موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في عالم يسوده التعصب والكراهية، حبذا لو نجعل التسامح دستوراً لحياتنا في تعاطينا مع الناس، فلا نفسح مجالاً في قلبنا للكراهية والحقد، والبغضاء والجفاء، فإذا قامت خصومة بيننا وبين أحد الناس فنسارع إلى المصالحة والتسامح، لأن التسامح دليل رحابة الصدر ورجاحة العقل ونبل الأخلاق، هو "العفو عند المقدرة" والتجاوز عن الآخرين ووضع الأعذار لهم، والنظر إلى حسناتهم بدلاً من التركيز على عيوبهم... فالقلوب المتسّعة وحدها تعرف كيف تسامح، "والإناء الكبير يتسع دوماً لاحتواء الإناء الصغير" على حدّ القول المأثور.
حيثما وجدت بيئة اجتماعية، لا بدّ أن تقوم الخصومات، نتيجة تباين الآراء، وتعارض المبادئ، وفطرتنا الطبيعية بالحرص على مصالحنا الخاصة، التي كثيراً ما تتعارض ومصالح الغير... فإذا تمادينا في المشاحنات والمنازعات والخصومات مع الناس امتلأت قلوبنا جفاءً وحقداً وكراهية، تنغّص علينا حياتنا.
وكما يقال "الأسى ما بنتسى"، ولكن هناك أناسا سلكوا طريق التسامح لينالوا رضا الله ولتتصفى قلوبهم من كلّ ضغينة وحقد، وليعيدوا الدفء والحرارة إلى علاقاتهم مع بعضهم البعض. فقد أجمع علماء النفس، على أن التسامح دليل قوة يعبّر عن كمال الصحة النفسيّة، ويعود بالطمأنينة والسلام على الإنسان الذي يمارس فضيلة التسامح في حياته. فالحياة تتطلب منّا أن نعفو ونصفح لنعيش بقلب مفعم بالحيوية والسعادة، فسامح وصافح فأنت الرابح، لكي تُفرّج عن همّك، وتستعيد هناء عيشك، وصفاء حياتك.
يقول الإمام الشافعي: "لما عفوت ولم أحقد على أحدٍ ، أرحت نفسي من همّ العداوات".
فمسؤولية التسامح تقع على من لديهم العقل المنفتح – والقلب المتسع – والروح المتواضعة.
وخلاصة القول: لنذكر أننا جمعينا نخطئ، فنحن لسنا ملائكة، وخيرنا من يعترف بخطئه، ويحاول إصلاحه، فالأعتراف بالخطأ عين الفضيلة والقوّة، وليس دليل ضعف كما يعتقد البعض. فالقوي وحده يصفح، والمحب وحده يغفر، لأن الصفح عظمة والغفران حبّ.
أجل، هكذا علمنا السيد المسيح –في الصلاة الربيّة– أن نصلي ونقول: "اغفر لنا خطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا". "يا ربّ ، علمني أن التسامح هو أكبر مراتب القوّة، وأن حبّ الانتقام هو أول مظاهر الضعف" (طاغور).