موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٣١ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
أوكرانيا: محبة البابا بين الأطفال الذين يقفون وحدهم في طوابير انتظار الخبز

أبونا :

 

في مشهد يعكس المعاناة الإنسانية التي خلّفتها الحرب في أوكرانيا، وقف أطفال بمفردهم، يحملون أكياسًا فارغة، في طوابير طويلة للحصول على الخبز، إلى جانب نساء ومسنين ينتظرون دورهم وسط البرد. وكان هذا أحد المشاهد التي عاينها المطران لويس مارين دي سان مارتين، رئيس دائرة خدمة المحبة، خلال زيارته مدينتي زابوريجيا وبولتافا، الخميس 29 تشرين الأول 2026، حاملًا تعزية البابا لاون الرابع عشر ومساعداته إلى المتضررين من الحرب.

 

ووصل المطران لويس إلى زابوريجيا مساء الأربعاء 28 تشرين الأول، برفقة وكيل دائرة خدمة المحبة ماسيمو رالي، والسفير البابوي المطران فيسفالداس كولبوكاس، والأب ليوبومير يافورسكي، مندوب رئيس أساقفة كييف وهاليتش المتروبوليت سفياتوسلاف شيفتشوك. وكان في استقبالهم المطران يان سوبيو، الأسقف المساعد لأبرشية خاركيف وزابوريجيا اللاتينية.

 

وتعيش المدينة تحت وطأة القصف المتواصل، حيث تتردد صفارات الإنذار طوال الليل، وسط أصوات الطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية، فيما تحمل منازل كثيرة آثار الانفجارات وتحطم النوافذ، ويعاني السكان من نقص الغذاء.

 

ألفا شخص ينتظرون الخبز

 

واستهل المطران مارين دي سان مارتين زيارته صباح الخميس بالاحتفال بالقداس الإلهي في كاتدرائية الله الآب الرحيم، بمشاركة نحو مئة مؤمن، قبل أن ينضم إلى الرهبان الألبرتيين في توزيع الخبز والمعلبات الغذائية على المحتاجين.

 

وكان نحو ألفي شخص ينتظرون في طوابير طويلة وسط البرد، بينهم عدد كبير من الأطفال الذين حضروا بمفردهم، يحملون أكياسًا فارغة للحصول على الطعام. ونقل الموفد البابوي إليهم قرب البابا لاون الرابع عشر وتضامنه مع معاناتهم.

 

ويوزع الرهبان الألبرتيون الخبز أسبوعيًا على نحو عشرة آلاف شخص، بمساعدة متطوعين يتولون إعداده وخبزه في منزل قريب، باستخدام فرن تبرع به البابا العام الماضي عن طريق دائرة خدمة المحبة.

 

ويبدأ المتطوعون عملهم عند الساعة الرابعة فجرًا لإعداد الخبز الذي يوزع صباحًا. ويستخدم الإخوة البروتستانت الفرن نفسه في أيام متناوبة، لإعداد الخبز للجماعات التي يقدمون لها المساعدة، في صورة للتعاون بين المسيحيين في مواجهة الاحتياجات الإنسانية.

 

وزار الموفد البابوي مكان إعداد الخبز، وشارك المتطوعين بعض مراحل العمل، قبل أن يمنح البركة للرهبان والعاملين ونحو عشرين شخصًا من المسنين وذوي الإعاقة الذين يستضيفهم المركز. كما قدم مساعدة إضافية باسم البابا لضمان استمرار هذه الخدمة.

مدارس تحت الأرض لحماية الأطفال

 

وانتقل الوفد بعد ذلك إلى المركز الإنساني التابع لإكسارخسية دونيتسك لكنيسة الروم الكاثوليك الأوكرانية، على أطراف زابوريجيا، حيث كان في استقباله المطران مكسيم ريابوخا. ويضم المركز، المرتبط بكنيسة أم المعونة الدائمة، حضانة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وخمس سنوات، ومدرسة دون بوسكو الابتدائية.

 

وتعمل المؤسستان في مرافق تحت الأرض لحماية الأطفال من القصف. ورغم غياب النوافذ عن الصفوف الدراسية، تزين الرسومات الملونة جدرانها، فيما يواصل المعلمون توفير بيئة تعليمية تساعد الأطفال على الاحتفاظ بشيء من حياتهم الطبيعية. أما الطوابق العلوية، فقد جرى تجهيزها استعدادًا لليوم الذي تسمح فيه الظروف الأمنية بعودة الأطفال إليها. وقدم الموفد البابوي مساعدة مالية باسم البابا لدعم استمرار عمل المركز ومؤسساته التعليمية.

نازحون يصلون بلا شيء

 

واختتم الوفد يومه بزيارة مدينة بولتافا، التي وصل إليها بعد رحلة استغرقت ثلاث ساعات بالسيارة، حيث التقى كهنة من إكسارخسية دونيتسك للروم الكاثوليك. واستمع إلى شهاداتهم عن أوضاع السكان والنازحين الذين يفرون من القرى المعرضة للقصف، ويصل كثيرون منهم حاملين حقيبة صغيرة تضم ما تبقى من ممتلكاتهم.

 

وأوضح الكهنة أن الاحتياجات الأكثر إلحاحًا تشمل الأدوية والملابس الشتوية الثقيلة ومولدات الكهرباء للتدفئة وحفاضات الأطفال، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء. وقدم المطران مارين دي سان مارتين مساعدات إضافية باسم البابا لاون الرابع عشر، دعمًا للجهود التي تبذلها الكنيسة المحلية في استقبال النازحين ومرافقتهم.