موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في يوم عيد ارتفاع الصليب، وقّع حارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو، وأسقف سانتاندير، المطران أرتورو روس، اتفاقية توأمة بين كنيسة القيامة في القدس ودير سان توريبيو دي لييبانا في كانتابريا بإسبانيا، في مبادرة تربط بين موقع الجلجلة والمزار الإسباني الذي يحتفظ بذخيرة «Lignum Crucis»(خشبة الصليب)، وهي أكبر ذخيرة محفوظة حاليًا من صليب المسيح.
وجرى توقيع الاتفاقية في 14 أيلول، بالتزامن مع عيد ارتفاع الصليب المقدّس، وتخلله تبادل للهدايا والذخائر. وقدّم الأب يلبّو إلى الدير الإسباني ذخيرة من الجلجلة، ليتمكن الحجّاج من إكرامها إلى جانب ذخيرة خشبة الصليب، فيما ستوضع في كنيسة القيامة صورة للعذراء «Bien Aparecida»، شفيعة أبرشية سانتاندير.
وقال حارس الأرض المقدّسة: «تشكّل هذه التوأمة رابطةً عميقة جدًّا بين هذا المزار ومكان صلب ربّنا يسوع المسيح، وهي رابطة تحمل في طيّاتها نموًّا روحيًّا، وبُعدًا اجتماعيًّا، وبُعدًا من الرجاء». وأضاف أن «الحجّاج سيتمكّنون من إكرام ذخيرة خشبة الصليب، وكذلك ذخيرة من الجلجلة»، التي قدّمها خلال تبادل الهدايا، «حيث رُفع هذا الصليب».
وتحمل التوأمة أيضًا بُعدًا عمليًا في دعم الأرض المقدسة، إذ التزمت كنيسة سانتاندير بتعزيز التعريف بالأماكن المقدسة وتشجيع الحج إليها، إلى جانب تقديم مساعدة مالية لسكان المنطقة، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، قال الأب يلبّو: «لا يمكن للإنسان أن يحبّ ما لا يعرفه. ولهذا، تحمل هذه التوأمة معها معرفةً أعمق بالأماكن المقدّسة، وتتيح للمؤمنين إقامة رابطة أوثق مع الأرض المقدّسة، تتجسّد بصورة ملموسة من خلال الحجّ، الذي يساهم بدوره في مساعدة المسيحيّين هناك».
وأشار إلى أن 75% من المسيحيين في بيت لحم يعتمدون في معيشتهم على السياحة الدينية، مؤكدًا أن «عودة الحجّاج ستسهم في تنمية المنطقة»، ولافتًا إلى حاجة مسيحيي الأرض المقدسة إلى الشعور بأنهم ليسوا منسيين أو متروكين وحدهم. وقال: «تمثّل هذه التوأمة أيضًا رابطة صداقة ودعم وقرب، تولّد الرجاء لدى المسيحيّين الذين يعيشون هناك».
ووصف الأب يلبّو لييبانا والجلجلة بأنهما «مكانان بعيدان، لكنهما متحدان بسرّ واحد: سرّ الصليب، سرّ محبة تبلغ حتى النهاية»، متوقفًا عند المعاناة التي تعيشها الأرض المقدسة، التي قال إنها «تجتاز صحراء طويلة، صحراء من الحرب والخوف والعنف والألم وغياب الآفاق».
وأضاف: «من الجلجلة، نحن المسيحيين لا نستطيع أن نقدّم تفسيرات سهلة، لكن يمكننا أن نشير إلى الصليب ونقول: إن الله لم يتخلَّ عن الإنسان»، مؤكدًا أن «الشر لا يُهزم بمضاعفته، بل بمحبة أكبر»، وأن الصليب يحمل في داخله وعد القيامة.