موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ملخّص الدّراسة
تبحث هذه الدّراسة في التّحوّلات العميقة الّتي يشهدها العالم المعاصر على المستويات الاجتماعيّة واللّاهوتيّة والتّقنيّة، وتناقش أثرها على مفهوم الرّعيّة ووظيفتها الكنسيّة. تنطلق الدّراسة من فرضيّة أساسيّة مفادها أنّ النّموذج الرّعويّ التّقليديّ، القائم على الانتماء الجغرافيّ وتقديم الخدمات، لم يعد قادرًا على الاستجابة لواقع المؤمنين اليوم. وتقدّم رؤية لاهوتيّة جديدة للرّعيّة باعتبارها جماعة مُرسَلة تتجاوز ذاتها، وتُعيد اكتشاف رسالتها في ضوء مفهوم «الخروج» الإنجيليّ، وفي إطار كنسيّ متحرّك ومتفاعل مع الإنسان حيثما هو.
لمحة تاريخيّة عن نشأة الرّعايا
لم يؤسّس المسيح أيّة رعيّة بالمعنى المؤسّسيّ الّذي نعرفه اليوم. فالرّعيّة كما نعرفها وُلدت في الشّرق في القرن الرّابع وفي الغرب في القرن السّادس، وكانت عبارة عن تجمّعات مسيحيّة خارج المدينة الّتي يسكن فيها الأسقف (وكلمة «خوري» مشتقّة من «كورة» أي قرية). تطوّرت الفكرة في القرون الوسطى فكثُرت الرّعايا، حتّى إنّ مجمع اللّاتران الرّابع (1215) أمر الأسقف بزيارة جميع رعاياه مرّة في السّنة. وبعد ذلك أمر مجمع ترانت (1545) الأساقفة بتقسيم الأبرشيّة إلى رعايا وألزم الكهنة بالوعظ يوم الأحد.[1]
التّحوّلات المعاصرة
شهدت العقود الأخيرة تحوّلات جذريّة في بنية المجتمعات البشريّة، وفي أنماط العيش والعمل، وفي طرق التّواصل والتّفاعل. هذه التّحوّلات لم تترك الكنيسة بمنأى عنها، بل فرضت عليها إعادة التّفكير في نماذجها الرّعويّة. فالرّعيّة، الّتي كانت تُبنى تاريخيًّا على أساس جغرافيّ ثابت، تواجه اليوم تحدّيًا وجوديًّا: كيف تبقى أمينة لرسالتها الإنجيليّة في عالم لم يعد ثابتًا، ولا متجانسًا، ولا محصورًا في مكان؟
إنّ المجمع الفاتيكانيّ الثّاني قد أرسى أسس فهم جديد للكنيسة بوصفها «شعب الله» في مسيرة ورسالة،[2] وهذا الفهم ينعكس مباشرة على الرّعيّة الّتي لم تعد مجرّد وحدة إداريّة، بل أصبحت جماعة مؤمنين مدعوّة إلى الشّركة والرّسالة. [3]
تسعى هذه الدّراسة إلى تحليل هذا التّحدّي من منظور لاهوتيّ–راعويّ، وإلى اقتراح مسارات جديدة لفهم الرّعيّة كواقع ديناميكيّ، يتجاوز حدود المكان، ويتجذّر في الرّسالة.
1. التّحوّل في الفكر اللّاهوتيّ الكنسيّ
شهد اللّاهوت الكاثوليكيّ منذ المجمع الفاتيكانيّ الثّاني انتقالًا من نموذج «الكنيسة كمؤسّسة» إلى نموذج «الكنيسة كشعب الله» و«الكنيسة في حالة مسيرة ورسالة». يُعلن الدّستور العقائديّ Lumen Gentium (نور الأمم) في مطلعه أنّ «الكنيسة هي في المسيح كسرّ، أي كعلامة وأداة للاتّحاد الوثيق بالله ولوحدة الجنس البشريّ كلّه».[4] هذا التّعريف السّرّيّ (sacramental) للكنيسة يُشكّل الأساس اللّاهوتيّ لهويّة كلّ رعيّة.
كما يؤكّد الدّستور ذاته أنّ الله لا يُخلّص النّاس أفرادًا معزولين، بل يجمعهم شعبًا واحدًا «بذرة دائمة وأكيدة للوحدة والرّجاء والخلاص للجنس البشريّ بأسره».[5] وهذا يعني أنّ الرّعيّة ليست مجرّد مكان، بل جماعة.
2. لتّحوّلات الاجتماعيّة
يشهد العالم اليوم تنقّلًا مستمرًّا للسّكّان، وتغيّرًا في أنماط وأماكن السّكن، وعملًا عن بُعد، وتشتّتًا في الرّوابط التّقليديّة. هذا الواقع يجعل الانتماء الجغرافيّ أقلّ أهمّيّة من الانتماء الشّبكيّ أو القِيَميّ.
