موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
استقبل البابا لاون الرابع عشر المشاركين في اللقاء الأول للكاثوليك السريان المالانكار المقيمين في أوروبا، مشجعًا إياهم على الحفاظ على هويتهم الخاصة، ومذكّرًا بأهمية صون التراث الروحي والليتورجي الغني للكنائس الشرقية وتعزيزه. كما أشاد بالعائلات السريانية المالانكارية العميقة الإيمان، والتي تنبثق منها دعوات كثيرة إلى الكهنوت والحياة المكرسة.
وقد نُظّم اللقاء، الذي جمع إكليريكيين وعلمانيين من أبناء الكنيسة السريانية المالانكارية الكاثوليكية المقيمين في أوروبا، بمبادرة من الزائر الرسولي المطران كوريـاكوس مار أوستاثيوس، الذي عيّنه البابا لاون الرابع عشر لمتابعة أوضاع هذه الجماعة المتنامية واحتياجاتها. وفي إطار هذا اللقاء، استقبلهم الحبر الأعظم اليوم في القصر الرسولي.
وفي كلمته، أشار البابا إلى اقتراب الذكرى المئوية لتأسيس الكنيسة السريانية المالانكارية الكاثوليكية، مثنيًا على شهادة أول رئيس لهذه الكنيسة، المطران مار إيفانيوس، الذي تجري حاليًا دعوى تطويبه. وقد انتقل مار إيفانيوس، مع أسقف آخر ومجموعة من المؤمنين، إلى الشركة الكاثوليكية، مؤسسين، بموافقة الكرسي الرسولي، الجماعة الكاثوليكية السريانية المالانكارية.
وشدّد البابا على الأهمية الجوهرية للشركة الكنسية مع خليفة القديس بطرس في عيش الإيمان المسيحي. كما ذكّر بأن أول رئيس لهذه الكنيسة كان «راعيًا حقيقيًا بحسب قلب يسوع»، وعمل على تحقيق حلم «كنيسة متحدة، تكون علامة للوحدة والشركة، وخميرة لعالم متصالح»، وهو الحلم نفسه الذي تحدّث عنه البابا في عظته خلال افتتاح حبريته.
وأشاد البابا بالحماسة الإنجيلية والمحبة الرسولية التي تميّز أبناء الكنيسة السريانية المالانكارية، والتي تنعكس في التزامهم الاجتماعي واهتمامهم بالتنمية البشرية المتكاملة. وفي هذا السياق، أكد الحاجة إلى «التزام عاجل من أجل الحفاظ على الكنوز الثمينة التي تجسدها جميع الكنائس الشرقية وتعزيزها»، ولا سيما في بلدان الانتشار حيث تتزايد أعداد المؤمنين باستمرار.
وأشار إلى أن إنشاء الهياكل الرعوية للمؤمنين المقيمين خارج أوطانهم الأصلية أمر مهم، لكنه شدد أيضًا على الدور الذي يستطيع أساقفة الكنيسة اللاتينية تقديمه لدعم الكاثوليك الشرقيين في المهجر، بما يساعدهم على المحافظة على تقاليدهم الحية، وإغناء الجماعات الكنسية التي يعيشون فيها من خلال شهادتهم الخاصة.
وقال البابا في ختام كلمته: «إذ أعلم أن مسيحيي القديس توما في الهند يتمتعون بسمعة مستحقة كعائلات عميقة الإيمان، تنبثق منها دعوات كثيرة إلى الكهنوت والحياة المكرسة، فإنني أصلّي لكي يواصل هذا الإيمان القوي ازدهاره في بيوتكم وقلوبكم، ولا سيما في قلوب الشباب». ودعا أبناء الكنيسة السريانية المالانكارية إلى التمسك بتقاليدهم الروحية وتراثهم الكنسي، مع المحافظة في الوقت نفسه على ارتباطهم الوثيق بالكنيسة الجامعة.
وتُعدّ الكنيسة السريانية المالانكارية الكاثوليكية واحدة من الكنائس الشرقية الكاثوليكية الثلاث والعشرين المتّحدة مع الكرسي الرسولي، وتستمد جذورها من تقليد القديس توما الرسول في الهند. ويبلغ عدد أبنائها اليوم نحو خمسة ملايين مؤمن في مختلف أنحاء العالم، يخدمهم ما يقارب 9500 كاهن، فيما يستعد نحو 2300 إكليريكي حاليًا لنيل سرّ الكهنوت.