موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٨ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
البابا لاون الرابع عشر: التوقّف معًا للصلاة والتمييز فعل محبّة ونبوءة في عالم متسارع

أبونا :

 

في مستهلّ اليوم الثاني من أعمال مجمع الكرادلة الاستثنائي، ترأس البابا لاون الرابع عشر، اليوم الخميس، القداس الإلهي مع الكرادلة القادمين من مختلف أنحاء العالم للتشاور معه. وكان الكرادلة قد بدأوا أعمالهم يوم الأربعاء 7 كانون الثاني، متناولين موضوعي «السينودس والسينودية» إضافة إلى «البشارة والرسالة في الكنيسة على ضوء الإرشاد الرسولي فرح الإنجيل».

 

وفي عظته، استهلّ البابا حديثه بالتشديد على المحبّة الأخوية، معتبرًا أن هذا المجمع يشكّل «زمن نعمة نعبّر فيه عن اتحادنا في خدمة الكنيسة». وأوضح أن كلمة كونسيستوار تعود في أصلها اللاتيني إلى معنى «التوقّف»، مشيرًا إلى أن الكرادلة قد أوقفوا أعمالهم المعتادة ليكونوا معه في روما.

 

وقال: «توقّفنا عن نشاطاتنا لفترة من الزمن، وتخلّينا عن التزامات مهمّة أيضًا، لكي نجتمع معًا ونميّز ما يطلبه الرب يسوع منّا من أجل خير شعبه». ووصف هذا التوقّف بأنّه علامة «نبوية» في عالمنا المتسارع والمحموم، مؤكدًا أن التوقّف للصلاة والإصغاء والتأمل يساعد على «أن نركّز نظرنا بشكل أفضل دائمًا على الهدف، ونوجّه نحوه كلّ جهد وكل مورد، حتّى لا نوشك أن نركض عشوائيًّا أو نكون كمن يضرب الهواء عبثًا، كما حذّر الرسول بولس (1 قورنتس 9، 26».

 

وشدّد على أن الكرادلة مدعوون، لا إلى اقتراح أجندات شخصية أو جماعية، بل إلى التمييز في نور الإفخارستيا، لكي يعيد المسيح خططهم «مطهّرة ومضاءة وذابت وتحوّلت بالنعمة إلى خبز واحد». وقال: «في الواقع، ليس مجمعنا، على الرغم من أنّه غنيّ بالكفاءات والمواهب الكثيرة، مدعُوًّا إلى أن يكون أوّلًا فريقًا من الخبراء، بل نحن جماعة إيمان، حيث العطايا التي يحملها كلّ واحد، والمقُدَّمة إلى الرب يسوع، تعاد إلينا، بثمر وافر، بحسب عنايته الإلهيّة».

 

ودعا البابا الكرادلة إلى اعتناق محبّة الله الثالوثية، وتحويل زمن «التوقّف» هذا إلى «فعل محبّة كبير» تجاه الله، والكنيسة، وجميع رجال ونساء العالم. وشدّد على أنهم مدعوون إلى «النظر في وجوه بعضهم بعضًا، والإصغاء المتبادل، ليكونوا صوتًا لجميع الذين أوكلهم الرب إلى عنايتهم الراعوية». وأضاف أن المجمع هو «عمل يجب علينا أن نعيشه بقلب متواضع وسخيّ، ونحن ندرك أنّنا هنا بفضل النعمة، وأنّه لا يوجد شيء، ممّا نحمله، ولم نَنَله فهو عطيّة وموهبة، لا لنهدرها، بل لنستثمرها بحكمة وجرأة».

 

واستعاد البابا كلمات القديس لاون الكبير، الذي حثّ كلّ شعب المسيح على «التكاتف معًا في الواجبات نفسها، وفي جميع الدرجات وجميع الرتب، متعاونين بروح واحدة. عندئذٍ الجياع يُطعَمون، والعراة يُكسَون، والمرضى يُزارون، ولا يطلب أحد مصلحته الخاصّة، بل مصلحة الآخرين». كما أشار إلى «الجمال المتعدّد الأوجه» للكنيسة، الذي يشهد له المجمع في «وحدة النعمة والإيمان».

 

ودعا البابا لاون الكرادلة المجتمعين إلى الإصغاء لنداء يسوع المتجدّد: "أَعطوهم أَنتُم ما يَأكُلون" (مرقس 6، 37)، والاستجابة  لـ«”الجمع الغفير“ في بشريّة متعطشة إلى الخير والسلام، في عالم لا يزال فيه الشِّبَع والجوع، والوفرة والبؤس، والصراع من أجل البقاء والفراغ القاتل في الحياة، ما زال كلّ ذلك يسبّب الانقسام والجِراح بين الأشخاص والأمم والجماعات».

 

وقال: «لن ننجح دائمًا في أن نجد حلولًا فوريّة للمشاكل التي نواجهها، لكنّنا نستطيع دائمًا، في كلّ مكان وكلّ ظرف، أن نُساعد بعضنا بعضًا، ولا سيّما أن نُساعد البابا، ليجد ”الأرغفة الخمسة والسّمكتين“ التي لا تكفّ العناية الإلهيّة أبدًا عن أن تعطيها، حيث يطلب أبناؤها المساعدة. فنقبلها، ونقدّمها، ونتسلّمها، ونوزّعها، وقد اغتنت ببركة الله وإيمان ومحبّة الجميع، لكي لا ينقص أحد الضروري».

 

وخلص البابا لاون في عظته إلى القول: «أيها الأعزاء، إنّ ما تقدّمونه للكنيسة في خدمتكم، على جميع المستويات، هو أمرٌ كبير، وشخصيّ جدًّا، وعميق، وفريد لكلّ واحد وثمين للجميع، أمّا المسؤوليّة التي تتشاركون فيها مع خليفة بطرس فهي جسيمة وثقيلة».