يُشير تعليم Gaudium et Spes (الفرح والرّجاء) إلى أنّ «أفراح النّاس وآمالهم في عصرنا، وأحزانهم وقلقهم، ولا سيّما الفقراء منهم والمتألّمين بأيّ شكل، هي أفراح تلاميذ المسيح وآمالهم وأحزانهم وقلقهم. فما من شيء بشريّ حقيقيّ إلّا ويجد صدى في قلوبهم».[6] هذه الرّوحانيّة التّضامنيّة تدعو الرّعيّة إلى أن تكون حاضرة حيث النّاس، لا أن تنتظرهم داخل أسوارها.
3. الثّورة الرّقميّة
وسائل التّواصل الحديثة خلقت فضاءات جديدة للّقاء، تتجاوز الحدود الجغرافيّة. الإنسان اليوم يعيش في فضاء واقعيّ وفضاء رقميّ وفضاءات هجينة. الرّعيّة الّتي لا تدخل هذه الفضاءات تفقد جزءًا كبيرًا من حضورها.
لقد تنبّأ البابا يوحنّا بولس الثّاني في رسالته Redemptoris Missio (رسالة الفادي) بهذا الواقع حين أعلن أنّ «أريوباغوس العصر الحديث الأوّل هو عالم الاتّصالات الّذي يوحّد البشريّة ويجعلها ما يُسمّى بالقرية الكونيّة». وأضاف أنّه «لا يكفي استخدام وسائل الإعلام لنشر رسالة الكنيسة، بل يجب أيضًا دمج هذه الرّسالة في الثّقافة الجديدة الّتي تخلقها الاتّصالات الحديثة... بلغات جديدة وتقنيّات جديدة ونفسيّة جديدة».[7]
1. الرّعيّة كمركز خدمات: بين الخطر والفرصة
تحوّلت العديد من الرّعايا إلى مكاتب أسراريّة، ومراكز نشاطات، ومؤسّسات اجتماعيّة. هذا النّموذج، إن اقتصر على ذاته، يُفرغ الرّعيّة من بُعدها الرّساليّ، ويُحوّل المؤمن إلى «متلقٍّ» بدل أن يكون «شريكًا».
غير أنّه يجب الاعتراف بالبُعد الإيجابيّ لهذا الواقع: فكون الرّعيّة مركز خدمات يسمح لها بأن تكون على اتّصال حتّى مع الّذين لا يمارسون ويبقون بعيدين عن الكنيسة. فعندما يأتي هؤلاء لطلب سرّ المعموديّة لأطفالهم، أو سرّ الزّواج، أو حتّى لترتيب جنّاز، تُتاح للرّعيّة فرصة رعويّة ثمينة للّقاء بهم ومرافقتهم. هذه المناسبات، إن أُحسن استغلالها، يمكن أن تكون أبوابًا لإعادة التّبشير ولبناء علاقة جديدة مع الّذين ابتعدوا.
يُحذّر البابا فرنسيس في إرشاده الرّسوليّ Evangelii Gaudium (فرح الإنجيل) من هذا الخطر حين يدعو إلى «ارتداد رعويّ وإرساليّ لا يمكنه أن يترك الأمور على ما هي عليه. فـ«الإدارة المحضة» لم تعد كافية».[8] ويُضيف: «أحلم بخيار إرساليّ، أي بدفعة إرساليّة قادرة على تحويل كلّ شيء، بحيث تُوجَّه عادات الكنيسة وأساليبها ومواعيدها ولغتها وبُناها توجيهًا ملائمًا لتبشير عالم اليوم، بدلًا من المحافظة على الذّات».[9]
2. أزمة الانغلاق
الرّعيّة الّتي تنغلق على ذاتها تفقد القدرة على التّفاعل مع العالم، وتصبح غير قادرة على مرافقة المؤمنين، وتتحوّل إلى بنية إداريّة بدل أن تكون جماعة حيّة.
يُعلن المرسوم المجمعيّ Ad Gentes (إلى الأمم) أنّ «الكنيسة الحاجّة هي بطبيعتها إرساليّة، لأنّها تستمدّ أصلها من رسالة الابن ورسالة الرّوح القدس، بحسب تدبير الله الآب».[10] هذا يعني أنّ الرّسالة ليست خيارًا إضافيًّا للرّعيّة، بل هي جزء من حمضها النّوويّ الكنسيّ. الرّعيّة الّتي تبقى داخل جدرانها تخون هويّتها.
يُصرّح البابا فرنسيس بجرأة: «أفضّل كنيسة مُرضَّضة، مجروحة، متّسخة لأنّها خرجت إلى الشّوارع، على كنيسة مريضة بسبب انغلاقها وتمسّكها براحتها».[11]
1. لاهوت الإرسال (Missio): الخروج من وإلى
الإرسال هو البُعد التّأسيسيّ للكنيسة. فمن خروج إبراهيم من أور الكلدانيّين إلى أرض الميعاد، إلى خروج الشّعب من مصر أرض العبوديّة إلى الحرّيّة، إلى خروج الرّسل من العلّيّة إلى التّبشير وحمل الرّسالة — الخروج هو نمط الحياة الإلهيّ.
