موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
كاهن أميركي أسهم في تنشئة 80 ألف علماني خلال نصف قرن من الخدمة
المونسنيور أرتورو بانيولاس ينال جائزة «نور المسيح» بعد مسيرة كرّسها لتنشئة العلمانيين وخدمة الفقراء

أبونا :

 

أمضى المونسنيور أرتورو بانيولاس خمسين عامًا في الخدمة الكهنوتية، أسهم خلالها في تنشئة نحو 80 ألف علماني وتأهيلهم للمشاركة الفاعلة في رسالة الكنيسة، في مسيرة جعلته واحدًا من أبرز رواد تنشئة العلمانيين في أبرشية إل باسو بولاية تكساس الأميركية.

 

وتقديرًا لهذه المسيرة، أعلنت جمعية Catholic Extension Society، في 28 أيلول 2026، اختيار المونسنيور بانيولاس لنيل جائزة Lumen Christi للعام 2026–2027، وهي أعلى جائزة تمنحها الجمعية التي تتخذ من شيكاغو مقرًا لها، وتُمنح منذ عام 1978 للأشخاص والمؤسسات الذين «يعكسون ويُظهرون نور المسيح في الجماعات التي يخدمونها».

 

وجرى اختيار الكاهن الأميركي من بين ثمانية متأهلين نهائيين للجائزة، اختيروا بدورهم من أصل 46 مرشحًا. وتطلب الجمعية سنويًا من الأساقفة ترشيح شخص أو جماعة أو مؤسسة من أبرشياتهم، ممن تعكس خدمتهم الرعاية الروحية والتضامن مع الآخرين والتفاني في خدمتهم.

 

وقال المونسنيور بانيولاس تعليقًا على اختياره: «إنه لشرف عظيم أن أحصل على جائزة Lumen Christi. بالنسبة إليّ، تسلط هذه الجائزة الضوء على البركات العظيمة التي كانها معهد تيبياك للمجتمع»، معتبرًا التكريم «تأكيدًا وبركة من الله، والعذراء مريم، والقديس خوان دييغو»، وتقديرًا للرجال والنساء الذين كرّسوا حياتهم للخدمة في أبرشية إل باسو.

 

 

من تيبياك إلى عشرات الآلاف من العلمانيين

 

وترتبط مسيرة المونسنيور بانيولاس بصورة خاصة بمعهد تيبياك، الذي أسسه لتنشئة العلمانيين وإعدادهم للخدمة الكنسية. وعلى مدى العقود الماضية، أسهم المعهد في إعداد عشرات الآلاف للمشاركة في مختلف الخدمات، حتى بلغ عدد الذين شملتهم برامج التنشئة نحو 80 ألف شخص.

 

وقال الأب جاك وول، رئيس جمعية Catholic Extension Society، إن الجمعية تعتبر المونسنيور بانيولاس واحدًا من أكثر الكهنة تميزًا في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن رؤيته تستند إلى دعوة المجمع الفاتيكاني الثاني، ولا سيما الدستور العقائدي «نور الأمم» (Lumen Gentium)، إلى مشاركة جميع أعضاء الكنيسة في رسالتها في العالم.

 

ومن المقرر أن يتسلم المونسنيور بانيولاس الجائزة في احتفال يقام في 3 تشرين الثاني المقبل، وتتضمن مبلغًا قدره 100 ألف دولار، يخصص لدعم خدمته المستمرة وأبرشية إل باسو، فيما يحصل كل واحد من المتأهلين الآخرين إلى المرحلة النهائية على 15 ألف دولار.

 

 

خمسون عامًا في الكهنوت

 

نشأ أرتورو بانيولاس في مدينة بيكوس بولاية تكساس، في أسرة ارتبطت ارتباطًا وثيقًا برعية القديسة روزا دي ليما. وكان منزل العائلة، التي ضمت والديه وأشقاءه السبعة، يقع بجوار الكنيسة مباشرة.

 

والتحق بإكليريكية نوتردام في نيو أورلينز، حيث ساعدت جمعية Catholic Extension Society في دعم دراسته الإكليريكية، قبل أن يُسام كاهنًا لأبرشية إل باسو في 11 حزيران 1976. وفي مرحلة لاحقة من خدمته، انتقل إلى روما للدراسة في الجامعة الغريغورية الحبرية، فنال الإجازة في اللاهوت عام 1986، ثم الدكتوراه في اللاهوت الأساسي عام 1988.

 

وبحسب الجمعية، مرّت دعوته الكهنوتية بمراحل متعددة، إلا أن أمرًا واحدًا بقي ثابتًا فيها، وهو «محبته للفقراء وتضامنه معهم»، إذ كان يرى أن وجوده إلى جانب الفقراء وخدمتهم يساعدانه على البقاء متجذرًا في جوهر دعوته وحياته.

 

 

إلهام عند عذراء غوادالوبي

 

وشكّلت سنة 1988 محطة مفصلية في حياته. فخلال رياضة روحية أقامها في بازيليك سيدة غوادالوبي في مكسيكو سيتي، قال المونسنيور بانيولاس إنه تلقى إلهامًا من العذراء مريم. وبعد عودته إلى أبرشية إل باسو، أسس معهد تيبياك الذي أصبح لاحقًا محورًا أساسيًا في مشروعه لتنشئة العلمانيين.

 

وفي العام التالي، شارك في تأسيس أكاديمية اللاهوتيين الكاثوليك من أصول لاتينية في الولايات المتحدة، بهدف تعزيز البحث والتأمل اللاهوتي المنطلق من خبرات الجماعات اللاتينية وإيمانها. كما كان الرئيس المؤسس لـHope Border Institute، الذي تأسس عام 2015، وعمل من خلاله على تعزيز الكرامة والعدالة والرعاية الراعوية في المنطقة الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك.

 

 

رعايا يقود العلمانيون خدمتها

 

وخدم المونسنيور بانيولاس كاهنًا لرعية القديس بيوس العاشر في إل باسو بين عامي 1988 و2014، ثم لرعية القديس مرقس من عام 2015 حتى عام 2022. وخلال تلك السنوات، نمت الرعيتان لتصبحا جماعتين كبيرتين يشارك فيهما أعداد واسعة من العلمانيين في قيادة الخدمات المختلفة، داخل الكنيسة وخارجها، حاملين الإيمان وروح التضامن إلى المجتمع المحيط.

 

ورغم تقاعده رسميًا عام 2022، لم يتوقف بانيولاس عن الخدمة، إذ لا يزال يساعد في الاحتفال بالقداديس في نحو عشر رعايا تابعة لأبرشية إل باسو، كما يواصل التدريس في معهد تيبياك. ويلخص الكاهن علاقته بالكهنوت بعد نصف قرن بعبارة بسيطة: «لم يمرّ يوم واحد لم أرغب فيه بأن أكون كاهنًا. وسأواصل ذلك إلى أن يقول لي الرب: تعال إلى البيت».