في عين إبل، فتمنع القيود المفروضة العديد من المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ما أدى إلى إضعاف الاقتصاد المحلي بشكل كبير. وأضافت: «رغم الاتفاقات المعلنة، يستمر الوجود العسكري الإسرائيلي في عدة مناطق، مع فرض قيود على التنقل، ودمار واسع في المنازل والبنى التحتية والأراضي الزراعية».