يؤكّد Ad Gentes أنّ «الكنيسة يجب أن تسلك الطّريق ذاته الّذي سلكه المسيح: طريق الفقر والطّاعة والخدمة وبذل الذّات حتّى الموت».[12] وهذا يتوافق تمامًا مع رؤية البابا فرنسيس لـ«كنيسة خارجة» (Chiesa in uscita).
2. اللّقاء مع الإنسان حيث هو
الرّعيّة مدعوّة إلى الذّهاب إلى أماكن العمل، والحضور في العالم الرّقميّ، ومرافقة العائلات المتنقّلة، والتّفاعل مع ثقافات جديدة. الإنسان لم يعد يأتي إلى الكنيسة؛ الكنيسة يجب أن تذهب إليه.
يُقدّم Evangelii Gaudium صورة بليغة للجماعة المُبشِّرة: «الجماعة المُبشِّرة تتدخّل بالكلمة والفعل في حياة النّاس اليوميّة، وتُقرّب المسافات، وتتواضع إن لزم الأمر، وتحتضن الحياة البشريّة، ملامسةً جسد المسيح المتألّم في الآخرين. وهكذا يحمل المُبشِّرون «رائحة الخراف»».[13]
3. إعادة تعريف الانتماء
الانتماء الرّعويّ لم يعد جغرافيًّا فقط، بل أصبح انتماءً روحيًّا وشبكيًّا ورساليًّا. الرّعيّة الجديدة هي «شبكة جماعات» أكثر منها «حدودًا جغرافيّة».
تُعلن التّعليمات الفاتيكانيّة الصّادرة عام 2020 حول «التّحوّل الرّعويّ للجماعة الرّعويّة في خدمة رسالة الكنيسة التّبشيريّة» بوضوح: «إقليم الرّعيّة لم يعد مجرّد فضاء جغرافيّ، بل هو أيضًا السّياق الّذي يُعبّر فيه النّاس عن حياتهم من حيث العلاقات والخدمة المتبادلة والتّقاليد العريقة. في هذا الإقليم الوجوديّ (existential territory) تُخاض تحدّيات الكنيسة في قلب الجماعة». وتُضيف التّعليمات: «إنّ أيّ عمل رعويّ يقتصر على إقليم الرّعيّة قد عفا عليه الزّمن».[14]
1. تعريف الرّعيّة في التّعليم المسيحيّ والوثائق الكنسيّة
تتعدّد تعريفات الرّعيّة في الوثائق الكنسيّة، ممّا يُغني فهمنا لهذا الواقع الكنسيّ:
يُعرّف التّعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة الرّعيّة بأنّها «جماعة ثابتة من المؤمنين داخل كنيسة خاصّة، تُعهد رعايتها الرّاعويّة إلى كاهن رعيّة تحت سلطة الأسقف الأبرشيّ». والرّعيّة هي المكان الّذي «يجتمع فيه جميع المؤمنين للقدّاس الأحديّ»، وهي الّتي «تُدخل الشّعب المسيحيّ في التّعبير الاعتياديّ عن الحياة اللّيتورجيّة»، و«تجمعهم في هذا الاحتفال»، وتُعلّم «تعليم المسيح الخلاصيّ»، وتُمارس «محبّة الرّبّ في الأعمال الصّالحة والمحبّة الأخويّة».[15]
ويُعرّفها الدّستور المجمعيّ Sacrosanctum Concilium (اللّيتورجيا المقدّسة) بأنّها «جماعات من المؤمنين برعاية راعٍ يحلّ محلّ الأسقف: إنّها تُمثّل نوعًا ما الكنيسة المنظورة المنتشرة على الكرة الأرضيّة».[16]
أمّا Apostolicam Actuositatem (نشاط الكنيسة الإرساليّ) فيُقدّم تعريفًا يُركّز على البُعد الرّساليّ: «تُقدّم الرّعيّة نمطًا رائعًا للعمل الرّسوليّ الجماعيّ، لأنّها تجمع في الوحدة كلّ ما بها من تنوّع إنسانيّ، وتُدخله في جامعيّة الكنيسة».[17]
ويُؤكّد البابا يوحنّا بولس الثّاني في إرشاده Catechesi Tradendae (واجب إعطاء التّعليم المسيحيّ): «شئنا أم أبينا، تبقى الرّعيّة المرجع الرّئيس للشّعب المسيحيّ، حتّى بالنّسبة لغير الممارسين».[18] ويُضيف: «تجد الجماعة الكنسيّة التّعبير المنظور والمباشر في الرّعيّة الّتي هي الكنيسة الّتي تعيش وسط أبنائها وبناتها».
