موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
ثقافة
نشر الأحد، ١٢ يوليو / تموز ٢٠٢٦
كنيسة فرنسية تستعيد الحياة بعد 40 عامًا من الإغلاق

أبونا :

 

بعد نحو أربعين عامًا من الإغلاق، استعادت كنيسة القديس مارتان في قرية فيلار-دارين في جبال الألب الفرنسية رسالتها، إذ تُعاد إلى العبادة يوم الأحد 12 تموز، عقب أكثر من عشر سنوات من أعمال الترميم، بفضل جهود متطوعين ومساهمة أكثر من 1500 متبرع من فرنسا وخارجها.

 

وخلال احتفال إعادة الافتتاح، بارك أسقف غاب وإمبران، المطران كزافييه مال، أعمال الترميم، وأعاد الكنيسة رسميًا إلى الخدمة الليتورجية، في حدث انتظره أبناء القرية الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها 330 نسمة.

 

 

أربعون عامًا من الصمت

 

شُيّدت الكنيسة عام 1870، لكنها أُجبرت على إغلاق أبوابها في ثمانينيات القرن الماضي بعدما أصابها التصدع والتدهور. وتوقفت فيها الاحتفالات الليتورجية تدريجيًا، لاسيما بوجود كابيلا قريبة، أكثر راحة من الكنيسة، كانت تُستخدم بالفعل كمكان للعبادة.

 

لاحقًا، تحوّلت الكنيسة إلى مستودع تابع للبلدية، حتى بدا وكأنها فقدت رسالتها نهائيًا. غير أن وصول الأب جان بيير مولون إلى الرعية في مطلع الألفية أعاد إحياء الأمل، إذ أطلق مع جمعية «أصدقاء الرعية» حملة طويلة لإنقاذ المبنى، بعدما كان مهددًا بالهدم.

 

 

أكثر من 1500 متبرع

 

منذ عام 2015، انطلقت حملة واسعة لجمع التمويل، فساهمت السلطات المحلية والأبرشية، إلى جانب أكثر من 1500 متبرع، بينهم أشخاص من سويسرا وبلجيكا، في توفير الأموال اللازمة لترميم الكنيسة، وتدعيم أساساتها، وإعادة تأهيل أثاثها التاريخي. وتؤكد آن ماري مارتان، رئيسة جمعية «أصدقاء الرعية»، أن المطران كزافييه مال كان من أوائل الداعمين للمشروع، ورافقه منذ بدايته، مقدمًا دعمًا معنويًا كبيرًا للمتطوعين.

 

ورغم أن عدد المشاركين في قداس الأحد لا يتجاوز عشرة أشخاص عادة، ويرتفع إلى نحو ثلاثين خلال موسم الصيف، رأى القائمون على المشروع أن الكنيسة تمثل جزءًا من هوية القرية وتراثها الروحي والمعماري. ولهذا، لن تقتصر رسالتها على الاحتفالات الدينية، بل ستستضيف أيضًا أمسيات موسيقية وفعاليات ثقافية، لتصبح فضاءً مفتوحًا أمام السكان والزوار، وملاذًا للمتنزهين في جبال الألب.

 

يقول الأب مولون: «من الناحية المعمارية، تُعد الكنيسة منارة حقيقية، فهي مبنية من حجارة المنطقة وتشكل معلمًا بارزًا للسكان». أما آن ماري، فترى أنها تجسد «قوة كنائس الجبال وسكينتها، فهي ملاذ للراحة والبرودة في الصيف بالنسبة للمتنزهين، كما أنها متحف مجاني مفتوح للجميع».

 

وتؤكد الجمعية أن أبناء الرعية القدامى كانوا قد ضحّوا بمدخراتهم لتأمين المذابح والتماثيل وكراسي الاعتراف، ولذلك فإن رؤية الكنيسة تستعيد حياتها اليوم، بعدما شهدت زواجهم وعماد أبنائهم، تحمل لهم مشاعر مؤثرة للغاية.

 

 

قصة صبر ورجاء

 

بعد أربعين عامًا من الإغلاق، استعادت كنيسة القديس مارتان الحياة من جديد بعدما كانت على وشك الهدم. وتختصر آن ماري هذه المسيرة بكلمتين: «الصبر» و«الرجاء»، مؤكدة أن أحدًا لم يكن يصدق نجاح المشروع في بداياته، لكن المتطوعين كانوا يجدون في الصلاة القوة لمواصلة الطريق كلما اشتدت الصعوبات.

 

وأضافت مبتسمة: «كلما شعرنا بالإحباط، كان القديس مارتان حاضرًا إلى جانبنا».

 

ويأمل القائمون على المشروع أن تشجع هذه التجربة قرىً أخرى على توحيد جهودها لإنقاذ كنائسها التاريخية المهددة بالاندثار.