موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكّد البابا لاون الرابع عشر أن قول يسوع: "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، يعني أن نكون "صادقين، من دون خضوع أو رياء، وأحرارًا لفعل الخير". جاء ذلك خلال صلاة التبشير الملائكي، اليوم الأحد 18 تشرين الأول، التي تلاها من نافذة القصر الرسولي، متأملًا في إنجيل قداس هذا الأحد.
وفي ساحة القديس بطرس، التي غصّت بالمؤمنين، تجلّت مشاعر المحبة والقرب من البابا، الذي غادر أمس مستشفى جيميلي، بعدما أُدخل إليه الثلاثاء الماضي لإجراء عملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني من الرئة.
ذكّر البابا بأن إنجيل متى يضعنا أمام أحد أشهر أقوال يسوع: "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، مشدّدًا على أهمية فهم هذه الكلمات في السياق الذي قيلت فيه.
وأوضح أن النص الإنجيلي يصوّر موقفًا عدائيًا تجاه يسوع، إذ اجتمع الفريسيون للتشاور في كيفية الإيقاع به في كلامه، وقرّروا إرسال أشخاص إليه ليسألوه عن مسألة مثيرة للجدل، وهي ما إذا كان يجوز دفع الجزية لقيصر أم لا.
وأشار الحبر الأعظم إلى أن جواب المعلّم كان حكيمًا، إذ أفلت به من الفخ الذي نُصب له، وكشف رياء الذين أرادوا الإيقاع به. فقد لفت يسوع انتباههم إلى أن قطعة النقود المستخدمة لدفع الجزية، وهي دينار، تحمل صورة قيصر وكتابته، ولذلك قال لهم: "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله".
وأضاف البابا: "في يسوع نتأمل إلهًا لا يخشى التاريخ، بل يأتي ليسكن فيه. إن ملكوته لا يُلغي المناصب والمسؤوليات البشرية، لكنه يطلب أن نعيش من دون مساومات، متحرّرين من الطموحات السيئة والمصالح الظالمة، واضعين ملكوت الله وبرّه فوق كل شيء".
وتوقّف البابا عند المديح الذي وجّهه أولئك الأشخاص إلى يسوع، رغم أن نواياهم لم تكن صالحة، إذ قالوا له: "يا معلّم، نعلم أنّك صادق، وتعلّم طريق الله بالحق، ولا تبالي بأحد، لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس". وأوضح أن هذه الكلمات، على الرغم من صدورها عن أشخاص أرادوا الإيقاع بيسوع، ترسم صورة الإنسان الذي يعيش حقًا وصية "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله".
وخلص البابا لاون الرابع عشر إلى القول: "هذه بالضبط هي صفات مَن يعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله: أن يكون صادقًا، من دون خضوع أو رياء، وحرًّا لفعل الخير. فلنصلِّ إلى الرب كي يساعدنا على أن نكون هكذا".