وقد وصفها البابا القدّيس يوحنّا الثّالث والعشرون بصورة بليغة: «الرّعيّة هي نبع الماء في القرية والّذي يقصده الجميع».[19]
ملحوظة لاهوتيّة مهمّة: الرّعيّة ليست واقعًا لاهوتيًّا بالمعنى الحرفيّ — فهي ليست من مؤسّسة المسيح المباشرة كالأسرار أو الأسقفيّة — لكنّها مؤسَّسة على ثلاث حقائق لاهوتيّة جوهريّة: شعب الله (الجماعة المؤمنة المجتمعة)، وكلمة الله (الإعلان والتّعليم)، والإفخارستيّا (الذّبيحة والشّركة). هذه الحقائق الثّلاث هي الّتي تُعطي الرّعيّة هويّتها اللّاهوتيّة وتُميّزها عن أيّ تجمّع بشريّ آخر. ولهذا السّبب، كما أنّ أيّة قطعة من القربان المقدَّس، مهما كانت صغيرة، تحوي جسد المسيح بأكمله، هكذا توجد الكنيسة بأكملها في أيّة رعيّة مهما كانت صغيرة.[20]
2. ميزة الرّعيّة الفريدة: جمع جميع الطّبقات
تتمتّع الرّعيّة بميزة فريدة تُميّزها عن سائر البُنى الكنسيّة: إنّها تجمع جميع طبقات الشّعب المسيحيّ المختلفة في واقع واحد يشعر الجميع أنّه يخصّه. ففي الرّعيّة يلتقي الغنيّ والفقير، المتعلّم والبسيط، الشّابّ والمسنّ، المتزوّج والأعزب، في جماعة واحدة حول مائدة الرّبّ الواحدة.
ولأنّ الإنسان كائن اجتماعيّ، أراد الله أن يكون له شعب، أي جماعة. والرّعيّة تعبير عن هذا البُعد الاجتماعيّ. والشّعب متنوّع، ومن هنا الانتماء إلى الرّعيّة له أكثر من شكل. والتّنوّعات في شعب الله كثيرة، منها:[21]
· من يُصلّي يوم الأحد ومن لا يُصلّي أو يُصلّي من وقت لآخر.
· الغنيّ والفقير، المثقّف والجاهل، الخجول والجريء.
· من يتطلّع إلى الماضي ومن يتطلّع إلى المستقبل.
· الرّاضي بكلّ شيء وغير الرّاضي عن أيّ شيء.
· المتردّدون دومًا على الكنيسة والبعيدون لأكثر من سبب.
· الأولاد والشّباب والبالغون وكبار السّنّ.
ومع جميع هذه التّنوّعات، المهمّ ألّا يشعر أيّ شخص أنّه مُهمَل أو مرفوض، وألّا تقتصر الرّعيّة على الأشخاص الممارسين فقط.
هذه الميزة، على جمالها، تُشكّل في الوقت ذاته أحد تحدّيات الخدمة الرّعويّة، ولا سيّما في الوعظ. فالكاهن الواعظ يتوجّه في آن واحد إلى مختلف طبقات المؤمنين بمستوياتهم الثّقافيّة والرّوحيّة المتباينة، وعليه أن يجد لغة تُخاطب الجميع من دون أن تُهمل أحدًا — وهذا فنّ يتطلّب حكمة وخبرة ومحبّة.
· أنواع العلمانيّين في الرّعيّة: يمكن التّمييز بين أربعة أنواع من العلمانيّين في كلّ رعيّة:²²[22]
· التّقليديّون: الّذين يرفضون أيّ تغيير في حياة الرّعيّة.
· طالبو الخدمات: الّذين يقصدون الكنيسة فقط لطلب خدمة روحيّة (عماد، زواج، جنّاز) — وكأنّ الكنيسة «محطّة وقود».
· الممارسون من وقت لآخر: وهؤلاء لم يُطلب منهم شيء بعد، وهم كنز يجب استثماره.
· المستعدّون دومًا: لأيّة خدمة.
· الرّاعي الحكيم هو الّذي يعرف أن يكتشف هذه النّماذج ويحترمها ويطلب من كلّ واحد ما يستطيع تقديمه.
