موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
كتاب صلاة القديس فرنسيس الأسيزي
في المكان الذي شهد الأيام الأخيرة من حياة القديس فرنسيس الأسيزي، يجمع متحف البورسيونكولا في أسيزي، للمرة الأولى، كتاب الصلاة الليتورجية الخاص بالقديس فرنسيس إلى جانب كتاب القديسة كلارا، ضمن معرض خاص يقام في الذكرى الثمانمئة لوفاة قديس أسيزي.
ويقام معرض "القديس فرنسيس في البورسيونكولا" في متحف البورسيونكولا التابع لبازيليك القديسة مريم للملائكة، ويستمر حتى 25 تشرين الأول 2026، مقدمًا مجموعة من الأعمال الفنية والمخطوطات والذخائر المرتبطة ببدايات الحركة الفرنسيسكانية، إلى جانب قطع مستعارة من مؤسسات إيطالية ودولية.
كتاب صلاة القديسة كلارا
وتكمن إحدى أبرز محطات المعرض في الجمع، للمرة الأولى، بين كتابَي الصلاة الليتورجية اللذين ارتبطا بالقديس فرنسيس والقديسة كلارا، في مشهد يسلط الضوء على الرابط الروحي العميق بين شخصيتين شكّلتا بدايات العائلة الفرنسيسكانية.
ويُحفظ كتاب القديسة كلارا عادة في متحف البورسيونكولا، إلى جانب عدد من المقتنيات المرتبطة بها والقادمة من دير القديس دميانوس، ومنها الجرس الذي كانت تستخدمه لدعوة الراهبات، والعلبة التي كانت تحفظ فيها القربان المقدس.
أما كتاب القديس فرنسيس، فيُحفظ عادة في دير القديسة كلارا، وقد نُقل خصيصًا إلى المتحف من أجل المعرض، حيث يُعرض مفتوحًا داخل واجهة زجاجية، وتظهر على صفحاته الحروف المزخرفة.
وأوضح مدير المتحف وحارس بازيليك القديسة مريم للملائكة أن أهمية الكتاب تتجاوز قيمته التاريخية والفنية، إذ يرتبط مباشرة بحياة القديس وصلاته. وقال: "على هذه الصفحات وقعت عينا القديس فرنسيس، وقد أسهمت في تغذية صلاته وعلاقته بالله".
وأشار إلى أن فرنسيس تبنّى في زمن تعددت فيه الطقوس الأبرشية والرهبانية كتاب الصلاة وطقس الكوريا الرومانية، ومع انتشار الإخوة الفرنسيسكان في أنحاء العالم، أسهم ذلك في نشر هذه الصلاة وتعزيز الوحدة في الكنيسة.
ولا يقتصر المعرض على المخطوطات والذخائر، بل يضم أعمالًا تعد من أبرز الشهادات المبكرة على صورة القديس فرنسيس، بينها أعمال منسوبة إلى تشيمابويه و"معلّم القديس فرنسيس"، الفنان الذي بقيت هويته مجهولة.
ومن أبرز القطع لوحة للقديس فرنسيس تنسب إلى تشيمابويه، وصفتها أمينة المتحف بأنها من أكثر صوره واقعية. وتحمل اللوحة أيضًا قيمة ذخائرية، إذ تفيد تقاليد متوارثة بأن الخشب الذي رُسمت عليه كان غطاء أول صندوق وُضع فيه جسد القديس.
كما يعرض المتحف لوحة أخرى للقديس فرنسيس تحمل العبارة اللاتينية: "هذا كان سريري في الحياة وفي الموت"، ويُعتقد، بحسب التقليد، أنها الخشبة التي استراح عليها فرنسيس في الساعات الأخيرة من حياته، واستقبل عليها الموت وهو يرتل.
وفي القاعة الأخيرة من المعرض، يبرز صليب يعود إلى نحو عام 1236، من أعمال الفنان جونتا بيزانو، ويُظهر المسيح المتألم بجسد منحنٍ ورأس مطأطأ وعينين مغمضتين.
ويكتسب العمل أهمية خاصة لقربه من موضع انتقال القديس فرنسيس، الذي توفي في البورسيونكولا في 3 تشرين الأول 1226. ويشير القائمون على المتحف إلى أن هذا الأسلوب في تصوير المسيح المتألم شكّل تحولًا مهمًا في الفن المسيحي، إذ وضع إنسانية المسيح وآلامه في صلب المشهد.
ويأتي المعرض في إطار السنة اليوبيلية الفرنسيسكانية التي أعلنها البابا لاون الرابع عشر بمناسبة الذكرى الثمانمئة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي، والتي بدأت في 10 كانون الثاني 2026 وتستمر حتى 10 كانون الثاني 2027.