موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٢٧ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
البابا يستقبل رئيسة أساقفة كانتربري: سيكون عارًا إن لم نواصل العمل لتجاوز خلافاتنا

أبونا :

 

استقبل البابا لاون الرابع عشر يوم الاثنين رئيسة أساقفة كانتربري سارة مولالي، حيث صلّى معها في كنيسة أوربان الثامن داخل القصر الرسولي، في لقاء يندرج ضمن تقليد كنسي متواصل من الصلاة والحوار بين الكرسي الرسولي والكنيسة الأنغليكانية.

 

وفي كلمته الترحيبية، أعرب البابا عن فرحه بأن هذا اللقاء يتم ونحن نواصل الاحتفال بقيامة المسيح من بين الأموات، مستذكرًا اللقاء التاريخي الذي جمع بين البابا بولس السادس ورئيس أساقفة كانتربري آنذاك مايكل رامزي قبل ستين عامًا. وأشار إلى أنه منذ ذلك الحين، دأب رؤساء أساقفة كانتربري وأساقفة روما على الاجتماع والصلاة معًا، معربًا عن سروره لاستمرار هذا التقليد.

 

 

حمل السلام إلى العالم

 

وانطلاقًا من هذا الإرث المشترك، نقل البابا تحية "السلام" التي وجّهها المسيح لتلاميذه بعد قيامته، معتبرًا أنها دعوة موجّهة إلى جميع المسيحيين. وقال: «طوال أيام الزمن الفصحي، تتردد في الكنيسة كلمات المسيح القائم الأولى: ’السلام لكم‘»، مشيرًا إلى أنّ «هذه التحية تدعونا لا إلى قبول عطية السلام من الرب فحسب، بل أيضًا إلى أن نكون رسل سلامه».

 

وأضاف: «لطالما ذكرتُ أن سلام يسوع القائم هو سلام أعزل، لأنه كان دائمًا يواجه العنف والعدوان بطريقة مجرَّدة من السلاح، ويدعونا إلى أن نفعل الشيء عينه»، مؤكدًا أنه «على المسيحيين أن يشهدوا معًا، بتواضع وبُعد نبوي، لهذه الحقيقة العميقة».

 

وفي انتقاله إلى الواقع المعاصر، لفت البابا إلى أن عالمنا المتألم بشدة يحتاج إلى سلام المسيح، إلا أن الانقسامات بين المسيحيين تضعف قدرتهم على حمل هذا السلام بفاعلية. وأضاف: «إذا أردنا أن يصغي العالم إلى بشارتنا، فعلينا أن نثابر في الصلاة والعمل لإزالة كل ما يعيق إعلان الإنجيل».

 

 

مواصلة المسيرة رغم التحديات

 

وفي هذا الإطار المسكوني، استعاد البابا انطلاقة الحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأنغليكانية، عندما أعلن رئيس الأساقفة مايكل رامزي والقديس بولس السادس بدء أول حوار رسمي بينهما، مشيرين إلى السعي نحو «استعادة الشركة الكاملة في الإيمان والحياة الأسرارية» (البيان المشترك، 24 آذار 1966). وأقرّ بأن المسيرة المسكونية لم تكن سهلة، إذ رغم التقدم المحقق في بعض القضايا التاريخية، برزت في العقود الأخيرة تحديات جديدة جعلت الطريق نحو الوحدة الكاملة أكثر تعقيدًا، لافتًا إلى أن الشركة الأنغليكانية تواجه بدورها أسئلة مشابهة في الوقت الراهن.

 

ومع ذلك، شدّد البابا على أن هذه التحديات لا ينبغي أن تعيق الشهادة المشتركة للمسيح، قائلاً: «لا ينبغي لهذه التحديات أن تمنعنا من اغتنام كل فرصة لإعلان المسيح معًا أمام العالم». واستعاد في هذا السياق كلمات البابا فرنسيس التي وجّهها إلى رئيس الاتحاد الأنغليكاني عام 2024: «سيكون عارًا إن لم نحقق دعوتنا المشتركة إلى إعلان المسيح بسبب انقساماتنا»، مضيفًا: «وأضيف من جهتي: سيكون عارًا أيضًا إن لم نواصل العمل لتجاوز اختلافاتنا، مهما بدت صعبة».

 

وختم البابا لاون الرابع عشر كلمته بالدعوة إلى مواصلة المسيرة المشتركة في الصداقة والحوار، قائلاً: «وإذ نتابع مسيرتنا معًا في الصداقة والحوار، فلنصلِّ كي يقود الروح القدس، الذي نفخه الرب في التلاميذ مساء قيامته، خطواتنا، ونحن نسعى بتواضع وصلاة إلى الوحدة التي يريدها الرب لجميع تلاميذه».