3. الرّعيّة في Christifideles Laici (المؤمنون العلمانيّون)
يُقدّم البابا يوحنّا بولس الثّاني في إرشاده الرّسوليّ Christifideles Laici (1988) رؤية لاهوتيّة عميقة للرّعيّة: «الرّعيّة ليست في المقام الأوّل بنية أو إقليمًا أو مبنى، بل هي «عائلة الله، أخويّة متّقدة بروح الوحدة»، «بيت عائليّ مُرحِّب»، «جماعة المؤمنين»». ويُضيف أنّ الرّعيّة «مؤسَّسة على واقع لاهوتيّ، لأنّها جماعة إفخارستيّة».[23]
ويدعو البابا إلى تعزيز «الجماعات الكنسيّة الأساسيّة أو ما يُسمّى الجماعات الحيّة» الّتي هي «تعبيرات حقيقيّة عن الشّركة الكنسيّة ومراكز للتّبشير».[24]
4. الرّعيّة في Evangelii Gaudium (فرح الإنجيل)
الفقرة 28 من Evangelii Gaudium هي النّصّ المرجعيّ الأهمّ في تعليم الكنيسة المعاصر حول الرّعيّة: «الرّعيّة ليست بنية عفا عليها الزّمن؛ بل بالتّحديد لأنّها تتمتّع بمرونة كبيرة، يمكنها أن تتّخذ أشكالًا مختلفة جدًّا بحسب انفتاح الرّاعي والجماعة وإبداعهما الإرساليّ». الرّعيّة هي «حضور الكنيسة في إقليم معيّن، بيئة للاستماع إلى كلمة الله، وللنّموّ في الحياة المسيحيّة، وللحوار، وللإعلان، وللعمل الخيريّ، وللعبادة والاحتفال». وهي «جماعة الجماعات، ملاذ حيث يأتي العطاش ليرتووا في وسط مسيرتهم، ومركز دائم للدّفعة الإرساليّة».[25]
ويُضيف البابا فرنسيس أنّ الرّعيّة، إن كانت قادرة على التّجدّد الذّاتيّ والتّكيّف المستمرّ، تبقى «الكنيسة الحيّة في وسط بيوت أبنائها وبناتها» — وليست «بنية بالية منفصلة عن النّاس أو مجموعة منغلقة من النّخبة».[26]
5. تعليمات الفاتيكان 2020 حول تجديد الرّعيّة
أصدر مجمع الإكليروس في 29 يونيو/حزيران 2020 تعليمات بعنوان «التّحوّل الرّعويّ للجماعة الرّعويّة في خدمة رسالة الكنيسة التّبشيريّة» (De Conversione Pastorali Communitatis Paroecialis)، وهي أحدث وثيقة تعليميّة رسميّة حول تجديد الرّعيّة.
تؤكّد التّعليمات أنّ التّحوّل الرّعويّ هو موضوع محوريّ في «مرحلة التّبشير الجديدة»، وهدفه أن تصبح الجماعات المسيحيّة «مراكز ملائمة للّقاء بالمسيح».[27] وتُحذّر من «البيروقراطيّة المفرطة» و«غريزة المحافظة على الذّات»، وتدعو إلى «تغيير جوهريّ في العقليّة وتجديد داخليّ».[28]
وتُعرّف الرّعيّة بأنّها «بيت بين البيوت» — استجابة لمنطق التّجسّد، ومكان للعبادة وعلامة على الحضور الدّائم للرّبّ القائم.[29]
1. الأساس اللّاهوتيّ: المعموديّة والوظائف الثّلاث
يؤكّد Lumen Gentium أنّ الرّعاة «لم يُرسَموا من المسيح ليتحمّلوا وحدهم رسالة الكنيسة الخلاصيّة بأسرها نحو العالم»، بل عليهم أن يعترفوا بـ«خدمات العلمانيّين ومواهبهم».[30] والعلمانيّون «يعيشون في الظّروف العاديّة للحياة العائليّة والاجتماعيّة»، وهم مدعوّون إلى «العمل على تقديس العالم من الدّاخل كخميرة».[31]
بل يُصرّح الدّستور بأنّ العلمانيّين «مدعوّون بشكل خاصّ لجعل الكنيسة حاضرة وفاعلة في تلك الأماكن والظّروف الّتي لا يمكنها أن تصبح فيها ملح الأرض إلّا من خلالهم».[32]
2. المشاركة في الرّعيّة
يؤكّد المرسوم المجمعيّ Apostolicam Actuositatem (نشاط الكنيسة الإرساليّ) أنّ «الرّعيّة تُقدّم مثالًا واضحًا للرّسالة على مستوى الجماعة، إذ تجمع الاختلافات البشريّة المتعدّدة داخل حدودها وتدمجها في شموليّة الكنيسة». ويُضيف أنّ العلمانيّين يجب أن يعملوا «بالاتّحاد مع كهنتهم، جالبين إلى الجماعة الكنسيّة مشاكلهم ومشاكل العالم، والأسئلة المتعلّقة بخلاص البشر، ليفحصوها ويحلّوها معًا بالتّشاور المشترك».[33]
والأهمّ أنّ المرسوم يُعلن أنّ نشاط العلمانيّين «ضروريّ جدًّا داخل الجماعات الكنسيّة حتّى إنّ من دونه لا يستطيع رعاة الكنيسة في أغلب الأحيان تحقيق فاعليّتهم الكاملة».[34]
3. رؤية اللّاهوتيّ إيف كونغار (Yves Congar)
يُعدّ اللّاهوتيّ الدّومينيكانيّ إيف كونغار (1904–1995) مؤسّس اللّاهوت الحديث للعلمانيّين. في كتابه Jalons pour une théologie du laïcat (معالم للاهوت العلمانيّين، 1953)، يُؤسّس دعوة العلمانيّين على المعموديّة، وحسّ الإيمان (sensus fidei)، والمشاركة في وظائف المسيح الثّلاث (tria munera): الكهنوتيّة والنّبويّة والملوكيّة.[35]
يرى كونغار أنّ الطّابع العلمانيّ «ليس نقصًا، بل بُعد متكامل من دعوتهم الكنسيّة».[36] وهذا هو الأساس اللّاهوتيّ للمسؤوليّة المشتركة في الحياة الرّعويّة — العلمانيّون ليسوا مساعدين للإكليروس، بل يمارسون دعوتهم الخاصّة.
