موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ١٣ مايو / أيار ٢٠٢٦
المسيحيون في الشرق: الفرنسيون بين التعاطف وضعف المعرفة

أبونا :

 

كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة Ifop لصالح منظمة «عمل الشرق» في نهاية آذار 2026، وشمل 1.004 شخصًا يمثلون المجتمع الفرنسي، ونُشر يوم الاثنين 11 أيار، صورة متوازنة: وعي يتنامى، لكن معرفة لا تزال محدودة عن مسيحيي الشرق الأوسط.

 

وبحسب النسخة الفرنسية من موقع أليتيا الإلكتروني، فقد أشارت النتيجة الأولى إلى أن 61% من الفرنسيين يقولون إنهم سمعوا عن المسيحيين في الشرق. رقم يبدو إيجابيًا، لكنه يخفي واقعًا أعمق: فقط 26% يعرفون بدقة من هم. وتتسع الفجوة حسب الخلفيات الدينية؛ إذ إن 80% من الكاثوليك الممارسين يعرّفونهم بوضوح، مقابل 35% فقط من غير المتدينين.

 

 

إدراك للخطر ولكن بوعي متفاوت

 

عند التعرّف عليهم، لا يبقى الفرنسيون غير مبالين. إذ يرى 88% أن المجتمعات المسيحية المشرقية معرضة للعنف أو التمييز، ويعتبر 82% أن مستقبلها الديموغرافي مُهدّد، بينما يؤكد 89% دورها الأساسي في التنوّع الثقافي في الشرق الأوسط.

 

كما يرى 55% من المشاركين أن وضعهم لا يقل خطورة عن جماعات أخرى مضطهدة في العالم، و11% يعتبرونه أخطر. وترتفع هذه النسبة إلى 49% بين من لديهم معرفة جيدة بهم.

 

وتشير الدراسة أيضًا إلى شعور قوي بضعف التغطية الإعلامية، إذ يرى 16% فقط من الفرنسيين أن المسيحيين في الشرق يحظون بحضور كافٍ في وسائل الإعلام الفرنسية، ما يعكس فجوة واضحة بين الواقع والتغطية العامة.

 

وعلى المستوى الشخصي، يقول 61% إنهم متأثرون بوضعهم، وترتفع النسبة إلى 83% بين الكاثوليك الممارسين، مقابل 24% فقط بين غير المتدينين. ما يدل على أن الدين لا يزال عاملًا أساسيًا في تشكيل التعاطف، رغم أن المعرفة تلعب دورًا متزايدًا أيضًا.

 

 

استعداد محدود للتحرك

 

وعند سؤالهم عن دور فرنسا، عبّر 34% فقط عن رغبتهم في زيادة تدخل باريس لدعم هذه المجتمعات، لأسباب إنسانية بالدرجة الأولى: 40% يرغبون في تمكينهم من البقاء في بلدانهم، 20%  لحمايتهم كأقلية مهددة، 20% بسبب الروابط التاريخية بين فرنسا والشرق المسيحي. أما الكنيسة في فرنسا، فتُنتظر منها إجراءات عملية: المساعدة الإنسانية (39%)، الضغط الدبلوماسي (36%)، والدعم الثقافي والتعليمي (32%)، بينما يأتي الدعم الروحي أخيرًا بنسبة 17%.

 

على المستوى الفردي، يبقى الالتزام ضعيفًا نسبيًا: ربع الفرنسيين فقط مستعدون لمتابعة معلومات أو التوقيع على عرائض، بينما تتراجع النسبة إلى ما بين 6 و8% عند الحديث عن التبرعات أو المشاركة في فعاليات.

 

يخلص الاستطلاع إلى أن قضية المسيحيين في الشرق ليست مجهولة في فرنسا، لكنها لا تزال غير مفهومة بعمق. فكلما ازدادت المعرفة، ازداد الاهتمام، وربما تحوّل إلى فعل.