موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تتواصل في كولومبيا عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال العنيف الذي ضرب غرب البلاد، الاثنين 10 آب، بقوة 7.4 درجات، مخلفًا حصيلة ثقيلة من الضحايا والجرحى وأضرارًا واسعة في عدد من المدن، فيما لا يزال البحث جاريًا عن أشخاص تحت الأنقاض. وتشير أحدث التقارير إلى ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 164 شخصًا على الأقل.
ووقع مركز الزلزال في منطقة سان خوسيه ديل بالمار في مقاطعة تشوكو غربي البلاد، وشُعر بالهزة في مناطق واسعة من كولومبيا، بما فيها العاصمة بوغوتا، كما طالت آثارها مناطق خارج الحدود. وأعلنت السلطات حالة طوارئ وطنية، فيما تواصل فرق الإطفاء والدفاع المدني والطواقم الطبية وقوات الأمن عمليات البحث عن ناجين وتأمين المباني المتضررة.
وأظهرت التقارير الأولية حجمًا واسعًا للدمار، إذ تضرر أكثر من 1600 مبنى، فيما انهار عشرات المباني بالكامل. وكانت مدن في غرب البلاد، بينها بيريرا وكالي ومانيزاليس، من بين المناطق التي سجلت أضرارًا كبيرة، في حين تواجه فرق الإنقاذ صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق القريبة من مركز الزلزال بسبب طبيعة التضاريس وتضرر البنية التحتية والاتصالات.
ولم تسلم دور العبادة من آثار الزلزال، إذ لحقت أضرار بعدد من الكنائس إلى جانب المنازل والمدارس والمستشفيات. وفي مانيزاليس، تعرضت الكاتدرائية لأضرار جسيمة، في صورة تعكس حجم الدمار الذي أصاب المدينة ومبانيها.
كما أثرت الكارثة في حركة النقل والاتصالات، وأدت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إلى اضطرابات في حركة الطيران بعدد من المناطق، في وقت تتركز فيه الجهود على إيصال فرق الإنقاذ والمساعدات إلى المجتمعات الأكثر تضررًا.
وفي مواجهة المأساة، أعرب مجلس أساقفة كولومبيا عن قربه من المجتمعات المنكوبة، مؤكدًا الصلاة من أجل الذين فقدوا حياتهم والمفقودين والجرحى والعائلات المتضررة، وكذلك من أجل فرق الإنقاذ والطواقم الطبية والمتطوعين والسلطات وجميع العاملين في عمليات البحث والإغاثة.
وشدد الأساقفة على أن أزمة بهذا الحجم لا يمكن مواجهتها بصورة فردية، بل تتطلب من أبناء البلاد أن يدركوا أنهم يشكلون «عائلة واحدة»، وأن يستجيبوا لمعاناة المتضررين بالسخاء والمسؤولية والتضامن.
ولم يقتصر تحرك الكنيسة على الدعوة إلى الصلاة والتضامن، إذ انخرطت المؤسسات الكنسية في جهود الاستجابة الإنسانية. وأطلقت شبكات بنوك الطعام مبادرات لجمع المساعدات وتلبية الاحتياجات الأساسية للعائلات المنكوبة، فيما فعّلت كاريتاس كولومبيا آليات للمساعدة الطارئة ودعم الأبرشيات والمجتمعات الأكثر تضررًا.
ورغم الأضرار التي طالت كنائس ومباني كنسية في مناطق مختلفة، شدد الأساقفة على أن الأولوية تبقى لمرافقة الناس والاستجابة لاحتياجاتهم الأكثر إلحاحًا، مؤكدين استمرار حضور الكنيسة إلى جانب العائلات المتضررة في هذه المحنة.
واختتم مجلس الأساقفة رسالته بتأكيد القرب من جميع المتألمين، واضعًا البلاد تحت حماية العذراء مريم، وداعيًا الكولومبيين إلى الحفاظ على الوحدة والتكافل والرجاء وسط الكارثة: «إلى جميع المتضررين نقدّم صلاتنا وقربنا وتضامننا».