النّقاط الإيجابيّة [37]
1. الرّعيّة حقيقة واضحة المعالم: ثابتة وقريبة من النّاس في البلد أو الحيّ.
2. حرّيّة درجة الانتماء: يمكن لأيّ معمَّد أن يختار درجة انتمائه إلى الرّعيّة.
3. فرصة اللّقاء: تسمح الرّعيّة بالالتقاء بأشخاص لا يمكن الالتقاء معهم خارجها.
4. مكان لإيقاظ الإيمان وتربيته: من خلال الصّلاة والأسرار ومختلف النّشاطات.
5. باب مفتوح للعودة: باب الرّعيّة مفتوح لأيّ شخص يريد الرّجوع إلى الإيمان والممارسة الدّينيّة.
النّقاط الصّعبة [38]
1. محدوديّة الاستجابة: لا تستطيع الرّعيّة أن تُلبّي جميع رغبات المؤمنين.
2. عمل الرّوح خارج الحدود: هناك عمل روحيّ يحدث خارج حدود الرّعيّة، «فالرّوح يهبّ حيثما يشاء» (يوحنّا 3/ 8).
3. البعيدون: بالرّغم من كلّ الجهود، هناك أشخاص يبقون بعيدين عن الرّعيّة.
4. تجربة «نحن» و«هم»: أي التّمييز بين «نحن الممارسون» و«هم البعيدون»، وهذا يُناقض روح الإنجيل.
1. رعيّة مُرسَلة
نحن بحاجة إلى رعيّة لا تنتظر النّاس، بل تبحث عنهم؛ لا تكتفي بالاحتفالات، بل تبني علاقات. يُعلن Evangelii Nuntiandi (إعلان الإنجيل) للبابا بولس السّادس: «نودّ أن نؤكّد مرّة أخرى أنّ مهمّة تبشير جميع النّاس تُشكّل الرّسالة الجوهريّة للكنيسة... إنّها موجودة لتُبشِّر».[39] وأضاف أنّ «الكنيسة مُبشِّرة، لكنّها تبدأ بأن تكون هي نفسها مُبشَّرة. إنّها بحاجة دائمة إلى أن تُبشَّر إن أرادت أن تحتفظ بنضارتها وحيويّتها وقوّتها».[40]
2. رعيّة تشاركيّة
نحن بحاجة إلى رعيّة تُشرك العلمانيّين، وتستمع لخبراتهم، وتُفسح لهم المجال ليقودوا. يُعلن البابا فرنسيس: «بفضل معموديّتهم، أصبح جميع أعضاء شعب الله تلاميذ مُرسَلين. جميع المعمَّدين، أيًّا كان موقعهم في الكنيسة أو مستوى تعليمهم في الإيمان، هم فاعلون في التّبشير».[41]
يرى اللّاهوتيّ كارل راهنر (1904–1984) في كتابه Strukturwandel der Kirche als Aufgabe und Chance (شكل الكنيسة الآتية، 1972) أنّ الرّعيّة يجب أن تُبنى من جماعات القاعدة ذات الإيمان الحقيقيّ، لا من الكاثوليكيّة الثّقافيّة الموروثة. ويدعو إلى «كنيسة منزوعة الإكليروسيّة» (declericalized Church) حيث يتمتّع العلمانيّون بدور حقيقيّ في الحوكمة والخدمة.[42]
3. رعيّة مرنة
نحن بحاجة إلى رعيّة تتكيّف مع الواقع بدل فرض نموذج واحد على الجميع. يُشدّد البابا فرنسيس على ضرورة التّخلّي عن «الموقف المتراخي الّذي يقول: لطالما فعلنا ذلك هكذا».[43]
يُقدّم اللّاهوتيّ كونغار في كتابه Vraie et fausse réforme dans l'Église (الإصلاح الحقيقيّ والزّائف في الكنيسة، 1950) أربعة شروط للإصلاح الأصيل: (1) أولويّة المحبّة والاهتمام الرّعويّ؛ (2) البقاء في شركة الكنيسة الجامعة؛ (3) الصّبر — إعطاء الوقت للإصلاح؛ (4) التّجديد الحقيقيّ بالعودة إلى مبدأ التّقليد. والمبدأ الختاميّ: «لا يمكن أن يكون هناك إصلاح حقيقيّ لا يبدأ بالعودة إلى المصادر ولا يمرّ عبر الارتداد».[44]
4. رعيّة رقميّة–واقعيّة
نحن بحاجة إلى رعيّة تعيش في العالمَين معًا: اللّقاء الشّخصيّ لا يُلغى، لكنّ الحضور الرّقميّ أصبح جزءًا من الرّسالة.
أعلن البابا بولس السّادس منذ عام 1975 أنّ الكنيسة ستكون «مُذنبة أمام الرّبّ» إن أخفقت في استخدام أدوات الاتّصال الحديثة.[45] وهذا القول النّبويّ يكتسب أهمّيّة أكبر في العصر الرّقميّ.
