موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٣٠ أغسطس / آب ٢٠٢٥
كاريتاس الدوليّة: المجاعة في غزة استراتيجيّة متعمّدة وخيارات مقصودة
العالم يراقب والتاريخ يسجّل، وغزة لا تنتظر الكلمات بل الإنقاذ

أبونا وفاتيكان نيوز :

 

أصدرت كاريتاس الدوليّة بيانًا يوم الاثنين 25 آب، أعادت فيه التذكير بإعلان الأمم المتحدة بتاريخ 22 آب رسميًّا تفشي المجاعة في غزة، مع تسجيل وفاة 273 شخصًا جوعًا، من بينهم 112 طفلاً. وأوضحت أن هذا الإعلان لا يحمل طابع التحذير، بل يؤكد بشكل محزن ما ظلّت تنبه إليه المنظمات الإنسانية منذ أشهر: غزة تعاني من مجاعة مفروضة عمدًا.

 

وأضاف البيان أن ما يجري ليس مجرّد مأساة، بل نتيجة خيارات مقصودة، إذ حُرم شعب كامل من المأوى والدعم والأمن، وتُرك ليموت أمام أنظار العالم. وجاء فيه: هذه ليست حربًا بل تدمير منظّم للحياة المدنيّة؛ فالحصار تحوّل إلى آلة للإبادة، يغذّيها الإفلات من العقاب وصمت الدول العظمى وتواطؤها. وأكد أنّ المجاعة ليست كارثة طبيعية، بل حصيلة استراتيجيّة متعمّدة تشمل منع دخول المساعدات، وقصف قوافل الغذاء، وتدمير البنى التحتية، وحرمان الناس من الاحتياجات الأساسيّة.

 

 

الصمت ليس حيادًا، بل قبول

 

كما توقّف بيان كاريتاس الدوليّة عند الشهادات الميدانيّة على هذه الفظائع، مشيرًا إلى أنّ المدنيين، وأغلبهم من الأطفال والنساء، تعرّضوا للتجويع والقصف والإبادة. وأوضح أنّ الحكومات المؤثّرة والمجموعات الكبرى والشركات متعدّدة الجنسيات جعلت هذه الكارثة ممكنة عبر الدعم العسكري والمساعدات الماليّة والتغطية الدبلوماسيّة، فصمتها ليس حيادًا بل هو قبول. بينما يكتفي المجتمع الدولي بيانات جوفاء وكلمات فارغة، ما يتيح مزيدًا من الوقت للمزيد من الدمار.

 

واعتبرت الهيئة الكاثوليكيّة ما يحدث في غزة بأنّه انتهاك متعمّد للكرامة البشرية، وانهيار للمنظومة الأخلاقية، وفشل للقادة وللمسؤولية وللإنسانية ذاتها. وشجبت هذه الأفعال بقوّة، معتبرة إياها تجاهلاً صارخًا للقيم والمبادئ الإنسانيّة الأساسيّة، وانتهاكًا للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، إضافة إلى العديد من اتفاقيات الأمم المتحدة، ومنها تلك المتعلقة بالوقاية من جريمة الإبادة والمعاقبة عليها.

 

 

سبع مطالبات

 

وقدّمت كاريتاس الدوليّة في بيانها سبع مطالبات: وقف فوري لإطلاق النار، السماح بدخول المساعدات الإنسانيّة دون عوائق وإنهاء التجويع وتوفير الرعاية، إطلاق سراح جميع الرهائن والمعتقلين تعسفيًّا، إرسال قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة لحماية الأطفال والنساء وكبار السن، مساءلة جميع المرتكبين والمشاركين أمام المحاكم الوطنيّة والدوليّة.

 

كما طالبت بالتطبيق الكامل للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدوليّة في تموز 2024، بما يشمل: إنهاء الوجود غير القانوني لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقف الاستيطان وإبعاد المستوطنين، دفع تعويضات، مطالبة الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير الشرعيّ، وتكليف أجهزة الأمم المتحدة باتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الاحتلال.

 

وفي ختام البيان، شدّدت كاريتاس الدوليّة على أنّ المجاعة في غزة اختبار للنزاهة الأخلاقية، اختبار فشل فيه كثيرون، مؤكدة أنّ تجويع شعب هو انتهاك للحياة، والصمت أمام ذلك تواطؤ. ودعت جميع المؤمنين وأصحاب الضمير الحيّ إلى رفع أصواتهم، والضغط على حكوماتهم، والمطالبة بالعدالة. واختتم البيان بالقول: "العالم يُراقب، والتاريخ يُسجّل، وغزة لا تنتظر الكلمات بل الإنقاذ".