موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر السبت، ٢٨ مارس / آذار ٢٠٢٦
نيجيريا: راهبات يزرعن بذور الرجاء في مخيمات النازحين بولاية بينو

فاتيكان نيوز – ترجمة موقع أبونا :

 

«لا أحد يغادر منزله إلا… ولا أحد يختار مخيمات اللجوء…» عبارتان من قصيدة «الوطن» للشاعرة وارسان شاير، تعكسان أن البيت هو آخر ما يتركه الإنسان، وأول ما يتوق للعودة إليه.

 

ويشير تقرير الاتجاهات العالمية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 2024 إلى أنه، رغم المستويات القياسية للنزوح، لا يزال التوق إلى العودة إلى الوطن قويًا. وهذا الحنين يشترك فيه العديد من النازحين داخليًا في نيجيريا، الذين يواصلون الأمل في العودة إلى قراهم الأصلية.

 

 

سياق عام

 

منذ عام 2012، تشهد نيجيريا تدهورًا متزايدًا في الوضع الأمني في عدة مناطق. فقد أدت هجمات الجماعات المسلحة إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، ونشرت الخوف، مع اختلاف طبيعة العنف وحدّته من منطقة إلى أخرى.

 

وفي منطقة «الحزام الأوسط»، أدت الهجمات المتكررة على القرى والأراضي الزراعية خلال العقد الماضي إلى نزوح آلاف العائلات إلى مخيمات داخلية. وتتعدد تفسيرات الأزمة، بين نزاعات على استخدام الأراضي، أو عوامل عرقية ودينية وسياسية وأيديولوجية.

 

وقد أدى غياب حلول مستدامة إلى بقاء العديد من المجتمعات في حالة نزوح طويلة الأمد، يطغى عليها عدم اليقين والحنين العميق إلى السلام والعودة إلى الوطن.

 

 

إيجاد الرجاء وسط النزوح

 

في بلدة يلواتا، التابعة لمنطقة غوما في ولاية بينو، قُتل أكثر من 200 شخص في هجوم ليلي وقع بين 13 و14 حزيران 2025. ويعيش العديد من الناجين اليوم في مخيم «السوق الدولية» في ماكوردي، عاصمة الولاية، ولا تزال ذكريات تلك الليلة حاضرة بقوة.

 

يروي سيبريان تارغولي، وهو أب لأربعة أطفال، أنه سمع إطلاق نار وفرّ إلى الأحراش في غياب أي استجابة أمنية فورية، قبل أن يصل إلى المخيم بعد يومين. ورغم شعوره بالأمان النسبي، لم يعد قادرًا على ممارسة الزراعة، مصدر رزقه الأساسي. ويقول: «أصعب ما في الأمر هو عدم القدرة على الزراعة. الراهبات يأتين بالطعام والتشجيع، وهذا يمنحنا الرجاء».

 

أما ديكاه إليزابيث، وهي أم لطفلين فقدت عددًا من أفراد عائلتها، بينهم شقيقها وأطفاله الأربعة، فتقول: «المخيم ليس مكانًا مناسبًا لي»، مشيرة إلى تحديات يومية تشمل نقص المياه والمراحيض وتكاليف التعليم واحتياجات نفسية لأحد أطفالها. وتضيف: «الله يمنحني الرجاء، وكلمته تلمس قلبي»، مؤكدة أن حضور الراهبات يشجعها ويدعمها.

 

ويستذكر جوزيف أنغور، الذي فرّ مع عائلته، كيف اختبأ بصمت بينما كان المهاجمون يحرقون المنازل. ورغم الجوع ونقص المياه، يبقى متمسكًا بالأمل، قائلاً: «أريد من الناس أن يسعوا إلى السلام دائمًا. آمل أن أغادر هذا المكان وأعود إلى البيت. لا مكان مثل البيت».

 

 

زرع بذور الرجاء

 

منذ عام 2022، ترافق راهبات مرسلات الوردية المقدسة النازحين في عدة مخيمات بولاية بينو، منها داودو 1، وإيتكوا، وأغاغبي، ومخيم السوق الدولية. وقد بدأت مبادراتهن بتقديم المساعدات الغذائية، ثم توسعت لتشمل تدريب الشباب على مهارات مهنية مثل الخياطة، والغسيل، وتصفيف الشعر، وصناعة الأحذية، وأعمال السباكة.

 

وبعد التدريب، يحصل المشاركون على أدوات أولية تساعدهم على كسب رزقهم، ما أتاح للبعض منهم تجاوز حياة المخيم تدريجيًا. كما تقدم الأخت ماري أونووتشولا وفريقها زيارات منتظمة، وصلوات، وإرشادًا روحيًا، مشجعين العائلات على التمسك بالرجاء بعودة السلام.

 

 

من النزوح إلى الكرامة

 

في مخيم داودو، التقت الأخت ماري بريجينا نيامفي، التي وصلت إلى المخيم في سن الخامسة عشرة. وبعد عامين، ساعدتها الراهبات على العودة إلى المدرسة، حيث أنهت دراستها الثانوية عام 2025، وهي الآن تتدرب في معهد للأزياء في ماكوردي.

 

وتقول: «من مخيم النازحين، أنهيت دراستي الثانوية. والآن أتعلم مهنة. أريد أن أدرس التمريض». وقد منحها هذا المسار القدرة على تخيّل مستقبل مختلف بثقة.

 

وتقرّ الأخت ماري بالتحديات المستمرة، مثل نقص الغذاء والاحتياجات غير الملباة، لكنها تؤكد: «قد يكون النازحون أيًّا منا. عندما تسمع شيئًا، لا تكتفِ بالكلام، بل افعل شيئًا».

 

 

رجاء لا ينطفئ

 

في مختلف المخيمات، تواصل العائلات التمسك بالأمل في السلام والعودة إلى ديارها. ورغم الخسائر وعدم اليقين، يبقى الإيمان والدعم المجتمعي وأبسط أشكال التضامن مصادر قوة يومية.

 

وتواصل الراهبات حضورهن إلى جانبهم، مقدمات ما يستطعن، حتى في غياب كل الحلول. فالتحديات لا تزال قائمة، لكن الرجاء كذلك، «لأنه لا مكان مثل البيت».