5. رعيّة تتجاوز الحدود الجغرافيّة
يدعو اللّاهوتيّ هانس أورس فون بالتازار (1905–1988) في كتابه Schleifung der Bastionen (هدم الحصون، 1952) إلى هدم «الحصون» — الحواجز الّتي أقامتها الكنيسة منذ الإصلاح المضادّ بين العلمانيّين والإكليروس، وبين الكنيسة والعالم. يكتب: «البرنامج الحقيقيّ للكنيسة اليوم هو: أقوى إشعاع في العالم من خلال أقرب اقتداء بالمسيح».[46] ويُضيف: «كلّما تحمّل العلمانيّ المسؤوليّة المسيحيّة، أي المسؤوليّة الكنسيّة، شعر بقوّة أكبر أنّه الكنيسة».[47]
الرّعيّة في عالم اليوم ليست مدعوّة إلى التّحديث التّقنيّ فقط، بل إلى تجديد لاهوتيّ جذريّ — إلى الارتداد الرّعويّ. الرّعيّة الّتي ستبقى هي تلك الّتي تخرج من ذاتها، وتلتقي الإنسان في مسيرته، وتعيش الإنجيل في حركة، وتبني جماعات حيّة تتجاوز حدود المكان.
إنّ إعادة اكتشاف الرّعيّة خارج ذاتها ليست خيارًا تنظيميًّا، بل هي عودة إلى جذور الكنيسة الأولى، وإلى جوهر الرّسالة المسيحيّة. كما يُلخّص Evangelii Gaudium: الرّعيّة هي «جماعة الجماعات، ملاذ حيث يأتي العطاش ليرتووا في وسط مسيرتهم، ومركز دائم للدّفعة الإرساليّة».[48]
الرّعيّة الّتي ستبقى ليست الأكبر ولا الأغنى، بل الأكثر قدرة على الخروج. الرّعيّة الّتي تفهم أنّ رسالتها ليست أن تجمع النّاس داخل مبنى، بل أن ترافقهم في حياتهم اليوميّة، في أسئلتهم، في هشاشتهم، وفي بحثهم عن معنى.
الرّعيّة الّتي تبحث عن ذاتها خارج ذاتها، هي الرّعيّة الّتي تعود إلى جذورها الإنجيليّة الأولى.
قائمة المصادر والمراجع
أوّلًا: وثائق المجمع الفاتيكانيّ الثّاني
Sacrosanctum Concilium Oecumenicum Vaticanum II, Lumen Gentium: Constitutio Dogmatica de Ecclesia (الدّستور العقائديّ في الكنيسة — نور الأمم)، 21 نوفمبر/تشرين الثّاني 1964، في Acta Apostolicae Sedis 57 (1965)، ص. 5–75.
Sacrosanctum Concilium Oecumenicum Vaticanum II, Ad Gentes: Decretum de Activitate Missionali Ecclesiae (المرسوم المجمعيّ حول نشاط الكنيسة الإرساليّ — إلى الأمم)، 7 ديسمبر/كانون الأوّل 1965، في AAS 58 (1966)، ص. 947–990.
Sacrosanctum Concilium Oecumenicum Vaticanum II, Gaudium et Spes: Constitutio Pastoralis de Ecclesia in Mundo Huius Temporis (الدّستور الرّاعويّ حول الكنيسة في عالم اليوم — الفرح والرّجاء)، 7 ديسمبر/كانون الأوّل 1965، في AAS 58 (1966)، ص. 1025–1120.
Sacrosanctum Concilium Oecumenicum Vaticanum II, Apostolicam Actuositatem: Decretum de Apostolatu Laicorum (المرسوم المجمعيّ حول رسالة العلمانيّين — نشاط الكنيسة الإرساليّ)، 18 نوفمبر/تشرين الثّاني 1965، في AAS 58 (1966)، ص. 837–864.
ثانيًا: الرّسائل والإرشادات البابويّة
Paulus VI, Evangelii Nuntiandi: Adhortatio Apostolica de Evangelizatione in Mundo Huius Temporis (الإرشاد الرّسوليّ — إعلان الإنجيل)، 8 ديسمبر/كانون الأوّل 1975، في AAS 68 (1976)، ص. 5–76.
Ioannes Paulus II, Christifideles Laici: Adhortatio Apostolica Post-Synodalis de Vocatione et Missione Laicorum in Ecclesia et in Mundo (الإرشاد الرّسوليّ — المؤمنون العلمانيّون)، 30 ديسمبر/كانون الأوّل 1988، في AAS 81 (1989)، ص. 393–521.
Ioannes Paulus II, Redemptoris Missio: Litterae Encyclicae de Perenni Vi Mandati Missionalis (الرّسالة البابويّة — رسالة الفادي)، 7 ديسمبر/كانون الأوّل 1990، في AAS 83 (1991)، ص. 249–340.
