موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
اختتمت أبرشية لاريوخا، في غرب الأرجنتين، الاحتفالات بالذكرى الخمسين لاستشهاد الطوباوي المطران إنريكي أنخيليلي وثلاثة من رفاقه، الذين قُتلوا عام 1976 خلال سنوات الدكتاتورية العسكرية، بعدما جعلوا الدفاع عن الفقراء والمظلومين محور رسالتهم الراعوية.
واستمرت الاحتفالات أربعة أيام، من 1 إلى 4 آب، وبدأت في منطقة بونتا دي لوس يانوس، حيث دبّر العسكريون الحادث الذي أودى بحياة المطران في 4 آب 1976، قبل أن تختتم بمسيرة في شوارع لاريوخا وقداس ترأسه أسقف الأبرشية المطران دانتي برايدا.
ويُعرف شهداء لاريوخا الأربعة بالمطران إنريكي أنخيليلي، والأب كارلوس مورياس، والأب غابريال لونغوفيل، والعلماني وينسيسلاو بيدرنييرا. وقد قُتلوا جميعًا بسبب التزامهم بما عُرف بـ«نهج أنخيليلي» الراعوي، الذي دعا إلى الوقوف إلى جانب الفقراء والمزارعين والمطالبة بحقوقهم، ما جعله مصدر إزعاج للسلطات العسكرية آنذاك.
وكان الأب كارلوس مورياس، وهو راهب فرنسيسكاني، والأب غابريال لونغوفيل، الكاهن الفرنسي المرسل إلى الأرجنتين، قد انتقلا إلى لاريوخا بدعوة من المطران أنخيليلي. واختطفهما رجال بملابس مدنية في 18 تموز 1976، قبل أن يُعثر على جثمانيهما بعد يومين. وبعد أيام قليلة، قُتل العلماني وينسيسلاو بيدرنييرا، وهو أب لثلاث بنات وقائد في العمل الرسولي، أمام زوجته وبناته، بعدما كرّس حياته لخدمة الفقراء.
أما المطران أنخيليلي، المولود عام 1923، فقد عُرف بقربه من الناس، حتى إن سكان لاريوخا كانوا يلقبونه بمحبة «إل بيلادو» (الأصلع). ومنذ وصوله أسقفًا إلى الأبرشية عام 1968، دعم تأسيس التعاونيات الزراعية، ودافع عن حقوق العمال والفلاحين، وجعل شعاره الراعوي: «أذن للإنجيل وأذن للشعب». كما تحولت عظته الإذاعية الأسبوعية إلى صوت للمحرومين والمطالِبين بالعدالة.
ومع تصاعد الاضطهاد، عرض المطران الاستقالة إذا كان ذلك يخفف التوتر في الأبرشية، إلا أن البابا القديس بولس السادس جدّد ثقته الكاملة به، كما زاره آنذاك الرئيس العام للرهبنة اليسوعية الأب بيدرو أروبي برفقة الأب خورخي ماريو برغوليو، الذي أصبح لاحقًا البابا فرنسيس، تضامنًا معه ومع الكنيسة المحلية.
وفي 27 نيسان 2019، أعلن البابا فرنسيس تطويب شهداء لاريوخا الأربعة، مؤكدًا أنهم كانوا يدركون أنهم قد يُقتلون بسبب دفاعهم عن العدالة وحقوق الفقراء، لكنهم اختاروا أن يبقوا أمناء لرسالتهم حتى النهاية.
وأكد المطران دانتي برايدا، أسقف لاريوخا الحالي، أن الاحتفال بالذكرى الخمسين «ليس مجرد استذكار للماضي، بل دعوة متجددة إلى عيش الإنجيل والوقوف إلى جانب فقراء اليوم مهما كان الثمن».