موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أصدر البابا لاون الرابع عشر، اليوم السبت، رسالة رسولية عدّل بموجبها بعض أحكام مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، مانحًا سينودسات أساقفة الكنائس البطريركية الكاثوليكية صلاحية اتخاذ قرار بعزل البطريرك من منصبه في حال وجود سبب خطير، وفق إجراءات محددة، على أن يحظى القرار بموافقة الحبر الروماني لكي يصبح نافذًا.
وأوضح البابا أن التعديل يأتي في إطار تعزيز المجمعية والمسؤولية المشتركة داخل الكنائس الشرقية الكاثوليكية، مشددًا على أن الانسجام بين البطريرك، بصفته «الأب والرأس»، والأساقفة الذين يشكلون معه سينودس الأساقفة، هو أساس الشركة داخل الهرمية الكنسية الشرقية.
وأشار إلى أن البطريرك، وإن كان الأول وليس مجرد رئيس لاجتماع الأساقفة، لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السينودس، لافتًا إلى أنه إذا تعرضت العلاقة بين البطريرك والأساقفة لضرر خطير، ينبغي العمل على استعادة الشركة في إطار المسؤولية الأسقفية المشتركة.
وبموجب التعديل الجديد للقانون 126، يستطيع سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، إذا أقرّ وجود سبب خطير، أن يطلب من البطريرك الاستقالة من منصبه.
وفي حال رفض البطريرك الاستقالة، يتولى الأسقف الأقدم بحسب تاريخ السيامة الأسقفية، ممن يحق لهم التصويت، إجراء انتخاب رئيس جديد للسينودس لإدارة هذه العملية. ويُطرح بعد ذلك قرار عزل البطريرك على اقتراع سري يتطلب موافقة ما لا يقل عن ثلثي أعضاء السينودس الذين يملكون حق التصويت.
ويضمن القانون للبطريرك حق الدفاع الكامل عن نفسه أمام السينودس. وفي حال إقرار العزل، يقوم رئيس السينودس بإبلاغ البابا في أقرب وقت، إذ تبقى للحبر الروماني صلاحية الموافقة على قرار العزل، وبموافقته يصبح الكرسي البطريركي شاغرًا.
وشمل القرار أيضًا تعديل القانون 106 لمعالجة الحالات التي يمتنع فيها البطريرك عن القيام بواجباته المتعلقة بدعوة السينودس.
وفي هذه الحالة، يمكن للأسقف الأقدم بحسب السيامة الأسقفية، ممن يملكون حق التصويت، أن يدعو سينودس الأساقفة بصورة قانونية. وإذا امتنع هو أيضًا، تنتقل هذه الصلاحية تباعًا إلى الأساقفة التاليين بحسب أقدمية السيامة الأسقفية ممن يحق لهم التصويت ويكونون مستعدين للقيام بذلك.
وقال البابا إن القانون الكنسي الشرقي لم يكن يتضمن حتى الآن نصًا يحدد كيفية التدخل في الحالات التي تتعرض فيها الشركة بين البطريرك وسينودس الأساقفة لضرر لا يمكن إصلاحه، ولذلك رأى ضرورة وضع إجراء منظم لعزل البطريرك من قبل سينودس الأساقفة.
وأوضح أنه احتفظ للحبر الروماني فقط بمنح الموافقة على القرار السينودسي، بهدف ضمان الحرية الكاملة لآباء السينودس في التعبير عن اختيارهم، بعيدًا عن أي ضغوط داخلية أو خارجية محتملة.
وأكد البابا أن هذه الخطوة تهدف إلى إعطاء تعبير أكمل عن الاستقلال الداخلي للكنائس الشرقية البطريركية، وبالقياس إليها الكنائس ذات الرئاسة الأسقفية الكبرى، مع الحفاظ على الصلاحيات الخاصة بالكرسي الرسولي.
كما أشار قداسته إلى أهمية الاعتراف بصلاحيات سينودسات الأساقفة وتوسيعها، معتبرًا أن ذلك يتناسب أيضًا مع العلاقات بين الكنائس، ولا سيما في ضوء الحساسية اللاهوتية والممارسة المتبعة في الكنائس الأرثوذكسية.
وجاء القرار بعد استطلاع رأي كل من دائرة النصوص التشريعية ودائرة الكنائس الشرقية، على أن يدخل التعديل حيّز التنفيذ فور نشره في صحيفة لوسيرفاتوري رومانو، قبل نشره لاحقًا في السجل الرسمي لأعمال الكرسي الرسولي.