Franciscus, Evangelii Gaudium: Adhortatio Apostolica de Evangelio Nuntiando Nostra Aetate (الإرشاد الرّسوليّ — فرح الإنجيل)، 24 نوفمبر/تشرين الثّاني 2013، في AAS 105 (2013)، ص. 1019–1137.
ثالثًا: التّعليم المسيحيّ والتّعليمات الرّسميّة
Catechismus Catholicae Ecclesiae (التّعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة)، الطّبعة النّموذجيّة، مكتبة الفاتيكان للنّشر، 1997.
Congregatio pro Clericis, Instructio «De Conversione Pastorali Communitatis Paroecialis in Servitium Missionis Evangelizatricis Ecclesiae» (تعليمات — التّحوّل الرّعويّ للجماعة الرّعويّة في خدمة رسالة الكنيسة التّبشيريّة)، 29 يونيو/حزيران 2020.
رابعًا: كتابات اللّاهوتيّين المعاصرين
Congar, Yves M.-J., Jalons pour une théologie du laïcat (معالم للاهوت العلمانيّين)، باريس: Éditions du Cerf، 1953. التّرجمة الإنجليزيّة: Lay People in the Church، ويستمنستر: نيومان برس، 1957.
Congar, Yves M.-J., Vraie et fausse réforme dans l’Église (الإصلاح الحقيقيّ والزّائف في الكنيسة)، باريس: Éditions du Cerf، 1950. التّرجمة الإنجليزيّة: True and False Reform in the Church، كوليجفيل: ليتورجيكال برس، 2011.
Rahner, Karl, Strukturwandel der Kirche als Aufgabe und Chance (شكل الكنيسة الآتية)، فرايبورغ: هردر، 1972. التّرجمة الإنجليزيّة: The Shape of the Church to Come، نيويورك: كروسرود/سيبري برس، 1974.
Rahner, Karl, Kirche und Sakramente (الكنيسة والأسرار)، فرايبورغ: هردر، 1960. التّرجمة الإنجليزيّة: The Church and the Sacraments، نيويورك: هردر وهردر، 1963.
Balthasar, Hans Urs von, Schleifung der Bastionen (هدم الحصون)، آينزيدلن: يوهانس فرلاغ، 1952. التّرجمة الإنجليزيّة: Razing the Bastions، سان فرانسيسكو: إغناطيوس برس، 1993.
خامسًا: محاضرات ومقالات
المطران مارون لحّام، «الرّعيّة»، محاضرة بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين سنة على رعيّة الرّسل في الزّرقاء، 1 مايو/أيّار 2015.
[1] المطران مارون لحّام، محاضرة «الرّعيّة»، 2015.
[2] Lumen Gentium، البند 9.
[3] المرجع نفسه، البند 10–12.
[4] المرجع نفسه، البند 1.
[5] المرجع نفسه، البند 9.
[6] Gaudium et Spes، البند 1.
[7] Redemptoris Missio، البند 37.
[8] Evangelii Gaudium، البند 25.
[9] المرجع نفسه، البند 27.
[10] Ad Gentes، البند 2.
[11] Evangelii Gaudium، البند 49.
[12] Ad Gentes، البند 5.
[13] Evangelii Gaudium، البند 24.
[14] تعليمات 2020، البند 16.
[15] التّعليم المسيحيّ، البند 2179.
[16] Sacrosanctum Concilium، البند 42.
[17] Apostolicam Actuositatem، البند 10.
[18] Catechesi Tradendae، البند 67.
[19] البابا يوحنّا الثّالث والعشرون.
[20] المطران لحّام، محاضرة «الرّعيّة»، 2015.
[21] المطران لحّام، محاضرة «الرّعيّة»، 2015.
[22] المرجع نفسه.
[23] Christifideles Laici، البند 26.
[24] المرجع نفسه.
[25] Evangelii Gaudium، البند 28.
[26] المرجع نفسه.
[27] تعليمات 2020، البند 3.
[28] المرجع نفسه، البند 34–35.
[29] المرجع نفسه، البند 7.
[30] Lumen Gentium، البند 30.
[31] المرجع نفسه، البند 31.
[32] المرجع نفسه، البند 33.
[33] Apostolicam Actuositatem، البند 10.
[34] المرجع نفسه.
[35] إيف كونغار، معالم للاهوت العلمانيّين، 1953.
[36] المرجع نفسه.
[37] المطران لحّام، محاضرة «الرّعيّة»، 2015.
[38] المرجع نفسه.
[39] Evangelii Nuntiandi، البند 14.
[40] المرجع نفسه، البند 15.
[41] Evangelii Gaudium، البند 120.
[42] كارل راهنر، شكل الكنيسة الآتية، 1972.
[43] Evangelii Gaudium، البند 33.
[44] إيف كونغار، الإصلاح الحقيقيّ والزّائف، 1950.
[45] Evangelii Nuntiandi، البند 45.
[46] هانس أورس فون بالتازار، هدم الحصون، 1952.
[47] المرجع نفسه.
[48] Evangelii Gaudium، البند 28.