موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٠ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
البنتاغون ينفي رواية عن نقاش حاد مع دبلوماسي الفاتيكان بشأن تصريحات البابا

أبونا :

 

نفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ما ورد في تقارير إعلامية بشأن توصيف اجتماع عُقد في كانون الثاني الماضي مع ممثل الكرسي الرسولي في واشنطن آنذاك، الكاردينال كريستوف بيير، مؤكدة أن اللقاء كان «مهنيًا ومحترمًا»، وأن ما نُشر حوله «مبالغ فيه ومشوّه».

 

وجاء هذا النفي ردًا على تقرير إعلامي أشار إلى أن الكاردينال بيير دُعي إلى البنتاغون على خلفية خطاب البابا لاون الرابع عشر إلى أعضاء السلك الدبلوماسي، اعتبرها بعض المسؤولين الأميركيين انتقادًا للإدارة الأميركية، حيث زعم التقرير أن الاجتماع حمل طابعًا حادًا في النقاش.

 

إلا أن البنتاغون رفض هذه الرواية، واصفًا إياها بأنها «مبالغ فيها ومحرّفة»، ومؤكدًا أن اللقاء كان «وديًا وبنّاءً» وتناول قضايا عامة تتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية وأخلاقيات استخدام القوة والاستراتيجية الدولية، دون أي طابع تصعيدي.

 

وكان الحبر الأعظم قد أدان في خطابه في 9 كانون الثاني «الحماسة العسكرية التي بدأت تتمدد»، وأعرب عن قلقه من أن «انكسار المبدأ الذي أُقرّ بعد الحرب العالميّة الثانية، الذي كان ينهى الدول من أن تستخدم القوّة لانتهاك حدود غيرها»، مشيرًا إلى أن «الدبلوماسيّة التي تعزّز الحوار وتسعى إلى توافق الجميع، يُستعاض عنها شيئًا فشيئًا بدبلوماسيّة القوة، سواء من قبل أفراد أو من قبل جماعات من الحُلفاء».

 

 

التقرير محل الجدل

 

وأفاد التقرير بأن إلدريدج كولبي، وكيل وزارة الدفاع للسياسات، استدعى الكاردينال بيير إلى البنتاغون، في خطوة وُصفت بأنها غير معتادة، إذ بحسب التقرير لا يوجد سجل علني سابق لاجتماعات مماثلة بين مسؤولين فاتيكانيين ووزارة الدفاع داخل مقر البنتاغون.

 

وأشار إلى أن بعض المسؤولين الفاتيكانيين نقلوا انطباعًا بأن نظراءهم الأميركيين أبدوا امتعاضًا من أجزاء من تصريحات البابا، خصوصًا ما يتعلق بمفهوم الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، المستلهم من «عقيدة مونرو» في القرن التاسع عشر. كما أورد التقرير أن أحد المسؤولين الأميركيين استحضر مثال «أفينيون البابوية» كإشارة تاريخية إلى فترات خضعت فيها الكنيسة لضغوط سياسية.

 

 

السفارة البابوية

 

من جهتها، أكدت السفارة البابوية في واشنطن انعقاد الاجتماع في بيان رسمي، جاء فيه أن الكاردينال كريستوف بيير عقد اجتماعًا في 22 كانون الثاني 2026 في البنتاغون، حيث ناقش مع عدد من المسؤولين قضايا راهنة، مشيرة إلى أن هذه اللقاءات تُعد ممارسة دبلوماسية اعتيادية لممثل الكرسي الرسولي.

 

ونقل مسؤول في ما يُعرف بـ«وزارة الحرب» (وزارة الدفاع الأميركية) أن توصيف بعض التقارير للاجتماع «مبالغ فيه إلى حد كبير ومشوَّه»، مؤكدًا أن اللقاء «كان نقاشًا محترمًا ومعقولًا»، وأن واشنطن ترحّب باستمرار الحوار مع الكرسي الرسولي.

 

من جهته، قال السفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي براين بورش، في منشور عبر منصة «إكس»، إنه تحدث مع الكاردينال بيير، الذي أكد أن ما نُشر حول الاجتماع «مختلق ومفبرك بالكامل»، مضيفًا أن الكاردينال كان «محاورًا منتظمًا منذ تعيينه»، وأن الخلافات كانت تُدار دائمًا بروح من الاحترام المتبادل.

 

يُذكر أن الكاردينال كريستوف بيير (80 عامًا) أنهى مهامه كسفير بابوي لدى الولايات المتحدة، قبل أن يُعيّن البابا لاون الرابع عشر رئيس الأساقفة غابرييلي كاتشيا خلفًا له في آذار الماضي، ضمن متابعة العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي والولايات المتحدة.