موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٢ يوليو / تموز ٢٠٢٦
تطويب الأب فرنسيس كزافييه ترونغ بو ديب: قدّم حياته لإنقاذ أبناء رعيته
فيتنام تحتفل بأول تطويب يُقام على أرضها

أبونا :

 

احتفلت الكنيسة الكاثوليكية في فيتنام، الخميس، بأول تطويب لمكرَّم فيتنامي تُقام على أرض البلاد، حيث ترأس الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي، موفد البابا لاون الرابع عشر، القداس الاحتفالي حيث تم خلاله إعلان الأب فرنسيس كزافييه ترونغ بو ديب، الذي قدّم حياته عام 1946 فداءً لأبناء رعيته، طوباويًا، وذلك في مركز الحج بتاك ساي، جنوب البلاد، حيث يرقد رفاته.

 

ووُلد الأب فرنسيس كزافييه عام 1897، ودرس في إكليريكية بنوم بنه في كمبوديا، قبل أن يُسام كاهنًا وهو في السابعة والعشرين من عمره. وبعد عودته إلى وطنه، عمل أستاذًا في الإكليريكية، ثم خدم كاهنًا لرعية تاك ساي مدة ستة عشر عامًا، عُرف خلالها بتفانيه في خدمة المؤمنين وعدم تخليه عنهم رغم الأخطار التي كانت تحيط بالمنطقة.

 

وفي 12 آذار 1946، وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، احتجز مسلحون يابانيون نحو سبعين من أبناء رعيته وهددوا بإحراقهم أحياء. فتقدّم الأب فرنسيس كزافييه وعرض أن يبذل حياته مقابل إطلاق سراحهم. فاستجاب المسلحون لطلبه، وأفرجوا عن الرهائن، بينما قُتل الكاهن، وعُثر لاحقًا على جثمانه في بركة قريبة وقد تعرّض لتشويه شديد.

 

 

العالم بحاجة إلى شهود حقيقيين

 

وفي عظته، أكد الكاردينال تاغلي أن الشهداء هم «المرسلون بامتياز»، لأنهم يشهدون للمسيح ويعلنون حقيقته حتى ببذل حياتهم، مضيفًا أن العالم اليوم «بحاجة إلى شهود حقيقيين وحَمَلة للحقيقة، لا إلى رسل الكذب والكراهية والانقسام والعنف».

 

وأشار إلى أن الأب فرنسيس كزافيه «لم يتردد يومًا في إظهار محبة المسيح وعدالته تجاه الفقراء، ومحبة يسوع التي تحتضن الجميع، حتى غير المسيحيين، وأمانة الراعي الصالح الذي لا يترك قطيعه فريسة للذئاب واللصوص».

 

ودعا الكاردينال المؤمنين إلى أن يستجيبوا لدعوة المسيح في حياتهم اليومية، متسائلًا: «ماذا سنختار: أن نبحث عن أمننا وراحتنا الشخصية، أم أن نحمل آلام الآخرين؟ وأن نغتني بالفساد، أم نبقى فقراء ولكن أمناء؟».

 

كما شدّد على أن الرجاء الحقيقي لا يقوم على ثروات العالم أو الشهرة أو القوة، بل على المسيح وملكوته، قائلًا إن المكرَّم دييب يدعو الكنيسة إلى أن تضع رجاءها في يسوع وحده، لأنه وحده يمنح الحياة والرسالة معناهما الحقيقي.

 

واختتم الكاردينال تاغلي عظته بالصلاة بشفاعة العذراء مريم والطوباوي فرنسيس كزافييه ترونغ بو ديب، مستشهدًا بقول الرب يسوع في الموعظة على الجبل: «طوبى لصانعي السلام... وطوبى للمضطهدين من أجل البر، فإن لهم ملكوت السماوات».