موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ١٧ مايو / أيار ٢٠٢٦
البابا: يجب أن يبقى التواصل محترمًا لحقيقة الإنسان وكرامته

أبونا :

 

وخلال صلاة «افرحي يا ملكة السماء»، ذكّر البابا لاون الرابع عشر بهذا اليوم، وشجّع الجميع على تعزيز أشكال من التواصل تحترم دائمًا حقيقة الإنسان. وأشار إلى التطور الواسع الذي شهدته التكنولوجيا في السنوات الأخيرة في مجال التواصل، داعيًا إلى توجيه الابتكار التكنولوجي نحو خدمة الخير الإنساني. وقال: «أشجّع الجميع على أن يلتزموا في تعزيز أشكالٍ من التواصل التي تحترم دائمًا حقيقة الإنسان، والتي يجب أن يتوجّه إليها كلّ ابتكار تكنولوجي».

 

 

رسالة البابا

 

أصدر البابا لاون الرابع عشر رسالته بمناسبة اليوم العالمي الستين لوسائل التواصل الاجتماعي في 24 كانون الثاني، وتمحورت حول موضوع: «المحافظة على الأصوات والوجوه البشرية». وفي رسالته، قال البابا إن الوجه والصوت مقدسات، لأن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله. وأضاف: «كل واحد منّا له دعوة لا تُبدّل ولا مثيل لها، تنكشف في الحياة وتظهر في التواصل مع الآخرين».

 

لكنّه أشار إلى أن التقنيات الرقمية الجديدة تهدّد فرادتنا من خلال محاكاة الأصوات والوجوه والعواطف. وقال: «بأسلوب تمويه الأصوات والوجوه البشرية، والحكمة والعلم، والإدراك والمسؤولية، والتعاطف والصداقة، فإنّ الأنظمة المعروفة باسم الذكاء الاصطناعي لا تتدخل فقط في نظم المعلومات البيئية، بل تغزو أيضًا أعمق مستوى من التواصل، وهو العلاقة بين البشر».

 

وأضاف أن الخطر الحقيقي على الإنسانية يكمن في استعدادنا للتخلي عن قدرتنا على الإصغاء والتفكير النقدي لصالح الذكاء الاصطناعي وخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «وبهذا نسمح بأن تُسلب منا فرصة لقاء الآخر، الذي هو دائمًا مختلف عنّا، والذي ينبغي لنا أن نتعلّم التفاعل معه. فبدون قبول الآخر، لا يمكن أن تكون هناك علاقة ولا صداقة».

 

وفي المقابل، دعا البابا إلى تبنّي المسؤولية والتعاون والتعليم في التعامل مع الذكاء الاصطناعي وفي العلاقات الإنسانية.

 

وقال: «تتطلّب الثورة الرقمية اليوم تثقيفًا رقميًا ملائمًا (إلى جانب تنشئة إنسانية وثقافية راسخة) لفهم كيفية تشكيل الخوارزميات لإدراكنا للواقع، وكيف تعمل تحيّزات الذكاء الاصطناعي، وما هي الآليات التي تحدّد ظهور محتويات معينة في تدفقات المعلومات (feeds)، وما هي، وكيف يمكن أن تتطوّر الأسس والنماذج الاقتصادية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي».

 

واختتم رسالته قائلاً: «نحتاج إلى وجوه وأصوات تتحدث باسم الناس من جديد. نحتاج إلى أن نثمّن عطية التواصل كأعمق حقيقة في الإنسانية، والتي ينبغي أن تُوجَّه نحوها كل الابتكارات التكنولوجية أيضًا».