موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
رغم إقامته في مستشفى جيميلي الجامعي بروما، يواصل البابا لاون الرابع عشر مساعيه من أجل السلام، إذ أجرى، الجمعة 16 تشرين الأول، اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دعا خلاله إلى هدنة إنسانية في مدينة أوليشكي، الواقعة في منطقة خيرسون الأوكرانية، للسماح بإيصال المساعدات الغذائية والطبية وإجلاء المدنيين الراغبين في مغادرتها بأمان.
وأعلن المكتب الإعلامي للكرسي الرسولي أنّ البابا أعرب خلال المحادثة عن "قلقه البالغ إزاء الوضع الإنساني الخطير" في المدينة الواقعة على ضفاف نهر دنيبرو، بالقرب من خطوط المواجهة في المنطقة الخاضعة للسيطرة الروسية. وأكد البيان أنّ الحبر الأعظم جدّد التزام الكرسي الرسولي بتعزيز الحوار والسلام.
وكشف الكاردينال بيترو بارولين أنّ الاتصال جاء بمبادرة شخصية من البابا، بهدف التدخل لصالح سكان المدينة المحاصرة. وقال، على هامش مؤتمر في الجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس: "لقد بادر الأب الأقدس بنفسه إلى الدفاع عن قضية هذه المدينة المحاصرة، حيث يوجد نحو ألفَي مدني يحتاجون إلى ممرات إنسانية تمكّنهم من الخروج".
وأوضح أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان أنّ البابا لاون الرابع عشر طلب وقف إطلاق النار للسماح بوصول المساعدات الإنسانية، ولا سيما الغذاء، فضلًا عن تأمين الإجلاء الطوعي للسكان الذين يرغبون في مغادرة المدينة.
وأعرب بارولين عن أمله في استجابة الرئيس الروسي للنداء البابوي، قائلًا: «آمل أن يقبل الرئيس بوتين تنفيذ ما طلبه منه الأب الأقدس». وأضاف أنّ قبول بوتين الاتصال والتحدث مع البابا قد يشكّل مؤشرًا مشجعًا إلى إمكان الاستجابة لهذا الطلب.
ويُعدّ هذا الاتصال الثاني بين البابا والرئيس الروسي، بعد محادثتهما الهاتفية الأولى في 4 حزيران 2025، بعد أقل من شهر على انتخابه. وكان الحبر الأعظم قد دعا منذ بداية حبريته إلى الحوار بين روسيا وأوكرانيا، معربًا عن استعداد الفاتيكان لاستضافة مفاوضات بين الطرفين.
وخلال الاتصال الأول، دعا البابا روسيا إلى اتخاذ خطوات من أجل السلام، مشددًا على أهمية الحوار والبحث عن حلول للنزاع. كما تناولت المحادثة الأوضاع الإنسانية، وضرورة إيصال المساعدات إلى المحتاجين، والجهود المستمرة لتبادل الأسرى.
وفي هذا السياق، واصل الكرسي الرسولي تحركاته الدبلوماسية والإنسانية، من بينها زيارتان للكاردينال ماتيو ماريا زوبي، رئيس مجلس أساقفة إيطاليا، إلى موسكو، كانت آخرهما في أواخر أيلول الماضي، إلى جانب زيارة المطران بول ريتشارد غالاغر، أمين سر العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية، إلى العاصمة الروسية في آب الماضي.
وكان البابا قد جدّد، خلال صلاة التبشير الملائكي الأخيرة قبل خضوعه للعملية الجراحية، التحذير من التداعيات الإنسانية للحرب، مشيرًا إلى سقوط الضحايا وتدمير البنية التحتية في البلدين، فضلًا عن انعكاسات النزاع على أفقر شعوب العالم نتيجة تعثّر النقل الآمن للحبوب عبر البحر الأسود.
وشدّد في ندائه على أنّ "الخبز اليومي لملايين البشر لا يجوز أن يكون رهينة للحرب".
وتأتي المبادرة الجديدة فيما يتلقى البابا العلاج في مستشفى جيميلي، عقب خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، في خطوة تؤكد استمرار اهتمامه بالملفات الإنسانية والدبلوماسية رغم ظروفه الصحية.