موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٢٢ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
تنسيقية الأرض المقدسة: تضامنوا مع شعب الأرض المقدسة وساعدوا في تعزيز الحوار

أبونا :

 

«شعب الأرض المقدسة يطلب مساعدتنا وصلواتنا، فهم يتوقون إلى وضع حد لمعاناتهم. فلنقف إلى جانبهم، ولنستجب لندائهم من أجل الكرامة، ولنساهم في تعزيز حوار حقيقي بين المجتمعات». هذا ما جاء في نداء تنسيقية مجالس الأساقفة لدعم الكنيسة في الأرض المقدسة، المعروفة اختصارًا باسم «تنسيقية الأرض المقدسة»، في بيان أصدرته يوم الخميس، 22 كانون الثاني.

 

تأسست الهيئة في تسعينيات القرن الماضي، وينظمها مجلس الأساقفة الكاثوليك في إنجلترا وويلز، لتجمع أساقفة من مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية وجنوب إفريقيا، بهدف التعبير عن القرب، والتضامن، وتقديم الدعم الرعوي والروحي للمجتمعات المسيحية في الأرض المقدسة.

 

ويقوم أعضاء التنسيقية سنويًا بالحج إلى المنطقة، وقد جرت نسخة عام 2026 في الفترة من 17 إلى 21 كانون الثاني، بمشاركة 13 أسقفًا يمثلون مجالس الأساقفة من سويسرا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنرويج والسويد وألمانيا وإنجلترا وويلز وكندا واسكتلندا وإسبانيا والولايات المتحدة وفرنسا وأيرلندا وإيطاليا.

 

وفي بيان ختام زيارتهم، دعا هيئة التنسيقية الأساقفة المسيحيين حول العالم إلى «تلبية نداء الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، بالمجيء في رحلات حج كعلامة على محبتنا ودعمنا وتضامننا مع شعب الأرض المقدسة».

 

 

أرض تُعاني

 

وأوضحت هيئة تنسيقية أساقفة الأرض المقدسة في بيانها الختامي أن حجّ الأساقفة كان إلى «أرضٍ يُعاني سكانها من الصدمات»، وأنه خلال الاثني عشر شهرًا التي انقضت منذ زيارتهم الأخيرة، «تتقلّص الأرض وتتعرّض لتحدّيات كبيرة».

 

وأشار إلى زيارتهم لتجمّعات بدوية تعيش في الضفة الغربية المحتلة، حيث شاركوا السكان «تجارب حياتهم على هامش المجتمع، حيث يُنظر إليهم ولكن غالبًا ما يُتجاهلون، وحركتهم مقيّدة بشدة بسبب توسّع المستوطنات السريع الذي يحيط بهم على التلال المجاورة».

 

كما سمع الوفد قصصًا عن «هجمات المستوطنين الإسرائيليين، والعنف والترهيب المستمرين، وسرقة الماشية، وهدم الممتلكات، ما يجعل الكثيرين عاجزين عن النوم خوفًا من مزيد من العنف». وأضاف البيان: «عندما سألناهم من يرى معاناتهم وصرختهم للعيش بسلام مع جيرانهم، أجابوا: 'لا أحد يرانا'».

 

وخلال الحج، شارك وفد التنسيقية أيضًا في قداس مع سكان البلدة المسيحية الوحيدة في فلسطين، حيث روى السكان أيضًا تجاربهم ومعاناتهم، بما في ذلك «الهجمات المتكررة من المستوطنين المتطرفين، واقتلاع أشجار الزيتون، والاستيلاء على أراضيهم، وأعمال الترهيب التي تجعل حياتهم اليومية لا تُطاق، مما يدفع الكثيرين إلى الهجرة الجماعية».

 

 

لتسود جهود السلام على العنف

 

وأكد البيان أن «قطاع غزة لا يزال يعاني من أزمة إنسانية كارثية، فيما يبدو سكان الضفة الغربية الذين التقيناهم محبطين وخائفين».

 

وأضاف: «الأصوات الإسرائيلية الشجاعة التي تدافع عن الحقوق الإنسانية والمدنية تتعرّض لتهديد متزايد؛ فالدفاع عن الأصوات المهمشة تضامنٌ باهظ الثمن. ونخشى أن تُسكت هذه الأصوات قريبًا أيضًا».

 

وشدّد الأساقفة على أنّ «من واجبنا كمسيحيين أن نكون صوتًا لمن لا صوت لهم»، وأن نشارك معاناتهم ونعزّز كرامة الإنسان، لكي يسعى العالم إلى تحقيق العدالة والرحمة.

 

وذكروا أن «المستوطنات في الضفة الغربية، غير القانونية بموجب القانون الدولي، تستمرّ في التوسّع على حساب أراضي الآخرين»، مؤكدين أن حقوق الإنسان يجب أن تكون جامعة للجميع، لكن «بدلًا من ذلك تُستبدل بلا هوادة بنظام تعتمد فيه الكرامة والحماية على الوضع المدني للفرد».

 

وأكد البيان حق إسرائيل في الوجود وحق الإسرائيليين في العيش بسلام وأمان؛ وبالمثل، دعا إلى احترام هذه الحقوق نفسها لجميع من لهم جذور في هذه الأرض، معربًا عن الأمل في أن تسود جهود السلام على العنف، وأن تتوقف أعمال الإرهاب والحرب. وأضاف: «كما نحثّ حكوماتنا على ممارسة الضغط على إسرائيل لاحترام النظام الدولي القائم على القواعد، وإحياء المفاوضات الجادة من أجل حل الدولتين، لصالح وأمن الجميع».

 

 

صمود المجتمعات المحلية

 

أكّدت الهيئة أيضًا «تأثرها العميق بإيمان وثبات المسيحيين المحليين، وكذلك بالأشخاص من ديانات أخرى الذين يعملون على الحفاظ على أمل مجتمعاتهم». وأضاف البيان أن جهود هؤلاء «تذكّرنا بأن دعوتنا المشتركة هي أن نكون ’ملح الأرض‘ و’نور العالم‘، وأن نسعى جاهدين لتحقيق التعايش السلمي والأمان في جميع أنحاء الأرض المقدسة».

 

كما أشارت إلى شجاعة «الأصوات اليهودية والفلسطينية التي، رغم التحديات الهائلة وتجاربهم المؤلمة، تستمر في الدفاع عن العدالة والحوار والمصالحة».

 

وأكد البيان أن «سماع قصص الآباء الذين فقدوا أبناءهم بسبب الصراع، وما زالوا يجدون طريقًا للمغفرة، يشكّل شهادة قوية على إمكانية السلام والمصالحة. قلّما توجد تجارب أكثر إيلامًا، عندما يناشد مثل آبٌ أو أمٌ وضع حد للعنف، يجب على العالم أن يستمع ويتصرّف».

 

وختم الأساقفة البيان بالتأكيد على أنهم يختتمون هذا الحجّ «بقلوب مليئة بالتعاطف مع أولئك الذين يتألمون، ومستلهمين من أولئك الذين يحافظون على أمل السلام حيًّا من خلال سعيهم لتحقيق العدالة».